برجس حمود البرجس

النفط الفنزويلي.. ثروة حبيسة الأرض

الثلاثاء - 10 فبراير 2026

Tue - 10 Feb 2026



رغم امتلاك فنزويلا واحدا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، فإن هذه الثروة لم تتحول إلى محرك نمو فعال، بل أصبحت عبئا اقتصاديا معقدا، نتيجة صعوبة نوعية النفط، وتراجع البنية التحتية، وتعقيدات الاستثمار في القطاع النفطي، بالإضافة إلى أوضاع تلك المنطقة السياسية.

تكمن المعضلة الأولى في طبيعة النفط الفنزويلي نفسه، إذ يعد من أثقل أنواع النفط الخام عالميا، ويتميز بارتفاع نسبة الكبريت والمعادن واللزوجة العالية. هذه الخصائص تجعل استخراجه ونقله وتكريره أكثر كلفة مقارنة بالأنواع الأخرى من النفط مثل الخفيف أو المتوسط، كما يتطلب تقنيات متقدمة ومواد مخففة لتمكين ضخه عبر الأنابيب، وهو ما يرفع تكاليف التشغيل ويقلل من هامش الربحية للمستثمرين.

أما التحدي الثاني، فيتمثل في ضعف البنية التحتية النفطية، حيث تعاني الحقول وخطوط الأنابيب والمصافي من تقادم شديد ونقص الصيانة، نتيجة سنوات من تراجع الاستثمارات وهجرة الكفاءات الفنية. وقد أدى ذلك إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية، وكثرة الأعطال والتسربات، وتوقف عدد من المصافي عن العمل بكفاءة، ما حد من قدرة البلاد على الاستفادة من نفطها الخام أو حتى تكريره محليا.

لذلك تكلفة الاستثمارات لإنتاج وتكرير وتسويق النفط الفنزويلي سترتفع كثيرا، وكما هو معروف بأن الاستثمارات النفطية جدواها طويلة الأمد، فبكل بساطة، الاستثمار في النفط الفنزويلي ليس مغريا للجهات الاستثمارية مقارنة بالاستثمار بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات الدوائية.

ويضاف إلى ذلك صعوبة بيئة الاستثمار، إذ تواجه الشركات الأجنبية مخاطر متعددة، من بينها عدم الاستقرار السياسي، والتقلبات التشريعية، وضعف الشفافية، فضلا عن العقوبات الدولية التي تعقد عمليات التمويل والتأمين ونقل التكنولوجيا. هذه العوامل جعلت كثيرا من الشركات العالمية تتردد في ضخ استثمارات طويلة الأجل في القطاع.

في المحصلة، النفط الفنزويلي، رغم ضخامته، يعاني من معادلة صعبة: خام ثقيل عالي التكلفة، وجيولوجية أرض صعبة، وبنية تحتية متهالكة، وبيئة استثمارية غير جاذبة، وأوضاع سياسية معقدة. ومن دون إصلاحات شاملة تشمل تحديث القطاع، وتحسين الإطار القانوني، وضخ استثمارات تقنية كبيرة، ستبقى هذه الثروة حبيسة الأرض أكثر من كونها رافعة حقيقية للاقتصاد الفنزويلي.