محمد عبدالله البقمي

غيوث الملك سلمان

الاثنين - 09 فبراير 2026

Mon - 09 Feb 2026

يمثل العمل الخيري الدولي عنوانا للتضامن البشري بين الأمم، وملمحا إنسانيا يتخطى ضيق الحدود، وتصنيفات الهوية العرقية، والدينية إلى رحابة الإنسانية، حيث تنشط بعض الدول المقتدرة ماليا لمد يد العون والمساعدة، إلى الدول الفقيرة أو المنكوبة نتيجة كوارث طبيعية، أو حروب نجم عنها خسائر في الأرواح، ومصابين، ونازحين، وتعيش بسبب ذلك ظروفا إنسانية قاهرة، تشمل في العادة انهيارات اقتصادية، وانتشارا للبطالة، وتدميرا للمرافق العامة، وآثارا نفسية واجتماعية لا حصر لها.

يتعرض هذا المنهج الأخلاقي الرفيع في السنوات الأخيرة لسوء استخدام من بعض الدول، والتي جعلت من العمل الخيري وسيلة تغطي بها على أفعالها المشبوهة، وغاياتها السياسية، أو الاقتصادية غير المشروعة، بل ومغامراتها التخريبية أحيانا! ومن ذلك استخدام العمل الخيري لخلخلة المجتمعات، وبث الفتنة وفرض قيادات اجتماعية، وسياسية بديلة لضمان ولائها وتجنيدها في البلد المستهدف، وصولا لإخضاع الحكومات، أو الأحزاب، والتنظيمات؛ ودفعها للارتهان السياسي، وحتى إرغامها على التفريط في أراض أو مصالح وطنية!

على النقيض من أتباع هذا المنهج العبثي، والمحكوم بخطط نفعية قاصرة، برزت المملكة العربية السعودية، كقوة إنسانية عالمية، وقائدة في مجال الأعمال الإنسانية، حيث تتربع السعودية على عرش المساعدات في الوطن العربي دون منازع، وتحل ثانيا على مستوى العالم، بإجمالي مساعدات تجاوزت حتى العام الماضي حاجز 142 مليار دولار أمريكي، ما يعادل أكثر من نصف تريليون ريال سعودي. التي شملت 173 دولة حول العالم، نفذ فيها أكثر من 8,000 مشروع إنساني وتنموي.

هذا المجد السعودي المستحق، ليس جديدا على دولة أطرت أعمالها الخيرية بأخلاق الإسلام ومروءات العرب، لترسم بذلك منهجا أخلاقيا، دافعه الرحمة والتكافل؛ وهدفه مساعدة المحتاج، وإشاعة روح السلام والتراحم بين البشر؛ كما تلتزم الجهات الإغاثية في المملكة بالمعايير الدولية، التي تضمن نزاهة العطاء، وتقدم قيم الإنسانية على ما سواها، مع البعد عن الانحياز لأي طرف في حال الصراعات، ودون تمييز ديني أو عرقي. إضافة إلى التزامها بمبدأ الاستقلالية، الذي يضمن الفصل التام بين العمل الإنساني والأهداف السياسية أو العسكرية.

يقود قوافل الغيث السعودي، ومسيرة العطاء الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يعطي درسا عالميا عن النهج السليم والمسلك الأخلاقي القويم، في كيفية تقديم الدعم والمساندة وتخفيف الألم والمعاناة، في مقابل تلك الأيادي الآثمة التي تخلط السم مع الدسم، وتقدم اللقمة للجائع لا لتسد جوعه؛ بل لتخضعه وتسلبه حريته وربما وطنه، وتدفع بعربات الإسعاف إلى ميادين الاقتتال الأهلية لا لتداوي الجرحى، بل لتؤجج شعلة النار والبارود بين أبناء الوطن الواحد!

وتبقى السعودية وقيادتها المظفرة القيم الأول والأمين على المبادئ الإنسانية الخالصة، والمبرأة عن أي غاية مستترة، أو توظيف سياسي لمصالح نفعية ضيقة. فمن يسعى لاستقرار ورخاء الدول الفقيرة أو المضطربة ويدعم شرعيتها، ويؤسس لاستدامة القطاعات الحيوية فيها مثل: التعليم، والصحة، والبنية التحتية، إنما يؤسس لعزة حكوماتها وشعوبها لتكون قوية، ومستقلة لا رهينة لمساعدات ظاهرها الرحمة وباطنها الشقاء والخراب.