عقوبات مقترحة لمحبي التصحر وقاطعي الأشجار!
الاثنين - 09 فبراير 2026
Mon - 09 Feb 2026
قال صاحبي: ابتلينا بأشخاص لهم موقف شخصي مع الأشجار، فلا يرى أحدهم شجرة إلا وكانت إحدى أمنياته قبل وفاته قطعها أو تقليمها؛ لأنه يراها تفسد سيارته بسبب الأوراق التي تتساقط منها، وتضطره أن يصبح نظيفا، فيضطر إلى غسل باحات منزله، لأنه لا يغسلها إلا مرة في السنة. وأخيرا اهتدى صاحبنا إلى بعض الطرق لمعاقبة من يقص شجرة أو يقتلعها، وذلك من خلال حرمانه من فوائدها. أما تلك العقوبات فهي على الشكل الآتي:
من يقتلع شجرة واحدة أو يقزمها، فإنه يعاقب بأن يقف في الشمس وبجواره شجرة ظليلة، وإن كانت جريمته قد نفذت في شهر مارس، فإن تطبيق العقوبة يكون في شهر يوليو. يمكن معاقبة آخرين، وخاصة من يتعرضون للأشجار في الشارع، بنفحة من الهواء الممزوج بعوادم السيارة، ونقول له: الشجرة التي تعرضت لها بالقص والقطع لم تقم بواجبها، فتركت الجو ملوثا بعوادم السيارات، وصرت أول من يستقبل سيئاتها.
أما المسؤول الذي لديه مزرعة في قريته الجميلة فيها أشجار تطاول عنان السماء يفتخر بها أمام أصدقائه، ولكنه في العمل تعهد على قص الشجرة وتقزيمها، وندرك السبب في ذلك ونتركه لمقال آخر، فيعاقب بأن يكون مكتبه عبارة عن كتلة إسمنت يطل على مواقف سيارات متهالكة، طبعا بعد أن يحال إلى محكمة التحقيق في قطع الأشجار اللطيفة.
يقول صاحبي بعد أن أراني شجرة قزمت طولها 150 سم، قال لي: هل تعرف عمر الساق؟ قلت له: لا. أقسم بأغلظ الأيمان أن عمر الجذع أكثر من ثلاثين عاما، وهي من الأشجار التي تطول لأكثر من عشرين مترا أحيانا، لكن تم تقزيمها بالقص الجائر. قلت له: وما عقاب من يفعل ذلك؟ قال: يعطى لقبا لا ينادى إلا به: قاتل الأشجار، عدو الأكسجين، مدمر حياة الأجيال القادمة، ألم يحرم الأجيال من نعمة الأوكسجين وحماية الطبيعة؟!
هذه بعض العقوبات المقترحة لمن يتعرض للأشجار بالقص والتقزيم والقطع: أن يؤلف كتابا من ألف صفحة عن فوائد الأشجار وينشره على حسابه، أو يحرم هو وسيارته من أي موقف وظل لمدة عشر سنوات، أو أن يقوم برحلة إجبارية إلى الطبيعة مع أناس يستمتعون بالبر والظل، وأن يبقى هو ممنوعا عنها. ومنعه من السفر إلى أي جهة توجد فيها طبيعة خلابة من أشجار، واقتصار سفره على أي بيئة صحراوية أو بيئة ملوثة حتى يتوب عن أعماله المشينة.
إن أعداء الأشجار أكثر من أن يعدوا ويحصوا؛ صاحب محل تظلل الشجرة لوحة محله فلا يراها أحد، فيقطع الشجرة في ليلة ريح عاتية حتى يمرر على الرقابة أن الحادث صدفة، ومسؤول غير مسؤول لا يعرف ما تقدمه لنا الأشجار من خير، لأنها الرئة التي نتنفس بها، كما أن أعداء الأشجار هم أعداء النظافة؛ فهو يعتقد أن الأشجار تأتي بالحشرات والأوراق المتساقطة، ولا يعرف أن هذا من تنوع الطبيعة لتجعل حياتك بيئة طبيعية.
أخيرا عتبت على صاحبي فهو قد بالغ كثيرا في العقاب لكنه برر ذلك أن الشجرة مهمة أكثر من بعض البشر المؤذين للبشر، على الأقل تنفع ولا تضر!