نقاشات رفيعة المستوى في أول أيام مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م

الاثنين - 09 فبراير 2026

Mon - 09 Feb 2026

اختُتمت اليوم أعمال اليوم الأول من النسخة الثانية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م، الذي تستضيفه محافظة العلا، وتنظمه وزارة المالية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي، بمشاركة واسعة من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وانطلق المؤتمر بكلمة افتتاحية لكلٍ من معالي وزير المالية السعودي الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، ومعالي المدير العام لصندوق النقد الدولي الدكتورة كريستالينا جورجيفا، والتي أكد خلالها معالي وزير المالية أهمية تعزيز دور اقتصادات الأسواق الناشئة في دعم النمو العالمي، وضرورة العمل المشترك لتطوير سياسات اقتصادية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في النظامين التجاري والمالي الدوليين، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي ويحقق نموًا مستدامًا على المدى الطويل.

كما تناول وزير المالية، قضية استدامة الدين بوصفها إحدى أبرز التحديات التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية، مشيرًا إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام وتكاليف الاقتراض وتراجع فرص التمويل الميسر، أسهمت في تضييق الحيز المالي وتقليص القدرة على تمويل الأولويات التنموية والاجتماعية.

وأكد معاليه أهمية تعزيز التنسيق الدولي وتحسين أطر إعادة هيكلة الديون، مستعرضًا جهود مجموعة العشرين، بما في ذلك مبادرة تعليق خدمة الدين والإطار المشترك، مشددًا على أن تسريع التنفيذ، وتعزيز الشفافية، وتقوية التنسيق بين الدائنين، تمثل عناصر أساسية لضمان حلول ديون أكثر فاعلية تدعم النمو والاستقرار المالي.

من جهتها أكدت معالي الدكتورة كريستالينا جورجيفا، بأن مؤتمر العلا أدرك في العام الماضي تنامي دور اقتصادات الأسواق الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة النطاق. موضحةً أن السياسات الاقتصادية الرشيدة، إلى جانب المؤسسات القوية القادرة على الالتزام بالإصلاحات حتى في أصعب الظروف، تمثل الأساس لتمكين الاقتصادات من خدمة شعوبها والتعامل بمرونة مع التحديات المتغيرة.

وأشارت جورجيفا إلى أن أبحاث صندوق النقد الدولي تُظهر تقدمًا ملموسًا في أطر السياسات الاقتصادية في الأسواق الناشئة، حيث تتمتع اليوم ببنوك مركزية أكثر استقلالية، وأهداف أوضح للتضخم، وأطر مالية أكثر قوة،مضيفةً أن المرحلة المقبلة تفرض أولويتين رئيسيتين، تتمثلان في تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، وتعميق التكامل الإقليمي وعبر الأقاليم، بما يسهم في الحفاظ على التجارة بوصفها محركًا رئيسًا للنمو الاقتصادي.

وتضمن برنامج اليوم الأول الجلسة الرئيسية في ديوان إثلب بعنوان "رسمالمسار عبر مشهد اقتصادي عالمي متغير"، وشارك فيها كلٌ من معالي السيد لان فو آن وزير المالية الصيني ومعالي السيد أندرو بيلي محافظ البنك المركزي البريطاني، ناقشا خلالها ملامح التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التغيرات في النظامين النقدي والتجاري الدوليين، إلى جانب التحولات الهيكلية المرتبطة بالتجزئة الجيوسياسية والجيواقتصادية، والابتكار الرقمي، والتغيرات الديموغرافية، وانعكاساتها على الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

كما ناقش المؤتمر خلال ورقة بحثية بعنوان "إعادة ضبط التجارة العالمية"والتي أدار حوارها المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث بصندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشا، بمشاركة كلٍ من معالي وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم، ومعالي فيديريكو ستورزينيغر وزير إلغاء القيود والتحول الحكومي الأرجنتيني، وسعادة أيوب تكالين محافظ البنك الوطني الإثيوبي، و أ.د. بول أنتراس أستاذ كرسي روبرت ج. أوري للاقتصاد في جامعة هارفارد، وناقشت الورقة التوترات التجارية الراهنة وتداعياتها على اقتصادات الأسواق الناشئة، والمخاطر والفرص الناشئة عن التحولات في المشهد التجاري العالمي، ودور التكامل الإقليمي، وسلاسل الإمداد، والتجارة في الخدمات، والجغرافيا الاقتصادية في تعزيز المرونة والنمو طويل الأجل.

كما شهد المؤتمر تدشين معالي الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، صندوق التمويل الميسر للبنك الإسلامي للتنمية، مؤكدًا على التزام المملكة العربية السعودية، بصفتها الدولة المضيفة وأحدى أكبر المساهمين، بدعم التضامن والابتكار وتعزيز العمل متعدد الأطراف، وموضحًا أن التدشين في العُلا لا يقتصر على إطلاق الصندوق فحسب، بل يمثل أيضًا رسالة أمل نحو عالم أكثر إنصافًا.

وشهد اليوم الأول كذلك جلسة حوارية بعنوان "تداعيات حالة عدم اليقينالعالمية على الأنظمة النقدية والمالية الدولية"، وشارك فيها كلٌ من معالي محافظ البنك المركزي السعودي الأستاذ أيمن السياري، والمدير العام لبنك التسويات الدولية بابلو هرنانديز دي كوس، ومعالي محافظ بنك الدولة الباكستاني جميل أحمد، وناقشهم مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية بصندوق النقد الدولي توبياس أدريان، وتناولت الجلسة آثار عدم اليقين العالمي على النظام النقدي والمالي الدولي، بما في ذلك تطورات الأطر التنظيمية، وتقلبات تدفقات رأس المال، ودور شبكة الأمان المالي العالمية في دعم الاستقرار الاقتصادي.

واختُتمت أعمال اليوم الأول بورقة بحثية حول "السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي"، وشارك فيها كلٌ من أ.د. آدم غلابينسكي محافظ البنك الوطني الهولندي، والأستاذ ‏حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، والسيد مارتن غالستيان محافظ البنك المركزي الأرمني، أ.د. كريستين فوريس أستاذة كلية إم آي تي-سلون للإدارة، وناقشهم أ.د. أليخاندرو فيرنر مدير معهد جورجتاون للأمريكيتين في جامعة جورجتاون ومعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، وتناولت الورقة تأثير التحولات الهيكلية والتغيرات في أنماط التجارة وتدفقات رأس المال على صياغة السياسات النقدية في اقتصادات الأسواق الناشئة، والتحديات المرتبطة بإدارة الصدمات وعدم اليقين، وأدوات السياسة النقدية، ودور التدخل في أسواق الصرف وإدارة تدفقات رأس المال.

وعلى هامش المؤتمر، وقّعت معالي الدكتورة كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي، مذكرة تفاهم مع المدير العام لصندوق النقد العربي الدكتور فهد التركي لتعزيز التعاون المشترك.

ويأتي انعقاد المؤتمر تحت عنوان "السياسات الاقتصادية في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظامين التجاري والمالي الدوليين"، تأكيدًا علىأهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونةاقتصادات الأسواق الناشئة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والنموالاقتصادي المستدام على المستوى العالمي.