عبدالمعين عيد الأغا

للسكريين قبل رمضان.. "الصيام الآمن والتقنيات الذكية"

الأربعاء - 04 فبراير 2026

Wed - 04 Feb 2026

بمشاعر مفعمة بالفرح والمسؤولية الطبية، سعدت كثيرا بلقاء الأطفال الذين يعانون من مرض السكري وأولياء أمورهم في فعالية صحية مميزة وأمسية ثرية جمعت بين التوعية الطبية والترفيه الهادف، وذلك ضمن الأنشطة العلمية التي تنظمها أكاديمية رعاية الغدد الصماء بجدة، إذ جاء هذا اللقاء في توقيت بالغ الأهمية مع اقتراب شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي يثير تساؤلات مشروعة لدى مرضى السكري حول إمكانية الصيام ومدى أمانه.

ومن هنا، كان التأكيد واضحا منذ البداية على أن صيام مرضى السكري ليس قرارا عاما أو موحدا، بل هو قرار طبي دقيق يتوقف بالدرجة الأولى على تقييم الطبيب المعالج، بعد متابعة الوضع الصحي العام للمريض وخصوصا خلال الأشهر الأخيرة، ومستوى التحكم في السكر، والعلاج المستخدم، ومدى استقرار الحالة دون التعرض لنوبات هبوط أو ارتفاع متكررة، فالصيام الآمن لا يبنى على الرغبة فقط، بل على أسس طبية مدروسة تضع صحة المريض وسلامته في المقام الأول، فقد هدفت هذه الفعالية إلى توعية الأطفال وذويهم بالدور المحوري للتقنيات الطبية الحديثة مثل حساسات قياس السكر المستمرة ومضخات الإنسولين الذكية، في دعم قرار الصيام الآمن خلال شهر رمضان، وتقديم نموذج عملي لكيفية التعايش الإيجابي مع مرض السكري دون تعريض المريض لأي مضاعفات صحية محتملة.

وخلال هذه الأمسية التوعوية تعرف الأطفال وذووهم عن قرب على حساسات قياس السكر المستمرة ومضخات الإنسولين الذكية، ودورها المحوري في دعم مفهوم "الصيام الآمن" خلال شهر رمضان، وقد تم تقديم المعلومات بأسلوب مبسط وتفاعلي، يراعي أعمار الأطفال ويخفف من رهبة المرض، ويحول الأجهزة الطبية من أدوات علاجية تقنية إلى وسائل صديقة تساعدهم في حياتهم اليومية.

في الواقع يعتبر الصيام تحديا حقيقيا لمرضى السكري، خاصة الأطفال، لما قد يرافقه - لا قدر الله - من مخاطر مثل انخفاض أو ارتفاع مستوى السكر في الدم، والجفاف، والإجهاد، إلا أن التطور الطبي والتقني الذي نشهده اليوم جعل من تحقيق الصيام الآمن أمرا ممكنا لشريحة كبيرة وواسعة من المرضى، شريطة الالتزام بالتوجيهات الطبية واستخدام الوسائل المناسبة.

ولا شك في أن الصيام الآمن لا يعني الامتناع التام عن الصيام، بل يعني الصيام بوعي، ومراقبة دقيقة لمستويات السكر، والتدخل السريع عند حدوث أي تغير غير متوقع، وهنا يبرز الدور الكبير للتقنيات الحديثة التي أصبحت شريكا أساسيا في رحلة المريض مع السكري، لا سيما خلال شهر رمضان.

ولا يخفى على الجميع أن التقنيات الطبية المتطورة أحدثت ثورة حقيقية في طريقة التعامل مع مرض السكري، فحساسات قياس السكر المستمرة تتيح للمريض وذويه معرفة مستوى السكر في الدم على مدار الساعة دون الحاجة إلى الوخز المتكرر، كما توفر قراءة دقيقة واتجاها واضحا لارتفاع أو انخفاض السكر، أما مضخات الإنسولين الذكية، فقد أسهمت بشكل كبير في تحسين التحكم بمستويات السكر، من خلال ضخ الإنسولين بكميات محسوبة بدقة، تتناسب مع احتياج الجسم في أوقات الصيام والإفطار، وبعض هذه الأجهزة أصبح قادرا على التفاعل تلقائيا مع قراءات الحساس، مما يقلل من احتمالية حدوث مضاعفات مفاجئة، وهذه التقنيات لا تسهل فقط الصيام، بل تمنح المريض شعورا أكبر بالأمان والاستقلالية، وتخفف العبء النفسي عن الأسرة، خاصة في ساعات الصيام المحددة.

ومن خلال ما لمسته خلال هذه الفعالية، تتأكد أهمية توجيه دعوة صادقة لمرضى السكري الذين لا يزالون يعتمدون على الطرق التقليدية في متابعة المرض، إلى مواكبة هذا التطور الطبي المتسارع، والاستفادة من الأجهزة الحديثة المتاحة اليوم، فقد أصبح استخدام هذه التقنيات ضرورة صحية لتحسين جودة الحياة، وتقليل المضاعفات، وتمكين المريض من ممارسة حياته اليومية - بما فيها الصيام - بشكل أكثر أمانا واطمئنانا، وذلك تحت إشراف الفريق الطبي المختص، فهذه  الأجهزة الذكية الخاصة بمرضى السكري تتميز بالعديد من الإيجابيات، أبرزها المتابعة المستمرة على مدار 24 ساعة، وإرسال تنبيهات فورية في حال حدوث أي انخفاض أو ارتفاع غير طبيعي في مستوى السكر، وهذه التنبيهات تمثل خط الدفاع الأول ضد المضاعفات، وتمنح المريض وذويه فرصة التدخل المبكر قبل تفاقم الحالة، كما تسهم هذه الأجهزة في تحسين الالتزام بالعلاج، وتوفير بيانات دقيقة للطبيب المعالج، تساعده على تعديل الخطة العلاجية بما يتناسب مع نمط حياة المريض، خاصة خلال شهر رمضان.

ومن كل ما سبق يتضح لنا أن التعايش مع السكري لم يعد عائقا أمام الصيام أو الاستمتاع بجودة الحياة، في ظل ما نشهده من تطور علمي وتقني مذهل، ومع التوعية الصحيحة والدعم الطبي واستخدام التقنيات الحديثة، يمكن لأطفالنا مرضى السكري أن يعيشوا رمضان بروحانية وأمان، وأن ينعموا بحياة صحية أكثر استقرارا واطمئنانا.

خلاصة القول، إن مرض السكري لم يعد عائقا أمام الصيام أو ممارسة الحياة بشكل طبيعي، بقدر ما أصبح حالة صحية يمكن التحكم بها بوعي والتزام، في ظل التطور الطبي والتقني الذي نشهده اليوم، فالصيام الآمن لمرضى السكري يبدأ دائما من قرار طبي مسؤول مبني على متابعة دقيقة لحالة المريض خلال الأشهر السابقة، ويستمر بالالتزام بالإرشادات الصحية واستخدام الوسائل الحديثة الداعمة، فقد أثبتت التقنيات الذكية، من حساسات قياس السكر ومضخات الإنسولين المتطورة، أنها عنصر أمان حقيقي، يمنح المريض القدرة على المراقبة المستمرة والتدخل المبكر، ويقلل من احتمالية التعرض لأي مضاعفات مفاجئة، خاصة خلال شهر رمضان، ومع ازدياد الوعي، تبقى الدعوة مفتوحة لمرضى السكري وأسرهم إلى مواكبة هذا التطور، والتعامل مع المرض بروح إيجابية ومسؤولة، توازن بين الرغبة في الصيام والمحافظة على الصحة، ليبقى رمضان شهرا للطمأنينة والعبادة، لا للقلق والمخاطر الصحية.