بين الحشد الأمريكي، والطموح الإسرائيلي، ومساعي السعودية لاحتواء الكارثة
السبت - 24 يناير 2026
Sat - 24 Jan 2026
تشهد منطقة الخليج العربي حشدا عسكريا أمريكيا متسارعا، يشي بقرب توجيه ضربة عسكرية قاسية على إيران، سواء بشكل منفرد أو بمساعدة شريكها الإسرائيلي الذي يرى في هذا التصعيد فرصته للهيمنة التامة على الشرق الأوسط.
وتلك رؤية عبثية لا تبحث عن استقرار، بل تفكيك، ونشر للفوضى، وفرض الهيمنة عبر بوابات التطبيع القسري، وتفعيل الانقسامات الداخلية والمليشيات والجماعات المسلحة مفاتيح لاختراق الدول وإضعافها.
إسرائيل، التي تسعى لأن تكون "شرطي الشرق الأوسط"، تدرك أن الفوضى هي البيئة المثلى لاستمرار تفوقها.
فكلما انهارت الدول من حولها، وتفككت المجتمعات، وغابت السيادة الوطنية، ازدادت قدرتها على فرض كلمتها باعتبارها القوة الحاصلة على الدعم المطلق!
وضمن هذا السياق، يصبح التصعيد ضد إيران جزءا من مشروع دمار أوسع لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدف إقليم الشرق الأوسط بأكمله، لما يحمله من أيدلوجيات وعرقيات وتناقضات تاريخية وحدود مريضة، وفقر معرفي، وتدخلات خارجية مزمنة.
ولكن أي ضربة أمريكية – إسرائيلية محتملة لإيران لن تكون محدودة الأثر والمكان.
فإيران ليست ساحة معزولة، بل دولة ذات امتداد بشري وثقافي وجغرافي، وأي استهداف عسكري واسع سيقود حتما إلى خسائر بشرية جسيمة، وانتهاك مباشر لحقوق شعب لا يمكن سلخه عن أرضه أو تاريخه أو خياراته السياسية بالقوة. الأخطر من ذلك أن تمدد الفوضى قد يطال شرق إيران، حيث تقع دول نووية تعد من أخطر بؤر التوتر السياسي عالميا، ما يجعل أي انزلاق عسكري مغامرة تهور مفتوحة تحتوي على سيناريوهات كارثية.
ومن غرب إيران، فإن دول الخليج العربي ستكون الأكثر والأقرب تضررا.
فالضربة، إن وقعت، ستحول نهضة دول الخليج إلى مسرح قتال، تغمرها الهجرة القسرية، والتهريب، والجماعات المرتزقة، ما يضع دوله أمام تحديات أمنية وإنسانية وفوضى غير مسبوقة، يصعب احتواؤها أو التحكم بمساراتها.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، يبرز دور المملكة العربية السعودية كقوة إقليمية عاقلة ومتوازنة محتوية.
فمنذ عام 2023، انتهجت الرياض مسارا تفاهميا مع طهران، وقد توج باتفاق رعته الصين، يؤسس لمرحلة جديدة من الهدوء والاحترام واحتواء الخلافات، وإدارة التباينات بعقل الدولة لا بانفعالات الصراع.
هذا النهج السعودي لا ينطلق من ضعف، بل من إدراك عميق بحجم المخاطر، وحقيقة قوة إيران من جهة، ومكانة السعودية وقدرتها العسكرية والسياسية والاقتصادية من جهة أخرى.
المملكة تدرك أن استمرار التصعيد لن يكون في صالح أحد، وبما في ذلك الدول الكبرى نفسها، والتي ستتحمل أعباء ملايين المهاجرين من الشرق الأوسط إليها.
لذلك فالسعودية تسعى، عبر حكمتها ودبلوماسيتها الهادئة وشراكاتها الدولية، إلى الوقوف مع العقل، ضد حملة عسكرية ستجلب الخراب للجميع.
فالضربة قد تبدو مريحة لكبرياء واشنطن، ونصرا مؤقتا لتل أبيب، لكنها ستكون وبالا طويل الأمد على الشرق الأوسط والعالم.
إن ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس قصفا جديدا، بل شجاعة سياسية لإصلاح الأخطاء، وحوار جاد يمنع انهيار ما تبقى من توازنات هشة.
والسعودية، في هذا السياق، لا تدافع عن إيران بقدر ما تدافع عن منطق الدولة، وحق الشعوب في الحياة، وعن شرق أوسط أقل تعاسة مما يراد له أن يكون.
وتلك رؤية عبثية لا تبحث عن استقرار، بل تفكيك، ونشر للفوضى، وفرض الهيمنة عبر بوابات التطبيع القسري، وتفعيل الانقسامات الداخلية والمليشيات والجماعات المسلحة مفاتيح لاختراق الدول وإضعافها.
إسرائيل، التي تسعى لأن تكون "شرطي الشرق الأوسط"، تدرك أن الفوضى هي البيئة المثلى لاستمرار تفوقها.
فكلما انهارت الدول من حولها، وتفككت المجتمعات، وغابت السيادة الوطنية، ازدادت قدرتها على فرض كلمتها باعتبارها القوة الحاصلة على الدعم المطلق!
وضمن هذا السياق، يصبح التصعيد ضد إيران جزءا من مشروع دمار أوسع لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدف إقليم الشرق الأوسط بأكمله، لما يحمله من أيدلوجيات وعرقيات وتناقضات تاريخية وحدود مريضة، وفقر معرفي، وتدخلات خارجية مزمنة.
ولكن أي ضربة أمريكية – إسرائيلية محتملة لإيران لن تكون محدودة الأثر والمكان.
فإيران ليست ساحة معزولة، بل دولة ذات امتداد بشري وثقافي وجغرافي، وأي استهداف عسكري واسع سيقود حتما إلى خسائر بشرية جسيمة، وانتهاك مباشر لحقوق شعب لا يمكن سلخه عن أرضه أو تاريخه أو خياراته السياسية بالقوة. الأخطر من ذلك أن تمدد الفوضى قد يطال شرق إيران، حيث تقع دول نووية تعد من أخطر بؤر التوتر السياسي عالميا، ما يجعل أي انزلاق عسكري مغامرة تهور مفتوحة تحتوي على سيناريوهات كارثية.
ومن غرب إيران، فإن دول الخليج العربي ستكون الأكثر والأقرب تضررا.
فالضربة، إن وقعت، ستحول نهضة دول الخليج إلى مسرح قتال، تغمرها الهجرة القسرية، والتهريب، والجماعات المرتزقة، ما يضع دوله أمام تحديات أمنية وإنسانية وفوضى غير مسبوقة، يصعب احتواؤها أو التحكم بمساراتها.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، يبرز دور المملكة العربية السعودية كقوة إقليمية عاقلة ومتوازنة محتوية.
فمنذ عام 2023، انتهجت الرياض مسارا تفاهميا مع طهران، وقد توج باتفاق رعته الصين، يؤسس لمرحلة جديدة من الهدوء والاحترام واحتواء الخلافات، وإدارة التباينات بعقل الدولة لا بانفعالات الصراع.
هذا النهج السعودي لا ينطلق من ضعف، بل من إدراك عميق بحجم المخاطر، وحقيقة قوة إيران من جهة، ومكانة السعودية وقدرتها العسكرية والسياسية والاقتصادية من جهة أخرى.
المملكة تدرك أن استمرار التصعيد لن يكون في صالح أحد، وبما في ذلك الدول الكبرى نفسها، والتي ستتحمل أعباء ملايين المهاجرين من الشرق الأوسط إليها.
لذلك فالسعودية تسعى، عبر حكمتها ودبلوماسيتها الهادئة وشراكاتها الدولية، إلى الوقوف مع العقل، ضد حملة عسكرية ستجلب الخراب للجميع.
فالضربة قد تبدو مريحة لكبرياء واشنطن، ونصرا مؤقتا لتل أبيب، لكنها ستكون وبالا طويل الأمد على الشرق الأوسط والعالم.
إن ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس قصفا جديدا، بل شجاعة سياسية لإصلاح الأخطاء، وحوار جاد يمنع انهيار ما تبقى من توازنات هشة.
والسعودية، في هذا السياق، لا تدافع عن إيران بقدر ما تدافع عن منطق الدولة، وحق الشعوب في الحياة، وعن شرق أوسط أقل تعاسة مما يراد له أن يكون.