ضيف الله المتعاني

تعارض صكوك الأوقاف مع متطلبات منصة «إيجار»

الخميس - 22 يناير 2026

Thu - 22 Jan 2026

تواجه شريحة من العاملين في القطاع العقاري، وبوجه خاص القائمون على إدارة وتأجير الأوقاف، إشكالية تنظيمية متكررة عند محاولة توثيق العقود الإيجارية عبر منصة «إيجار»، تتمثل في تعارض صكوك الملكية الوقفية مع المتطلبات التقنية والتنظيمية المعتمدة داخل المنصة.

وتعود جذور هذه الإشكالية إلى طبيعة الوقف ككيان شرعي مستقل، حيث تصدر صكوك الملكية باسم «وقف» بوصفه المالك النظامي للعقار، وليس فردا طبيعيا ولا منشأة تجارية. في المقابل، تعتمد منصة «إيجار» عند التوثيق على مسارات محددة للتحقق من الملكية، تقتصر على الأفراد أو السجلات التجارية أو سجلات الجهات غير الربحية، دون وجود مسار مخصص للأوقاف التي تحمل صكوكا عدلية مستقلة غير مرتبطة رقميا بهذه السجلات.

ويبرز التعارض بصورة أوضح عند محاولة إدخال السجل التجاري الخاص بالوقف، إذ يتم رفضه لعدم مطابقته للرقم المدون في صك الوقف، والذي يكون في الغالب رقما تعريفيا وقفيا صادرا عن الجهة المختصة بتنظيم شؤون الأوقاف، ومرتبطا بمنظومة الصكوك العدلية، ويختلف في مرجعيته ووظيفته عن أرقام السجلات التجارية أو السجلات الإدارية الأخرى، ولا يندرج ضمن أرقام السجلات التجارية الصادرة من وزارة التجارة. كما أن تسجيل الناظر بصفته مالكا فرديا لا يقبل نظاميا، لكون صك الوقف يقرر صراحة أن الملكية تعود للوقف ذاته، بينما يقتصر دور الناظر على الإدارة والتصرف بموجب صك نظارة قضائي.

وفي بعض الحالات، وحتى عند استكمال جميع بيانات العقد وفق ما ورد في صك الوقف، يظهر عند إرسال العقد إلى مرحلة التوثيق إشعار يفيد بأن «السجل التجاري غير صحيح»، وهو ما يكشف عن غياب مسار تقني واضح داخل المنصة للتعامل مع الأوقاف ذات الازدواج في المرجعية الرقمية بين الجهات العدلية والتنظيمية.

وتتفاقم الإشكالية مع مطالبة المنصة بإصدار وكالة الكترونية للناظر، رغم أن صك النظارة يعد تفويضا قضائيا أصليا صادرا من المحكمة، ولا يمكن نظاما أو عمليا الاستعاضة عنه بوكالة، فضلا عن أن الناظر لا يجوز له توكيل نفسه، مما يجعل هذا الاشتراط غير قابل للتطبيق في الواقع العملي.

هذا الواقع يضع الوسطاء العقاريين ونظار الأوقاف أمام معضلة حقيقية، إذ يتعذر توثيق العقود لا بصيغة منشأة تجارية، ولا جهة غير ربحية، ولا فرد، رغم اكتمال المستندات الشرعية والنظامية وسلامة الملكية، وهو ما يؤدي إلى تعطل العقود الإيجارية وتأخير الاستفادة من الأعيان الوقفية.

وفي ضوء ذلك، تبرز الحاجة إلى تنسيق مؤسسي مباشر بين منصة «إيجار» والجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها الهيئة العامة للعقار، والجهة المختصة بتنظيم شؤون الأوقاف، والجهات العدلية، بهدف استحداث مسار معتمد يراعي خصوصية الوقف ككيان شرعي وتنظيمي مستقل، ويتيح ربطا تقنيا واضحا بين صكوك الأوقاف والسجلات الإدارية ذات الصلة.

كما أن توحيد المرجعيات الرقمية بين صكوك الأوقاف والأنظمة العقارية الالكترونية يعد خطوة تنظيمية ضرورية في ظل التوجه المتسارع نحو التحول الرقمي وتوثيق العقود، بما يضمن حفظ الحقوق، واستمرارية الاستثمار الوقفي، ويحد من تعارض الأنظمة أو تعطل المصالح المشروعة.