غالبية الموظفين يكفيهم التأكد من أداء مهامهم اليومية المطلوبة منهم وفق الوصف الوظيفي، إلا أن القلة ومنهم عنان المغذوي يبذلون جهدا إضافيا يتمكنون من خلاله تقديم أفكار مبتكرة يعود أثرها على منظومة العمل.
لم تكتف موظفة «الالتزام البيئي» لطبيعة عملها الروتيني، المتمثل في تحليل السجلات وقراءة البيانات الضرورية والتقارير الدورية حول الزيارات التفتيشية للمنشآت ذات الأثر البيئي. إذ اكتشفت بقراءتها للتقارير، إمكانية تطبيق فكرة تقنية يتمكن من خلالها المعنيون بالرقابة البيئية من تحويل البيانات المتاحة إلى أداة تساعد إدارة التفتيش البيئي في توجيه خريطة التفتيش بناء على الأعلى خطرا على البيئة، وبذلك تكون آلية الرقابة أكثر دقة وأعلى أثرا، وأقل استنزافا للوقت والموارد.
اعتمد المقترح البحثي الذي عملت عليه عنان ضمن دراساتها العليا على توظيف تقنيات تحليل البيانات التاريخية للتنبؤ بما قد يحدث لاحقا؛ إذ كانت سابقا تتكدس البيانات، وتتكرر الزيارات، وتتفاوت مستويات الخطورة البيئية بين منشأة وأخرى، فيما تقوم الفكرة المقدمة على استخلاص أنماط قادرة على التنبؤ باحتمالية عدم الالتزام البيئي. وتوسع النموذج العملي ليشمل تقدير نسبة عدم الالتزام المحتملة، وتحديد نوع المخالفة البيئية المرجحة، وربط ذلك بالسياق الزمني، بما في ذلك الأشهر التي ترتفع فيها احتمالية المخالفات، وبالتالي الوصول إلى مؤشرات واضحة تدعم توزيع الزيارات.
قدمت عنان مشروعها البحثي لجهة عملها المركز الوطني المعني بالرقابة على الالتزام البيئي في المملكة. ليتم تفعيله ضمن برنامج التفتيش المبني على المخاطر البيئية المحتملة، وطبقت التجربة على 3 مناطق في المملكة، ما منح المشروع بطاقة الخروج من الإطار الأكاديمي إلى التطبيق العملي؛ واختبار فعاليته على الجهود الميدانية لمفتشي المركز.
ساهمت عنان مع المعنين في إدارتها على تطوير النموذج التنبؤي واختباره ميدانيا، مع مقارنة نتائجه بخطة العمل الروتينية المعتمدة، التي أظهرت توافقا بلغ نحو 87% بين النموذج التنبؤي ونتائج التفتيش الفعلية، بما يعكس قدرة الخوارزميات على قراءة المشهد الرقابي بدقة عالية، واستباق حالات عدم الالتزام قبل تفاقم أثرها البيئي.
دعم نموذج العمل الجديد قرارات التفتيش ببيانات تحليلية دقيقة خلال العام الماضي، انعكست على نتائج إيجابية في تحسين كفاءة الجولات التفتيشية، حيث ساهمت التجربة في إمكانية ارتفاع معدل الرقابة على القطاعات ذات الأثر البيئي العالي بنسبة 51% من أجمالي 58 ألف جولة رقابية.
أتاح المركز وفق نظامه نافذة تشجع الابتكار، نتج عنها تحويل بحث أكاديمي إلى تجربة عملية قابلة للتنفيذ، عبر تهيئة البيئة التشغيلية المناسبة. وكان أثر هذا الدعم الإيجابي ملموسا في بيئة المفتش، ويتضاعف التأثير حينما ترى عنان نتيجة جهدها الفكري يثمر يوميا في رفع مستوى الرقابة البيئية لتواكب النمو المتسارع للأنشطة الاقتصادية وتأثيرها البيئي.