خباب بن الأرت: الحداد الذي صاغه الإيمان
الأربعاء - 14 يناير 2026
Wed - 14 Jan 2026
كان خباب بن الأرت في مكة شابا حدادا، يطرق المطرقة على الحديد فتتناثر الشرارات في أفق الورشة الصغيرة، كأنه يدرب قلبه على صبر النيران قبل أن تدربه الأقدار على جمر التعذيب. ولد عبدا غريبا، ولكنه في ميزان الإيمان صار حرا سيدا، يرفع رأسه إلى السماء فلا يطاوله جبروت قريش ولا عنف أسيادها.
ولما أشرق نور الإسلام، كان خباب من أوائل من لبى، فامتلأ قلبه يقينا، واصطبغ وجدانه بالقرآن الذي تعلمه في خفية، يتلو على فاطمة بنت الخطاب فتهتدي، وتستمع إليه الأرواح العطشى فترتوي. لقد كان معلما صبورا، يزرع الحروف كالبذور في تربة النفوس، حتى إذا حانت ساعة القبول تفتحت القلوب كالأزهار.
ولكن الطريق إلى النور لم يكن مفروشا بالرياحين، بل كان ممهدا بالجمر الحارق. لقد سحب خباب على رمضاء مكة حتى سال دمه، ووضع الحديد المحمى على ظهره حتى صار جلده أخاديد من العذاب. ومع ذلك لم يساوم، ولم يتزعزع، بل كان يردد بثبات يليق بفرسان العقيدة: إنما هو الله الواحد الأحد.
وفي مشهد عظيم، جاء إلى رسول الله ﷺ يشكو قسوة التعذيب، فقال له النبي الحبيب
"لقد كان من قبلكم يوضع المشط من حديد على رأسه فيفرق بين لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه... والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه".
فابتسم خباب رضي الله عنه، وهو يعلم أن النصر آت، وإن طال الطريق.
ثم جاءت الأيام فانتصر الإسلام، وتحول العبد المستضعف إلى علم من أعلام الأمة، تؤخذ عنه القراءة، ويضرب بصبره المثل، ويجلس إلى جوار كبار الصحابة لا يفصل بينه وبينهم إلا التقوى.
وفي الكوفة، حيث استقر به المقام بعد سنين، أغمض خباب رضي الله عنه عينيه مودعا الدنيا، وقد خلف وراءه سيرة تدرس، وصبرا يذكر، وإيمانا خالدا. دفن بعيدا عن مكة التي عذب فيها، ولكنه ترك في تاريخها جرحا لا يندمل، وبصمة لا تمحى.
هكذا يبقى خباب بن الأرت رضي الله عنه:
الحداد الذي لم يصنع سيوفا وحسب، بل صاغ نفسه على مطرقة الإيمان، فصار رجلا من ذهب خالص، يلمع في صحف التاريخ إلى يوم يبعثون.
ولما أشرق نور الإسلام، كان خباب من أوائل من لبى، فامتلأ قلبه يقينا، واصطبغ وجدانه بالقرآن الذي تعلمه في خفية، يتلو على فاطمة بنت الخطاب فتهتدي، وتستمع إليه الأرواح العطشى فترتوي. لقد كان معلما صبورا، يزرع الحروف كالبذور في تربة النفوس، حتى إذا حانت ساعة القبول تفتحت القلوب كالأزهار.
ولكن الطريق إلى النور لم يكن مفروشا بالرياحين، بل كان ممهدا بالجمر الحارق. لقد سحب خباب على رمضاء مكة حتى سال دمه، ووضع الحديد المحمى على ظهره حتى صار جلده أخاديد من العذاب. ومع ذلك لم يساوم، ولم يتزعزع، بل كان يردد بثبات يليق بفرسان العقيدة: إنما هو الله الواحد الأحد.
وفي مشهد عظيم، جاء إلى رسول الله ﷺ يشكو قسوة التعذيب، فقال له النبي الحبيب
"لقد كان من قبلكم يوضع المشط من حديد على رأسه فيفرق بين لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه... والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه".
فابتسم خباب رضي الله عنه، وهو يعلم أن النصر آت، وإن طال الطريق.
ثم جاءت الأيام فانتصر الإسلام، وتحول العبد المستضعف إلى علم من أعلام الأمة، تؤخذ عنه القراءة، ويضرب بصبره المثل، ويجلس إلى جوار كبار الصحابة لا يفصل بينه وبينهم إلا التقوى.
وفي الكوفة، حيث استقر به المقام بعد سنين، أغمض خباب رضي الله عنه عينيه مودعا الدنيا، وقد خلف وراءه سيرة تدرس، وصبرا يذكر، وإيمانا خالدا. دفن بعيدا عن مكة التي عذب فيها، ولكنه ترك في تاريخها جرحا لا يندمل، وبصمة لا تمحى.
هكذا يبقى خباب بن الأرت رضي الله عنه:
الحداد الذي لم يصنع سيوفا وحسب، بل صاغ نفسه على مطرقة الإيمان، فصار رجلا من ذهب خالص، يلمع في صحف التاريخ إلى يوم يبعثون.