ذكاء التغيير وسرعة التحديث..مستقبل البنوك السعودية في ظل التطوير المتسارع

الثلاثاء - 13 يناير 2026

Tue - 13 Jan 2026

شيفون بايرون
شيفون بايرون
يمر القطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية بمرحلة متقدمة من التطوير المتسارع، في ظل أطر تنظيمية حديثة يقودها البنك المركزي السعودي، وبفعل متطلبات متزايدة تشمل الخدمات المصرفية المفتوحة، وتوطين البيانات، والارتقاء بتجربة العملاء الرقمية.

وتتجه البنوك إلى تبني حلول تقنية أكثر مرونة وابتكارًا، بما يعزز كفاءتها التشغيلية وقدرتها التنافسية.

من جانبها، تؤكد شيفون بايرون، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية الشاملة لدى فيناسترا، أن تحديث الأنظمة المصرفية لم يعد مسارًا واحدًا ثابتًا، بل أصبح مجموعة من الخيارات الاستراتيجية التي يجب أن تتوافق مع طبيعة كل بنك وأولوياته التشغيلية.

وتضيف بايرون أن عمليات الاستبدال الكلي للأنظمة الأساسية كانت، ولا تزال، قادرة على تحقيق قيمة ملموسة، وهو ما جعلها على مدار عقود إحدى الركائز الأساسية للتطوير المصرفي.

إلا أنها تشير في المقابل إلى أن هذا النهج، في حال عدم إدارته بعناية، قد يستغرق وقتًا طويلًا ويتسبب في تكاليف مرتفعة، الأمر الذي يشكل تحديًا حقيقيًا في سوق سريع التطور مثل السوق السعودي، حيث تتسارع التحديثات التنظيمية بشكل مستمر.

ومن هذا المنطلق، تشير شيفون بايرون إلى أهمية نهج “التكافل بين الأنظمة”، الذي يتيح للبنوك تطوير أنظمتها تدريجيًا بما يتماشى مع احتياجاتها التشغيلية. وتوضح أن هذا النهج يسمح بإدخال قدرات من الجيل التالي للعمل جنبًا إلى جنب مع الأنظمة الحالية، سواء عبر تحديث مرحلي أو التركيز على قطاع محدد، مؤكدة أن الاستبدال الكلي والتكافل معًا يقدّمان خيارات استراتيجية حقيقية للبنوك.

وفي هذا السياق، توضّح بايرون أن منصة فيناسترا المصرفية الأساسية من الجيل الجديد “إسنس” صُممت لدعم كلا المسارين. وتؤكد أن النظام يجمع بين وظائف مصرفية متقدمة وتقنيات حديثة، ما يتيح تشغيل نوى مصرفية جديدة محليًا أو عبر السحابة، وربطها بسلاسة مع البنية التحتية القائمة من خلال واجهات برمجية مفتوحة.

وعلى مستوى التطبيق، تبيّن بايرون أن هذا النموذج يمكّن البنوك من تسريع الابتكار دون تعطيل أعمالها الأساسية، إذ يتيح إطلاق منتجات جديدة في الإقراض والمدفوعات والخزينة بشكل تدريجي. وتضيف أن هذا الأسلوب يمنح الفرق مرونة أكبر للتجربة والتوسع، وهو أمر بالغ الأهمية في أسواق سريعة النمو مثل السوق السعودي.

ومع تسارع التغيرات التنظيمية في المملكة، من الخدمات المصرفية المفتوحة إلى توطين البيانات، تؤكد بايرون أن التكنولوجيا المناسبة أصبحت عنصرًا أساسيًا لتحقيق المرونة والامتثال معًا. وتوضح أن إدخال أو اختبار قدرات جديدة بشكل منفصل يساعد البنوك على الاستجابة السريعة للمتطلبات التنظيمية مع الحفاظ على استمرارية الخدمات.

وتضيف أن هذا المستوى من المرونة يصعب تحقيقه في ظل الأنظمة القديمة، في حين تتيح أنظمة الجيل التالي، سواء كانت محلية أو سحابية، فرصًا أوسع لتعزيز جاهزية البنوك للمستقبل ومواكبة تطور المشهد التنظيمي.

أما على صعيد تجربة العملاء، فتشير بايرون إلى أن توقعات المستهلكين في المملكة تتركز على خدمات أسرع وأكثر سلاسة وتخصيصًا. وترى أن أنظمة الجيل التالي تمكّن البنوك من تصميم وإطلاق تجارب رقمية متقدمة، مع إتاحة أدوات حديثة تدعم المعالجة اللحظية والتحليلات والتجارب المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وبالنظر إلى المستقبل، تؤكد بايرون أن تقنيات الخدمات المصرفية الأساسية من الجيل التالي تتماشى بشكل وثيق مع أهداف رؤية السعودية 2030، مشددة على أهمية وجود أساس تقني مرن وقابل للتكيف يدعم الابتكار والتكامل مع المنظومة المالية الأوسع.

وفي الختام، توضح بايرون أن فيناسترا تركز على منح البنوك السعودية خيارات مرنة في مسارات التحديث، بما يتيح لكل بنك التطور وفق استراتيجيته واحتياجاته التشغيلية والتنظيمية، مع الحفاظ على جاهزيته لمستقبل مصرفي قائم على الذكاء الاصطناعي والأنظمة المتكاملة.