شاهر النهاري

الدور السعودي يتبنى إدارة الأزمة وبناء الجنوب اليمني

الاثنين - 12 يناير 2026

Mon - 12 Jan 2026

ترعى الرياض اجتماعات الحوار الجنوبي - الجنوبي، بحضور الشخصيات والقيادات الجنوبية، ووسط متابعة دقيقة من شعب اليمن، وأمنيات وتكهنات بما يحدث فيه، ونظرات ترقب ممن يتمنون فشل جلساته عن بلوغ نتيجة إيجابية تساهم في الحل، وتحمي اليمن من الفوضى والتبعية والانقسام!

وكانت كلمة فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي حدثا تاريخيا يمثل إعلانا سياسيا واضحا يؤكد انتقال الأزمة من مرحلة إدارة الانقسام والأزمات إلى مرحلة وحدة الصف وبناء الاستقرار في المحافظات اليمنية المحررة.

وكل ذلك يتم برعاية إقليمية واعية تقودها المملكة العربية السعودية، بوصفها الشقيقة الكبرى لليمن والحاضن الطبيعي لأمنه ووحدته ومستقبله.

كلمة أكدت أن أمن اليمن لم يعد شأنا داخليا منعزلا، بل قضية إقليمية مترابطة ومكملة لأمن الجوار، وأن حماية المحافظات المحررة من مليشيا الحوثي والتنظيمات الإرهابية تتطلب قيادة موحدة حازمة، وحكمة يمانية، ورؤية واضحة، وضمانات فعلية، وهو ما تجسده الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة.

هذه الشراكة لا تقوم على الوصاية، بل على الإدراك العميق بأن استقرار اليمن جزء لا يتجزأ من استقرار الجزيرة العربية والمنطقة العربية بأكملها.

والدور السعودي الحريص هنا يعتبر خطوة مفصلية تعكس تمسكها بقيمتها، واحترامها لتعقيدات القضية الجنوبية، وإيمانها بأنها قضية عادلة لا تحل بالإقصاء أو السلاح، بل بالحوار المسؤول بين الشخصيات والقيادات الجنوبية بمختلف توجهاتها، وبعيدا عن اختزال الجنوب في مكونات أو أدوات صراع، أو بالتبعية لأطراف خارجية تسعى لتدمير اليمن، ونهب موارده.

ومجرد إدارة المملكة لهذا الحوار تمنحه ثقلا سياسيا عربيا، وتوازنا وضمانة دولية، عبر بوابة الحل السياسي بوصفه الطريق الوحيد لمعالجة القضايا الوطنية الكبرى.

كما حملت الكلمة رسالة حاسمة تتعلق بإعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية عبر تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، في خطوة تهدف إلى إنهاء فوضى التشكيلات المسلحة، وتوحيد القرار العسكري، والاستعداد الجاد لأي سيناريو في حال استمرار تعنت المليشيات ورفضها للمسار السلمي.

إن تولي المملكة دعم هذه اللجنة وتمويلها يعكس انتقال الدور السعودي من الدعم الاحترازي الطارئ إلى تأسيس وبناء الدولة اليمنية ومؤسساتها السيادية.

وفي مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران، جاءت الكلمة واقعية وصريحة، تشير إلى أن ما تعانيه اليمن اليوم من أزمات كان نتيجة مباشرة للانقلاب المسلح، وأن المتغيرات الإقليمية والدولية، وما تم كشفه من نوايا إماراتية، وحالة الضعف التي يعيشها النظام الإيراني، تفرض على الجميع إعادة قراءة المشهد بعقلانية أهل اليمن، وإدراك أن الرهان على الخارج لم يعد مجديا، وأن الحل السياسي الوطني هو الخيار الأقل كلفة على اليمن واليمنيين.

كما أن الرسالة الأهم التي حملتها الكلمة، وتتبناها المملكة بوضوح، ضرورة وحدة الصف اليمني، ومعالجة القضايا الوطنية بالحكمة، ورفض منطق السلاح، ما يؤسس لاستقرار دائم.

ومع الدعم الاقتصادي المنتظر، تتجسد الرؤية السعودية في الانتقال من منطق الحرب إلى منطق الدولة، ومن إدارة الصراع إلى صون كرامة الإنسان اليمني.

في المحصلة، فإن المملكة لا تقدم نفسها طرفا في النزاع، بل ضامنا للحل، وقائدا لمرحلة إعادة التوازن، وشريكا أخويا يسعى لأن يعود اليمن آمنا، موحدا، وقادرا على إدارة شؤونه بعيدا عن المليشيات والتقسيمات والمشاريع العابرة للحدود.

shaheralnahari@