عبدالله أحمد الزهراني

"انسجام عالمي" مبادرة سعودية بأبعاد عالمية

الأحد - 11 يناير 2026

Sun - 11 Jan 2026

ضمن السعي الدؤوب لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 تقيم وزارة الإعلام بالتعاون مع أمانة الرياض وهيئة الترفيه وبرنامج جودة وضمن فعاليات موسم الرياض مبادرة "انسجام عالمي" في نسختها الثانية، وهي ليست مجرد نشاط ترفيهي أو فقرة ترويجية بل مبادرة وطنية بنكهة عالمية وروح إنسانية، مبادرة ثقافية بأبعاد حضارية.

"انسجام عالمي" جسر من الإنسانية يربط مكونات المجتمع السكاني في المملكة من مواطنين ومقيمين يهدف إلى ردم هوة الاختلاف وفتح الأبواب المغلقة لخلق مجتمع منسجم متفاهم ومتعايش بسلام ومحبة، دونما صدام أو إقصاء كما هو الحال في بعض الدول سواء المتقدمة أو النامية، حيث تطفو مشاكل التمييز والعنصرية والطبقية البغيضة، وتسود الكراهية وما يرتبط بها من عقبات وعوائق تساهم في عرقلة التنمية وتهديد الأمن المجتمعي.

وبينما يقدر عدد سكان المملكة بـ35 مليون نسمة يشكل غير السعوديين منهم ما يقارب 44% من مختلف الجنسيات والأعراق والديانات، إلا أنهم يتمتعون بحرية تامة ويمارسون حياتهم بكل أريحية وانسجام مع المواطنين ولله الحمد، ويتمتعون بحقوقهم الكاملة دونما عزل أو إقصاء أو تمييز، وهذا الانسجام موجود في بلادنا منذ تأسيسها وأسسه مستمدة من تعاليم ديننا الحنيف، حيث السلام والأمان والعدالة وحسن الجوار من ركائز النظام المدني في الإسلام التي أرسى قواعدها الرسول صلى الله عليه وسلم فور استقراره في المدينة المنورة.

ولم تأت مبادرة "انسجام عالمي" إلا لتعزيز هذه الروابط وتنمية هذا الانسجام وتوظيفه التوظيف الأمثل لتحسين جودة الحياة للسكان والزوار كافة، لضمان حياة كريمة للجميع وإثرائها ببرامج اجتماعية وثقافية وفنية تمزج بين التعليم والترفيه والتبادل الثقافي والمعرفي، الأمر الذي سيكون مردوده إيجابيا لمساكنة نموذجية وشراكة مستدامة.

وقد سنحت لي الفرصة بحضور إحدى ليالي الجالية اليمنية المقامة ضمن هذ البرنامج في حديقة السويدي بالرياض، فرأيت ما يثلج الصدر من فقرات متنوعة تناسب جميع الفئات العمرية وحضور كثيف وتنظيم رائع وحركة سلسة رغم كثافة الحضور، وقرأت في وجوه الحضور علامات الغبطة والسرور، ولمست في نظراتهم معاني الشكر والامتنان والتقدير والعرفان لهذه الدولة العظيمة والمبادرة الجميلة.

نعم لقد كان المظهر العام يشي بتناغم بين الحاضرين، وبرغم اختلاف جنسياتهم وأعراقهم ولغاتهم إلا أن روح المودة والمحبة كانت تشع من الجميع، نعم أجساد متفرقة وأعراق مختلفة وألسنة متباينة، ولكن تسكنها روح واحدة وتجمعها أهداف متناغمة وجهود متكاتفة لدفع عجلة التنمية في هذه البلاد.

ختاما، يسرني أن أتقدم بالشكر الجزيل لوزارة الإعلام ولشركائها على إقامة هذه المبادرة "انسجام عالمي" التي تعتبر مشروعا وطنيا قيما، ومبادرة حضارية عالمية بروح سعودية وتجربة فريدة ومتميزة خليق بها أن تعمم في جميع المناطق وتستهدف المدن ذات التجمعات الكبرى للجاليات، وهي مبادرة خليق بها أن تصدر من مملكة الإنسانية لبقية العالم.