بشرى فيصل السباعي

تمكين السعوديات يساعد المسلمات بكل العالم

الأربعاء - 10 يوليو 2024

Wed - 10 Jul 2024


في دراسة رائدة لجامعة هارفرد العريقة عن تأثير الحج على الحجاج الباكستانيين خلال الفترة 2006-2008 وعنوانها: «تقدير تأثير الحج؛ الدين والسماحة باجتماع الإسلام العالمي» بينت أن أعجب تأثير للحج هو أنه «زاد الاعتقاد بالمساواة، وأدى إلى تحسن النظرة للمرأة وحسن معاملتها وزاد تقبل تعليمها وعملها».

والسبب غالبا رؤية النساء السعوديات المتعلمات العاملات، حيث في كل العالم الإسلامي ينظر للثقافة الدينية في السعودية كبوصلة وقدوة في التدين، ولذا في كل العالم يشيع تقليد المتدينين من الجنسين للزي السعودي.

كل تحسين في وضع المرأة السعودية والثقافة الدينية حولها يساعد في تحسين النظرة للمرأة ومعاملتها في كل العالم، ولتعزيز هذا الأثر يمكن إقامة مؤتمرات فقهية يدعى إليها الفقهاء من كل أنحاء العالم وبخاصة البلدان التي تعاني فيها النساء من سوء المعاملة والسياسات التي تجعل حياتهن جحيما مثل أفغانستان، حيث تمنع النساء من التعليم والعمل والخروج من البيت بدون محرم، وهذا سيشجع الفقهاء على الاجتهاد في إنصاف النساء لأن كثيرا من الفقهاء يتخوفون من إدانة نظرائهم لهم المتعصبين ضد حقوق المرأة، ولذا يكتمون اجتهاداتهم المنصفة للمرأة.

كما سيكون مساعدا في تعزيز رسالة تلك المؤتمرات دعوة فقيهات، ويمكن رؤية الفارق الذي يحدثه الرأي النسائي في الأحكام الفقهية في كتب ومقالات وأبحاث الدكتورة سهيلة زين العابدين ابنة إمام الحرم النبوي التي أثبتت عدم وجود أدلة شرعية صحيحة على الأحكام الفقهية المجحفة بحق النساء، وأن الأحاديث التي يتم بها تسويغ المنظور الدوني للمرأة والمعادي لحقوقها ضعيفة وموضوعة، ولذا أقترح أن تعرض عليها المناهج الخاصة بالمرأة لتنقيحها من المنظور المجحف بحق المرأة.

الغريب أنه رغم العدد الكبير من خريجات العلوم الشرعية لكن لازال لا يوجد أي دور لهن في الواقع الديني حتى أن النساء لازلن يتصلن بالمشايخ لسؤالهم عن الخصوصيات النسائية وكان الأولى أن تتولى خريجات الشريعة إفتاء النساء فيها؛ لذا يجب إعطاء المتخصصات بالشريعة حضورا في البرامج التلفزيونية والمحافل الفقهية وهذا سيكون له أثر في تحسين وضع النساء في كل العالم الإسلامي.

للأسف إن سوء حال النساء في العالم الإسلامي هو أكبر سبب منفر عن الإسلام وأدى لكثافة إلحاد المسلمات أو تحولهن إلى المسيحية، كما صد غير المسلمين عن سبيل الإسلام بخاصة النساء، وفي أفغانستان انتحار النساء وباء بسبب السياسات والأنظمة الدينية التي حرمتهن من كل الحقوق الأساسية وعززت تسلط الرجال الظالم عليهن.

سوء وضع النساء وحرمانهن حقوقهن الأساسية يضر كل الأسرة وليس فقط النساء؛ ففي أفغانستان كان يمكن لتعليم وعمل نسائها أن ينتشل كامل الأسرة من الفقر والعوز كما أن المجتمع متضرر من تعطيل نصف عدد سكانه عن المساهمة في الإنتاجية الوطنية؛ ولذا إنصاف النساء والمساواة بالحقوق هو لصالح الجميع وليس فقط النساء.