عائشة العتيبي

«عندما كبرنا»!

الأربعاء - 28 فبراير 2024

Wed - 28 Feb 2024

أسير في الحياة دون فهم الوجهة التي أريد الذهاب إليها، أفكر بأمور كثيرة لعل أن هناك أمرا واحدا بينها يبعث بداخلي الطمأنينة، أتمتم بين نفسي بأدعية حتى أشعر بالهدوء وأبتعد عن ضجيج عثراتي التي تسقطني أرضا دون رحمة في كل مرة أنهض بها، أحلم بين واقعي ومحيط خيالي فلربما أمسك بخيط حقيقي يقربني إلى حلمي وأجده بين يدي، ما بين الصغر والكبر مراحل وخطوات، وما بين القلب والنفس محطات ومذاكرت نبحر بالمعنى ونجهل قيمة النفس، نبصر دون رؤية واضحة لمكانة القلب؛ هل نشعر بالسعادة أم نريد أن ندعي تلك السعادة؟ لماذا كبرنا؟ ولأجل من نرى حقا بأننا كبرنا! وكيف نسعد بلحظات انتهت لأننا كبرنا.

تركونا! ونحن بأمس الحاجة لهم لقد كنا صغارا لا ندرك معنى الحياة جيدا بل نرغب بمزيد من اللعب فقط، نحب اللهو واكتشاف ما حولنا من أشياء وتساؤلات ثم نرتمي أرضا ونبكي قليلا بعد ذلك نقف.. هكذا فعلنا عندما كنا في الصغر، ذهبوا بعيدا عنا معتقدين بذلك بأننا سنعيش بخير وسلام والحقيقة أرهقنا عندما كبرنا وفهمنا الحياة، أشعرنا بقيمة الحياة أم لا سنعيش على أيه حال وبأي متجه وبأية وسيلة؛ فعندما كبرنا فهمنا إذ نخشى أن لا نقع كما كنا بالصغر، كنا صغارا نتراقص تحت المطر دون خوف من صوت الرعد ونزلة البرد التي قد نصاب بها، الأهم لدينا أن ندور حول أنفسنا ونستمع بتلك اللحظة فمازلنا صغارا لا نعي لما نفعل؛ وعندما كبرنا أصبحنا نخشى صوت الرعد وغزارة المطر ونزلة البرد التي قد نصاب بها؛ لهذا افتقدنا جمال اللحظة؛ لأننا فكرنا فيما بعد وضعنا الاستمتاع باللحظة.. كبرنا أم لا! سيهطل المطر ونرى جمال تلك اللحظة دون الاستمتاع بها.

عند الصغر نرى الحياة بعدة ألوان مختلفة نستغرق وقتا طويلا عند النظر في السماء مع ملاحقة أناملنا للغيوم أينما تسير، ووقتا أطول في ممارسة اللهو والاختباء خلف الأشجار واللعب تحت ضوء الشمس والدوران حول رذاذ الماء عند سقيا النباتات والشجيرات بل كنا نبتهج بأقل ما نرى أمامنا ونسعد حين نستيقظ من النوم لممارسة تلك اللحظات المعتادة، لا نمل من تكرارها في كل صباح، لكن عندما كبرنا لا نرى الحياة إلا بلون واحد ولا نتمعن للنظر بالسماء ولسنا مهتمين بحركة الغيوم بل نختبئ خلف صفحة فارغة لا نستطيع الكتابة بها ولا تمزيقها ولم نمتلك لحظات تعيد لنا بهجة الدوران حول أنفسنا بل أصبحنا نرغب بالنوم لساعات طويلة ونمل من تكرار الأمس في هذا اليوم ونود بأن الصباح يبهجنا دون سعي منا وتكلف؛ لذلك نظرتنا سوداوية تجاه أنفسنا وللحظات التي لم نستغلها، كثير من الأمور بحياتنا تغيرت واختلف تفكرينا عندها؛ لذا نخاف ونقلق من المستقبل ونخشى خسارة الأمس وننسى الاستمتاع بوقتنا الآن.

عندما كبرنا أصبحنا أشد قسوة على أنفسنا ونسينا مرحلة الصغر تماما بل في كل مرحلة نزداد صرامة وقوة بحقنا فلا نرحم أنفسنا ولا نشفق على ضياعنا في هذه الحياة بل الأهم أن نغلق كل باب نظنه بأنه مصدر إزعاج وسخرية والعيش به صعب لأننا أصبحنا في مرحلة نضج واعتدال كما يظن البعض؛ الحقيقة لابد من العيش كبراءة الأطفال وحب الصغر وبقلوب صغيرة مبتهجة دوما لا تعرف الخوف بل الأفضل نرى الحياة بعدة ألوان ولا نقلق منها ونتعلم أن السقوط منفذ نتخطى بها الصعاب ونفرح بالأقل وننجز باليسير ونبتهج من أدق التفاصيل وننبهر بأبسط اللحظات.. ونرى اليوم بناتج الغد وليس بنفس النظرة التشاؤمية. المعتادة هذا هو المفترض أن نفعله عندما كبرنا.

3ny_dh@