بسام فتيني

محام تحت التأسيس!

الأحد - 26 نوفمبر 2023

Sun - 26 Nov 2023


لا شك أن مهنة المحاماة من أرقى المهن وأسماها على الإطلاق، والأصل في المحامي أنه لا يقل نزاهة عن القاضي ولا يقل ذكاء وفطنة عن المحقق، ولكي يتدرج المحامي ويسبر أغوار هذه المهنة العصيبة، عليه أن يبدأ السلم من أوله، لذلك تجد أن البداية دائما تكون كمحام متدرب تحت مظلة أحد مكاتب المحاماة القائمة وبعد مدة معينة يتم منحة رخصة مزاولة مهنة المحاماة من الوزارة المعنية، لكن أين المعضلة؟
المعضلة يا سادة أنني أشاهد بين فينة وأخرى صرخة بعض المتدربين والمتدربات من أبناء المهنة المبتدئين، فبعضهم لا يجد فرصة التدريب بسهولة، وبعضهم يتم استغلاله ليكون (مراسلا) أو (سكرتيرا) للمحامي الأصيل المالك لمكتب المحاماة، وبعضهم وهذا الأسوأ على الإطلاق هو من يطلب مقابلا ليدرب المتدرب! وهذه المعلومة قرأتها من أحد المتخصصين في الموارد البشرية والتوظيف! وهذه والله إن صحت فكارثة وشيء معيب، لكن ما الحل؟
الحل في ظني أن تدريب المحامين تحت الإنشاء يمكن أن تتوسع دائرته لتتحقق أهدافه، فما المانع مثلا أن تتبنى الوزارة فكرة التواجد الحضوري للمحامين في الجلسات القضائية كمستمع؟
أليست قصص المحاكم وما يدور بين أروقتها لا يقل أهمية عن التنظير؟ أليس المحامي الحقيقي هو من عركته نقاشات قاعات التقاضي ومر عليه كل شكل ولون من الادعاءات والإيمان والمراوغة وحلف اليمين؟ أليس التسبيب القضائي وروعة منطوق الحكم حين يكون بثا مباشرا أمام المتدرب لفرصة حقيقية للتعلم؟
أعتقد أن فتح باب تدريب المحامين المتدربين داخل أروقة المحاكم وقاعات القضاء ستكون إضافة حقيقية للإسراع بتدريب المحامين تحت التأسيس، بل قد تكون هذه الفكرة (مسرعة أعمال قانونية) حقيقية تؤهل الكوادر بشكل عملي حقيقي مكثف وقد يتفوق على الشكل التقليدي للتدريب بشكله الحالي، ثم إن على صندوق الموارد البشرية (هدف) أن يفكر في برامج تمكين ودعم المتدربين تحت مظلة المكاتب ويعاملهم كمعاملة بعض الوظائف المدعومة بحيث يدعم الصندوق بنصف أو ربع الراتب للمحامي المتدرب في المكاتب المعتمدة وبذلك يكون حافزا للطرفين للتكامل ومراعاة المصلحة المشتركة.

الأمنيات كثيرة والحلول ممكنة والكرة الآن بين وزارة العدل وصندوق الموارد البشرية، فالمهم أن نجد حل لأبنائنا وبناتنا من متدربي القانون.



bassam_fatiny@