سالم الكتبي

السعودية واستضافة «إكسبو 2030 »

الأحد - 25 يونيو 2023

Sun - 25 Jun 2023

خلال زيارته مؤخرا إلى الجمهورية الفرنسية، كان تقديم عرض بلاده لاستضافة معرض «إكسبو 2030»، بندا أساسيا ضمن برنامج زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث حرص سموه على إبراز دعم القيادة السعودية القوي لملف الاستضافة، وتوضيح مكامن القوة والتميز في الملف السعودي، الذي يخوض منافسة شرسة مع عروض أخرى قدمتها إيطاليا وكوريا الجنوبية.

أحد أهم جوانب قوة وجاذبية ملف الاستضافة السعودي، برأيي، تتمثل في هذا الحماس الذي يبديه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الذي يقود بلاده نحو عصر جديد من النمو والحداثة في إطار رؤية 2030، التي يتوقع لها أن تضع المملكة العربية السعودية في مصاف القوى المؤثرة عالميا في مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والصناعية والتجارية والرياضية، وليست النفطية فقط، وهذا بحد ذاته نقطة قوة ناعمة لا تقل أهمية عن القوة الناعمة التي يراهن عليها الإيطاليون للفوز بملف الاستضافة، فالمملكة العربية السعودية بالأخير بلد واعد يمكن أن يلعب دور القاطرة إقليميا ودوليا لإحداث انتقال نوعي لشريحة عريضة من الدول والشعوب من خلال ترسيخ نموذج نهضوي يمكن مضاهاته واستنساخ بعض جوانبه في دول أخرى تطمح للمضي في المسار التنموي ذاته.

هذه الاستضافة بالنسبة للمملكة العربية السعودية ليست استعراضا للقوة المالية والاقتصادية كما يراها البعض، بل هي ترجمة فعلية لمسيرة التطوير والتحديث والنمو التي تشهدها البلاد وفق رؤية 2030، ما يعني أن هذا المعرض والحدث الدولي المهم، سيكون جزءا من جهد ومخطط أشمل للمملكة، التي خصصت 7.8 مليارات دولار استثمارات من أجل استضافة المعرض في العاصمة الرياض، وذلك في إطار وطني أشمل ينطوي على أكثر من 3.3 تريليونات دولار استثمارات تنموية خصصتها المملكة العربية السعودية حتى نهاية العقد الجاري.

المخطط السعودي للاستضافة يضم أفكارا ومبادرات مبتكرة منها «مختبر الاستثمار العالمي» الذي ستطلقه المملكة العربية السعودية وسيكون مركزا عالميا للابتكار، في إطار ترجمة فعلية للشعار الذي يشكل موضوعا رئيسا للمعرض هو «معا نستشرف المستقبل» في إطار شعار تشاركي جذاب هو «حقبة التغيير.. المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل».

إن أكثر ما يعجبني في الجهد والتخطيط والمبادرات السعودية أنها تمضي في إطار منظومة مترابطة وسياسات يخدم بعضها بعضا وتنطلق جميعها من رؤية استراتيجية واضحة ودقيقة، وهو ما يضفي على هذا الجهد رونقا خاصا وتميزا يبهر المراقب للتطور المتسارع الذي تشهده المملكة.

وقد شاهدت أجزاء من العرض السعودي، الذي جاء مزيجا متناسقا من الأصالة والمعاصرة، ويجمع بين روح المملكة العربية السعودية وثقافة شعبها من ناحية وما تتطلع إليه في المستقبل من ناحية ثانية، وهذا بحد ذاته أحد جوانب تميز هذا العرض وجاذبيته في مواجهة منافسين قويين مثل إيطاليا وكوريا الجنوبية، فضلا عن نقاط وجوانب أخرى عديدة يمتلكها الملف السعودي، ولاسيما على صعيد الاستضافة والتنظيم، وهي النقطة التي لا أعتقد أن ملفات أخرى منافسة يمكن أن تضاهي فيها المملكة العربية السعودية، التي اعتادت استقبال أكثر من ثلاثة ملايين حاج سنويا في توقيت ومكان واحد، ما أسهم في أنها تراكم خبرات استثنائية هائلة على صعيد هذه الفعاليات الدولية الكبرى، علاوة على أن رؤية 2030 نفسها تستهدف إحداث نقلة نوعية كبرى على الصعيد السياحي بالمملكة العربية السعودية، سواء من خلال استحداث مدن ومنشآت سياحية عالمية سيتكون جاهزة بعد سنوات قلائل، مثل «نيوم» و»مشروع البحر الأحمر» و»الدرعية»، و»حديقة الملك سلمان» و»الرياض آرت» والخطط الطموحة للغاية على الصعيد الرياضي والثقافي والترفيهي، التي تتضافر جميعها من أجل تحقيق هدف جذب أكثر من 145 مليون سائح سنويا بحلول عام 2030 منهم 42 مليون فقط للسياحة الدينية.

بلا شك فإن الأهداف التي تتضمنها رؤية 2030 وخطط التنمية السعودية توحي بأن المنطقة بأكملها، وليست المملكة فقط على موعد مع نقلة نوعية كبرى بحلول عام 2030، وأن هذه الطفرة ستحدث آثارا إيجابية عميقة على الصعيد الإقليمي، سواء من حيث التشجيع على المنافسة، أو من حيث تحفيز الآخرين على اللحاق بركب التطور والتقدم، الذي سيلعب دورا بالغ التأثير في تحقيق الأمن والاستقرار والتعايش والانفتاح ونبذ التطرف والكراهية والإرهاب من المنطقة والعالم بأكمله.

السعودية أول النمور الشرق أوسطية القادمة، والعالم يدعم هذا التوجه القوي نحو التغيير، لأن الجميع يدرك مكانة المملكة العربية السعودية وثقلها ودورها وتأثيرها، وكيف أن هذا التغيير سيغير وجه المنطقة بأكملها، وبالتالي فإن قناعتي بأن استضافة السعودية للحدث العالمي «إكسبو 2030» ستحظى بدعم دولي كبير في عملية الاقتراع التي ستجرى في نوفمبر المقبل، وتشارك فيها نحو 179 دولة.

«إكسبو 2030» منصة تشاركية دولية مهمة مكانها الحقيقي المناسب على أرض الرياض التي وعدت بأن توفر للعالم أجمع تجربة فريدة في العمل معا.

drsalemalketbi@