التكنولوجيا لا تنتصر دائما
السبت - 24 يونيو 2023
Sat - 24 Jun 2023
الإنسان كائن اجتماعي يعيش ضمن جماعات بشرية ينتمي إليها ويتعصب لها، هذه هي الفطرة التي أوجدها الخالق سبحانه وتعالى في طبيعة الإنسان، وقديما قيل: سمي الإنسان إنسانا لأنه يأنس بغيره ويستأنس مع بني جنسه، هذه الظاهرة وجدت مع بني البشر منذ بدء الخليقة، بيد أن تطورات التكنولوجيا الأخيرة فرضت واقعا مغايرا لهذه الغريزة، فبدأنا نسمع عن ظاهرة العمل عن بعد أو التعليم عن بعد والخدمات الالكترونية التي تغني المرء عن مراجعة المكاتب والهيئات الرسمية وبالتالي حجبته عن طبيعة التآنس البشري، فهل نجحت التكنولوجيا في إقصاء فطرة الوظائف والتواصل الاجتماعي؟ فأصبح المرء يتواصل مع المواقع والتطبيقات بدلا من التواصل مع نظيره الإنسان.
الحق أن تطور التقنية المتسارع في العقدين الأخيرين جعل العديد من الكتاب والمفكرين يراهنون على انتهاء حقبة التواصل الاجتماعي المباشر وأن الخدمات الالكترونية باتت هي البديل الواقعي عنها، ولعل جائحة كورونا قد عمقت هذه النظرة في أذهان الكثيرين لكن واقع اليوم يؤكد ألا بديل على الإطلاق لفطرة التواصل الاجتماعي المباشر عبر النمطية التقليدية في الخدمات والتعليم وغيرها وأن الخدمات الالكترونية تسير بشكل مواز أو مساعد لها وليس بديلا نهائيا عنها.
فلو تأملنا مثلا خدمة التطبيقات الحكومية نجدها قد أسهمت بشكل مباشر في تقليل الاعتماد على الذهاب لمقر الهيئات الرسمية ونجحت في تضئيل الازدحام البشري في صالات المؤسسات الحكومية، وبالتالي قدمت خدمات جليلة للمراجعين في ظل واقع التعقيد اليومي، لكنها لم تستطع إلغاء المراجعة تماما، فهناك حالات معينة تستدعي ذهاب المراجع بنفسه لإنهاء معاملاته، وذات الأمر يقال على تطبيقات التوصيل والتي أسهمت في حل إشكاليات كثيرة عند بعض الأسر، ولكنها أيضا لم تمنع اعتماد الأسرة في شراء مستلزماتها واحتياجاتها اليومية بنفسها!
قبل عدة أيام، أرسلت شركة قوقل خطابات لموظفيها الذين يعملون عن بعد في منازلهم تفيدهم بضرورة العودة إلى مكاتبهم، وقد صرحت الشركة أن فكرة العمل عن بعد لا يمكن إلغاؤها تماما؛ لأنها ستظل متواجدة تحت بند الطوارئ والظروف الاستثنائية، وعللت الشركة بيانها بأن عملية التواصل الاجتماعي والتفاعل الطبيعي بين الموظف والمراجع له أثره الإيجابي في جودة تقديم الخدمة.
وفي مجال المعرفة، أثبت التعليم عن بعد جدواه إبان جائحة كورونا أو في حالة الأجواء المناخية الصعبة ولكنه لم يستطع فرض ذاته إلا كعملية موازية ومساعدة لحالة التعليم التقليدية المعتمدة على التفاعل الإنساني بين المعلم والطالب، وقبل عدة أيام، تداولت وسائل الإعلام خبرا عن وزيرة التربية والتعليم السويدية التي أعلنت عن عودة الكتاب الورقي والأقلام والدفاتر بعد أن أظهرت التقارير التعليمية عن ضعف في مستوى التعليم لدى الجيل الحالي، القرار لم يلغ نمطية التعليم التقني الحالي المعتمد على ألواح الأيباد الالكترونية نهائيا ولكنه سيحولها إلى عملية ثانوية ومساعدة بعد أن كانت العملية الأساسية في التعليم السويدي.
وقبل عدة أعوام، ظهرت جدلية الكتاب الالكتروني PDF ومدى قدرته على منافسة الكتاب الورقي التقليدي، وكالعادة راهن التقنيون على انتهاء المرحلة الورقية وتدشين عصر جديد للقراءة، لكن الأيام أثبتت أيضا أن الكتاب الورقي لا يزال له حضوره المهيمن على ساحة القراءة والنشر وأن الكتاب الالكتروني يحتل المركز الثاني ويعجز عن منافسة تقليدية الكتاب الورقي.
آخر الكلام.. التكنولوجيا أمر واقع لا مناص منه في حياتنا اليومية، لكنها لا تنتصر في جميع أحوالها، فهناك وقائع تدل أن التقنية لا يمكن أن تكون البديل النهائي، ستظل مجرد عمليات داعمة ومساندة وليست أساسية.
albakry1814@
الحق أن تطور التقنية المتسارع في العقدين الأخيرين جعل العديد من الكتاب والمفكرين يراهنون على انتهاء حقبة التواصل الاجتماعي المباشر وأن الخدمات الالكترونية باتت هي البديل الواقعي عنها، ولعل جائحة كورونا قد عمقت هذه النظرة في أذهان الكثيرين لكن واقع اليوم يؤكد ألا بديل على الإطلاق لفطرة التواصل الاجتماعي المباشر عبر النمطية التقليدية في الخدمات والتعليم وغيرها وأن الخدمات الالكترونية تسير بشكل مواز أو مساعد لها وليس بديلا نهائيا عنها.
فلو تأملنا مثلا خدمة التطبيقات الحكومية نجدها قد أسهمت بشكل مباشر في تقليل الاعتماد على الذهاب لمقر الهيئات الرسمية ونجحت في تضئيل الازدحام البشري في صالات المؤسسات الحكومية، وبالتالي قدمت خدمات جليلة للمراجعين في ظل واقع التعقيد اليومي، لكنها لم تستطع إلغاء المراجعة تماما، فهناك حالات معينة تستدعي ذهاب المراجع بنفسه لإنهاء معاملاته، وذات الأمر يقال على تطبيقات التوصيل والتي أسهمت في حل إشكاليات كثيرة عند بعض الأسر، ولكنها أيضا لم تمنع اعتماد الأسرة في شراء مستلزماتها واحتياجاتها اليومية بنفسها!
قبل عدة أيام، أرسلت شركة قوقل خطابات لموظفيها الذين يعملون عن بعد في منازلهم تفيدهم بضرورة العودة إلى مكاتبهم، وقد صرحت الشركة أن فكرة العمل عن بعد لا يمكن إلغاؤها تماما؛ لأنها ستظل متواجدة تحت بند الطوارئ والظروف الاستثنائية، وعللت الشركة بيانها بأن عملية التواصل الاجتماعي والتفاعل الطبيعي بين الموظف والمراجع له أثره الإيجابي في جودة تقديم الخدمة.
وفي مجال المعرفة، أثبت التعليم عن بعد جدواه إبان جائحة كورونا أو في حالة الأجواء المناخية الصعبة ولكنه لم يستطع فرض ذاته إلا كعملية موازية ومساعدة لحالة التعليم التقليدية المعتمدة على التفاعل الإنساني بين المعلم والطالب، وقبل عدة أيام، تداولت وسائل الإعلام خبرا عن وزيرة التربية والتعليم السويدية التي أعلنت عن عودة الكتاب الورقي والأقلام والدفاتر بعد أن أظهرت التقارير التعليمية عن ضعف في مستوى التعليم لدى الجيل الحالي، القرار لم يلغ نمطية التعليم التقني الحالي المعتمد على ألواح الأيباد الالكترونية نهائيا ولكنه سيحولها إلى عملية ثانوية ومساعدة بعد أن كانت العملية الأساسية في التعليم السويدي.
وقبل عدة أعوام، ظهرت جدلية الكتاب الالكتروني PDF ومدى قدرته على منافسة الكتاب الورقي التقليدي، وكالعادة راهن التقنيون على انتهاء المرحلة الورقية وتدشين عصر جديد للقراءة، لكن الأيام أثبتت أيضا أن الكتاب الورقي لا يزال له حضوره المهيمن على ساحة القراءة والنشر وأن الكتاب الالكتروني يحتل المركز الثاني ويعجز عن منافسة تقليدية الكتاب الورقي.
آخر الكلام.. التكنولوجيا أمر واقع لا مناص منه في حياتنا اليومية، لكنها لا تنتصر في جميع أحوالها، فهناك وقائع تدل أن التقنية لا يمكن أن تكون البديل النهائي، ستظل مجرد عمليات داعمة ومساندة وليست أساسية.
albakry1814@