«بأروح أشتكي»
الثلاثاء - 20 يونيو 2023
Tue - 20 Jun 2023
المريض أمام طبيبه يطلب منه عمل أشعة مغناطيسية لمفصل الركبة بالصبغة؛ لأنه وكما ذكر المريض قد قرأ عن حالته في أحد المواقع الطبية التي توصي أحيانا بعمل تلك الأشعة للوصول للتشخيص الصحيح؛ فيحاول الطبيب جاهدا إقناع المريض بأنه لا يحتاج لعمل هذه الأشعة، يحتدم النقاش بين الطبيب ومريضه ينفعل المريض من أمام الطبيب ويصرخ قائلا: (بأروح أشتكي) يتصل المريض برقم البلاغات، ويقدم البلاغ، ثم يتم الاتصال بالمنشأة، يتوجه مشرف علاقات المرضى للطبيب مقنعا إياه بطلب الأشعة لإقفال الشكوى في مركز البلاغات، يقتنع الطبيب ويطلب الأشعة للمريض، يأتي موعد الأشعة للمريض، يتم حقن الصبغة في الوريد للمريض، تتصاعد أنفاسه فجأة، يشعر باختناق يزيد عليه الاختناق يتوقف الحقن في محاولة لإنقاذ المريض ولكن مع الأسف يتوفى المريض ويتبين لاحقا وجود حساسية شرسة تجاه المادة المحقونة التي كانت السبب الذي أودى بحياة المريض.
قصة قد تكون تتكرر كل يوم في المنظومة الصحية بصور مختلفة ومضاعفات مختلفة ولكن بيت القصيد واحد وهو ثقافة الشكوى بمجتمعنا تجاه المجتمع الطبي المتزايدة وكما يبدو أنها أصبحت أيديولوجية للمجتمع وبرمجة داخلية أن الممارس مقصر حتى يثبت العكس! والتي أصبحت أيضا جزءا من روتين الممارس الصحي يواجهه باستمرار وهذا الانتشار لهذه الثقافة له أسباب كثيرة ساعدت على نموها بين الناس وجعلت الموضوع ميسورا على مدار الساعة وبكبسة زر!
ربما من الأسباب أيضا هو توفر التكنولوجيا والمعلومة السريعة التي جعلت الناس تقرأ وتبني صورة للتشخيص والعلاج قبل زيارة الممارس الصحي. وإذا لم يتبع الممارس هذه الصورة الذهنية للمريض سيدخل في متاهات الشكاوى والبلاغات ضده والتي قد تصل إلى محاكمات وقضايا.
وهذا بطبيعته خلق ما يسمى حديثا بالطب الدفاعي فهو مصطلح متعارف عليه بين الممارسين الصحيين لعمل الضروري وغير الضروري للمريض وجعل طلباته (أوامر) ليتفادى ويدفع الشكاوى بعيدا عنه وهذه الممارسة قد تريح المريض نفسيا والممارس ولكنها تخلق مشاكل بأبعاد مختلفة للمجتمع مثل ارتفاع تكلفة العلاج، دخول المريض في مضاعفات من شي لم يكن بحاجة له، ذبول أهمية الشكاوى من كثرتها ولأنها أصبحت عملية روتينية وقد تسقط بعض القضايا الهامة فعلا والتي تحتاج لنظر وعلاج وحساب في زحمة هذه الشكاوى التي أصبحت (عمال على بطال).
لا نقلل أبدا من أهمية وجود قناة تواصل للشكاوى فعالة لتصحيح مسار بعض القرارات ومحاسبة التقصير لكن يجب أن نحذر فهي سلاح ذو حدين قد يكلفنا كثرة استهلاكها إلى فقدان قيمتها ونمو الطب الدفاعي لدى الممارس أكثر من الطب الحقيقي وبناء علاقة بين المجتمع والممارس الصحي يترقب فيها البعض لاصطياد الأخطاء ويتهيأ الممارس كل يوم لتنمية مهارات التفادي وحماية نفسه بدلا عن التفكير عن تطوير المنظومة وتطوير خبراته.
ختاما، من الجيد التفكير في إعادة النظر في منهجية البلاغات والشكاوى مما يضمن حق المبلغ وأيضا الممارس لأنه وببساطة سوء استخدام هذه الأداة الهامة قد يكلف المجتمع الكثير.
قصة قد تكون تتكرر كل يوم في المنظومة الصحية بصور مختلفة ومضاعفات مختلفة ولكن بيت القصيد واحد وهو ثقافة الشكوى بمجتمعنا تجاه المجتمع الطبي المتزايدة وكما يبدو أنها أصبحت أيديولوجية للمجتمع وبرمجة داخلية أن الممارس مقصر حتى يثبت العكس! والتي أصبحت أيضا جزءا من روتين الممارس الصحي يواجهه باستمرار وهذا الانتشار لهذه الثقافة له أسباب كثيرة ساعدت على نموها بين الناس وجعلت الموضوع ميسورا على مدار الساعة وبكبسة زر!
ربما من الأسباب أيضا هو توفر التكنولوجيا والمعلومة السريعة التي جعلت الناس تقرأ وتبني صورة للتشخيص والعلاج قبل زيارة الممارس الصحي. وإذا لم يتبع الممارس هذه الصورة الذهنية للمريض سيدخل في متاهات الشكاوى والبلاغات ضده والتي قد تصل إلى محاكمات وقضايا.
وهذا بطبيعته خلق ما يسمى حديثا بالطب الدفاعي فهو مصطلح متعارف عليه بين الممارسين الصحيين لعمل الضروري وغير الضروري للمريض وجعل طلباته (أوامر) ليتفادى ويدفع الشكاوى بعيدا عنه وهذه الممارسة قد تريح المريض نفسيا والممارس ولكنها تخلق مشاكل بأبعاد مختلفة للمجتمع مثل ارتفاع تكلفة العلاج، دخول المريض في مضاعفات من شي لم يكن بحاجة له، ذبول أهمية الشكاوى من كثرتها ولأنها أصبحت عملية روتينية وقد تسقط بعض القضايا الهامة فعلا والتي تحتاج لنظر وعلاج وحساب في زحمة هذه الشكاوى التي أصبحت (عمال على بطال).
لا نقلل أبدا من أهمية وجود قناة تواصل للشكاوى فعالة لتصحيح مسار بعض القرارات ومحاسبة التقصير لكن يجب أن نحذر فهي سلاح ذو حدين قد يكلفنا كثرة استهلاكها إلى فقدان قيمتها ونمو الطب الدفاعي لدى الممارس أكثر من الطب الحقيقي وبناء علاقة بين المجتمع والممارس الصحي يترقب فيها البعض لاصطياد الأخطاء ويتهيأ الممارس كل يوم لتنمية مهارات التفادي وحماية نفسه بدلا عن التفكير عن تطوير المنظومة وتطوير خبراته.
ختاما، من الجيد التفكير في إعادة النظر في منهجية البلاغات والشكاوى مما يضمن حق المبلغ وأيضا الممارس لأنه وببساطة سوء استخدام هذه الأداة الهامة قد يكلف المجتمع الكثير.