بسام فتيني

كم مشروعا خرج من السوق؟

الأحد - 18 يونيو 2023

Sun - 18 Jun 2023

بين فينة وأخرى يتم الإفصاح عن عدد السجلات التجارية التي تم دخولها للسوق، وهذا جيد ومحفز لكن السؤال الأهم هو كم مشروعا استمر ونجح؟ وكم مشروعا خرج من السوق؟ ولماذا؟ وما دور الجهات ذات العلاقة في تحليل واستيعاب أسباب الإقفال وكيف يمكن الاستفادة من تجارب الفشل؟ أقول قولي هذا وأنا أشاهد توالي الإغلاقات لبعض المشاريع الصغيرة أو مشاريع (الهبة)! ولو كنت صاحب قرار لجمعت بيانات أصحاب هذه المشاريع واستمعت لهم وناقشتهم في أدق التفاصيل لصنع بيئة جاذبة لتأسيس المشاريع و(ديمومتها).

قد يقول قائل إن لدينا وزارة التجارة ولدينا (منشآت) ولدينا ولدينا ولدينا! لكن العبرة ليست في الوجود بل العبرة في التواجد والوقوف مع أصحاب المشاريع الصغيرة التي قد تكون سبب (نكبتهم) شركة لا تقوم سوى بـ (إجادة) فرض الغرامات وفرم الريالات عن طريق الترصد بلا رحمة لهفوات يمكن علاجها بالتنويه والتحذير والإنذار! هذا ما يتعلق بجانب الرقابة والتنظيم.

أما ما يتعلق بجانب سبر أغوار أبواب التجارة من الشباب فأقول لهم نصيحة ناصح وهي أن يفكر جيدا قبل البدء في أي مشروع وألا يكتفي بالشغف وحبه لمجال ما، بل عليه أولا أن يعمل كموظف في المجال الذي يفكر أن يتملك عمله فيه، فلو أراد أحدهم أن يؤسس مطعما فعليه أن يعمل أولا كموظف في مطعم ويتدرج ويتنقل في مختلف الوظائف مهما صغرت حتى يتعلم ويفهم ويعي المخاطر قبل المكاسب وحينها سيعرف جيدا متى وكيف سيبدأ حين يفكر في تأسيس كيانه الخاص، بل وأحيانا سيصرف النظر تماما وقد يكون هذا التصرف هو الأسلم في حينه، ثم إن على البعض أن يعرف أننا خلقنا مختلفين فلا يصح أن نتحول جميعنا لتجار ولا يصح أن نكون كلنا أطباء ولا يمكن أن نكون كلنا مهندسين ولا يمكن أن نكون جميعا معلمين!

هذه سنة الحياة وكل ميسر لما خلق له؛ لذلك علينا أن نعرف أين يمكن أن نكون في الموقع الصحيح فللتاجر سمات وللمعلم سمات وللطبيب سمات وقد يجمع الله لشخص واحد عدة سمات بينما لا يملك أحدهم إلا مهارة واحدة لذلك، فمن الذكاء أن تعرف أين موقعك ومكانك ومكانتك وحين نعي ذلك جيدا سنكون مكملين لبعضنا!

خاتمة، لا تعول كثيرا على الشغف وحده فكم من شغوف هزمته الظروف!

BASSAM_FATINY@