علي المطوع

ماذا بعد؟

الأحد - 04 يونيو 2023

Sun - 04 Jun 2023

العالم ينتقل من أزمة إلى أزمة، وبين كل أزمة وأخرى هناك أزمات، لتصبح الأخيرة هي اللزمة الأزلية لهذا العالم المتغير والمختلف اختلافا كبيرا، يجعلنا نقول كل يوم: وماذا بعد؟

في الشرق الأزمة الأوكرانية تستعر، خاصة بعد أن تجرأ الأوكران على مخاوفهم وتجاسروا على اللحظة وظروفها، فقرروا ضرب مركز السيادة وصنع القرار في روسيا (الكرملين)، في سابقة تنذر بشر مستطير ينتظر أوكرانيا والعالم. هذه الخطوة تثبت أن سقف الغرب في استفزاز روسيا يتجه إلى التصعيد، وهنا يحضر السؤال مجددا: وماذا بعد؟

على مستوى جبهات القتال يتحدث الجميع عن الهجوم الأوكراني المنتظر، والمشحون بكراهية غربية لروسيا وحضورها المتنامي في محيطها الجغرافي. الغرب يحضر العالم لهذا الهجوم، والروس يبدو أنهم ينتظرون، وأوكرانيا ـ كما جرت العادة منذ بدء الصراع ـ الساحة المثلى للتجارب للوصول إلى تلك النتيجة التي يبحث عنها الغرب، ولا شيء غير تدمير روسيا وإخراجها من المشهد خاسرة خائبة، وهنا يحضر السؤال: وماذا بعد؟

أصعب ما واجهه بوتين في هذه الحرب أن الغرب قد اختار شيئا واحدا، وهو كسر روسيا، قبل أن يتناول الغرب الصين كونها المرحلة التالية والأهم بالنسبة لأمريكا والغرب من ورائها.

الدين الأمريكي كان على واجهة الأحداث في الأيام الماضية، هذا الدين الأمريكي أغرب قصة يمكن أن تتناولها البشرية عن إمبراطورية رأسمالية تقترض لا لتسدد، ولكن ليزيد حجم دينها، الذي بات كحبل مشنقة يلتف حول عنق مجرم بينه وبين الموت لحظات.

هذه الإمبراطورية لا تملك الاحتياطي الكافي ليكون غطاء لعملتها التي تظهرها الأرقام والتحليلات أنها مجرد ورقة بنكنوت، غطاؤها الوحيد تسلط هذه الامبراطورية ونفاذها شرقا وغربا، ويبقى السؤال: وماذا بعد؟

في الشرق الأوسط، لم يجف حبر الاتفاق الذي عقد بين المتحاربين في السودان، حتى عادت الأمور إلى التصعيد، فالخروقات شبه يومية والفريقان يتمسكان بحقهما في الحضور والسيطرة. الغريب أن هناك ميليشيا، بموجب القانون هي خارجة عليه، ولكنها اليوم تفاوض جيش الدولة وتجلس مع رموزه لتقول هأنذا. طرف سوداني جديد فرض من الخارج على الساحة السودانية، يبدو أن السودان الجريح مقبل على عملية محاصصة جديدة، قد تستهدف كالعادة جغرافيته المتآكلة ليعاد تفتيتها من جديد!

في تركيا، تمسك العدالة والتنمية بسلطته وهزم التكتل السداسي الذي واجهه في الانتخابات الأخيرة، في انتخابات تأجل حسمها إلى جولة ثانية، وطد فيها هذا الحزب سلطته على تركيا لـ5 سنوات قادمة. ومع أن هناك ملفات شائكة تنتظر الحزب ورموزه، فإن نصف الأتراك ما زالوا يفضلون عدالة العدالة ووعود التنمية التي قطعها رموزه في الانتخابات الأخيرة.

العالم يعيش حالة من التوتر الدائم، وكل توتر تولد من رحمه مشاريع فواجع جديدة تقلق الأمم المتحدة وأمينها العام، الذي أصبح يردد بيت المتنبي الشهير: «أرق على أرق ومثلي يأرق وجوى يزيد وعبرة تترقرق». ويبقى السؤال الأهم: متى يعم السلام هذا العالم الذي أصبحت حروبه وتوتراته هي القاعدة والسلام هو الاستثناء؟

alaseery2@