ياسر عمر سندي

نظرية السفينة والقارب

الأربعاء - 12 أكتوبر 2022

Wed - 12 Oct 2022

شخصية الإنسان ما هي إلا تراكمات للأزمان؛ وكلما طال العمر الزمني من المفترض أن يزيد معه العمر العقلي؛ هذه العلاقة الطردية تعكس الخبرات البشرية التي يتلقاها الفرد طيلة حياته؛ فيتنامى معه الشعور ويتعمق أكثر تجاه أمور عديدة قد يمارسها ويفكر بها و يشاهدها أحيانا؛ لتنتقل إلى تلك الصور الذهنية في مخزن الخبرات العقلية والتي يجترها الفرد بعد حين وآخر ليتعامل معها في محيطه ودوائره المجتمعية المتعددة مثل الأسرة والعائلة والصداقات والعمل والمجتمع؛ وهذه الدوائر الخمس هي التي يتعامل معها الإنسان ليعيش ويتعايش معها بإيجابياتها وسلبياتها.

كثيرا ما ألاحظ أن هنالك شخصيتين أشبههما مجازيا بالسفينة والأخرى بالقارب؛ ربما لأننا نعيش في خضم هذه الحياة التي تموج وتتلاطم أحداثها ونحن لسنا مستقرين عليها تارة في الصعود وأخرى في النزول مرة ننعم بجمال شواطئها ومرة تقذف بنا في عرض البحر.

هذا المشهد يتكرر على كل من يعيش على هذه البسيطة ربما يتعامل معه صاحب الخبرة والمعرفة بشيء من الاتزان؛ وآخرون يفقدون ذلك الاستدعاء المعرفي الراسخ من صندوق الذكريات لأخذ القرارات؛ كما يقال فيهم يغرقون في شبر من الماء.

شخصية السفينة هي تلك الشخصية كبيرة الحجم من حيث المساحات؛ الراسية من ناحية الثبات التي تستوعب على متنها الكثير من البشر والحمولات؛ ربما أجد أن ذلك يعتبر من المميزات لهذه السفينة خصوصا إذا أبحرت وشقت طريقها؛ ومن جهة أخرى قد يجد البعض أن السفينة ثقيلة وصعبة في تسارعها وفي حركتها بطيئة الالتفات والالتفاف كونها تحتاج إلى الوقت الكافي حتى تأخذ حيزها من الدوران الكامل وكذلك القرار المسبق من ربانها؛ كذلك هم أصحاب هذه الشخصية ممن زاد عمرهم وتجاوزوا الأربعين والخمسين وربما ازدادوا عن ذلك تجدهم لا يستطيعون مواكبة مجريات الأحداث أحيانا ليس عيبا فيهم بل لأنهم يحتاجون إلى الوقت في التغير والتغيير سواء كان ذاتيا أو من الآخرين ولكنهم حتما هم مصدر الاستقرار.

ينظر أولئك - أصحاب شخصية القارب - بمرحلتهم العمرية في العشرينات والثلاثينات إلى ذلك التأني والهدوء في مواجهة هذا التغيير بأنه عدم استيعاب وتخلف ورجعية أحيانا بسبب البعد عن الريتم المتسارع مثلهم في أخذ القرار الآني واللحظي بحجة أن كل قديم يجب أن يستبعد لأن السفينة لا تجاري سرعة القارب ومرونته في حركته على سطح البحر.

في رأيي أن هذه المفارقات توقع الشخصيتين في إشكاليات أحيانا الشباب ومن بلغوا مرحلة الرشد؛ بين من يمتلكون الخبرة ومن يمتلكون السرعة.

همسة في أذن القارب: قد تبدو سريعا في حركتك ودورانك لأنك تحمل القليل من الأوزان، الأمر الذي يجعلك لا تقاوم الأمواج العاتية مثل السفينة التي تحافظ على ثباتها بكل ثقة وربما يستدعي الأمر في حالة الخطر فتحملك السفينة على ظهرها.

Yos123Omar@