جدوى «الحوار» وفق التصنيف الإيراني للدول
السبت - 18 يونيو 2022
Sat - 18 Jun 2022
يتحدث كثير من المراقبين والمحللين عن ممارسات السياسات الخارجية لإيران ومدى ارتباطها بالمخطط التوسعي والسلوك الإيراني على المستويين الإقليمي والدولي، ويتحدث آخرون بتفاؤل فادح عن جدوى الحلول الدبلوماسية والحوار مع النظام الإيراني، لكن معظم التحليلات المطروحة تستند إلى ممارسات إيران في سياساتها الخارجية دون محاولة البحث والتمحيص في محرك هذه السياسات، إذ لا يمكن فهم سلوك النظام السياسي لإيران من غير الرجوع إلى السياقات العامة التي اندلعت من خلالها الثورة الإيرانية في عام 1979م.
وبالعودة إلى أدبيات الدستور الإيراني يمكن القول بأن إيران تصنف دول العالم إلى دول مستضعفة ودول استكبارية، إذ ذكر الدستور الإيراني في ديباجته عن آلية السياسة الخارجية في إيران بقوله: «وبالنظر إلى محتوى الثورة الإسلامية في إيران، التي كانت حركة تهدف إلى نصرة جميع المستضعفين على المستكبرين، فإن الدستور يعد الظروف لاستمرارية هذه الثورة داخل البلاد وخارجها، خصوصا فيما يتعلق بتوسيع العلاقات الدولية مع سائر الحركات الإسلامية والشعبية، إذ يسعى إلى بناء الأمة الواحدة في العالم...ويعمل على مواصلة الجهاد لإنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع أنحاء العالم».
ومن وجهة النظر الإيرانية تضم القوى الاستكبارية عددا من الدول من أهمها بطبيعة الحال من بين دول المنطقة المملكة العربية السعودية، أما الدول المستضعفة فتضم حاليا -إلى جانب إيران بالتأكيد- سوريا ولبنان واليمن، وفقا لهوية النظام الإيراني ومنطلقاته داخليا وخارجيا التي تفسرها المادة 12 من الدستور الإيراني والتي تنص على أن: «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشري، ويبقى هذا المبدأ قائما وغير قابل للتغيير إلى الأبد».
هذه الأدبيات أصلتها إيران في ميليشياتها أيضا إذ يهدف الخطاب الحوثي في مختلف الأنشطة الإعلامية والخطابية إلى ترسيخ مفهوم «مجابهة القوى الاستكبارية» في إشارته إلى التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، وكذلك التأكيد على انطلاق مشروع ميليشيا الحوثي من مكانة الاستضعاف وفق التفسير الإيراني لهذا المفهوم كما سبقه إطلاق مشروع حزب الله، ومن المهم هنا التأكيد على أن الاستضعاف والاستكبار ليست مرادفات للحق والباطل؛ إنما تنطلق من فحوى ذات المادة الدستورية 12، فحزب الله مثلا على الرغم من أنه المسيطر على زمام السلطة في لبنان والحاكم لقرار الحرب والسلم وصاحب المافيا الاقتصادية، على الرغم من كل ذلك إلا أنه مسكين مستضعف.
ومن خلال هذا التصنيف تسعى إيران إلى كسر الولاءات الوطنية وحالة التجانس التي تعيشها الطائفة الشيعية في دول الخليج العربي ودول العالم العربي مع غيرها من مكونات تلك المجتمعات؛ لأن الإحساس بالاستضعاف على مستوى الفرد يولد حالة من الخوف وانعدام الأمن والحاجة إلى زيادة الانتماء الجماعي وتعظيم أهمية الالتفاف حول الأنا العليا، وبالتالي خروج هذه الجماعة من حالة التجانس التي كانت تعيشها، بل وامتداد الولاءات إلى ما فوق الدولة كما حصل من بعض أبناء الطائفة في العراق ولبنان وسوريا واليمن.
هذا المشهد تريد منه إيران إجبار المجتمع الدولي على الاعتراف بوجود «مجتمع شيعي واحد» تحت راية الولي الفقيه، على غرار مراحل تشكيل المجتمع اليهودي تاريخيا، ومن ثم تأسيس دولة ليست ذات قومية واحدة بل شكلا واحدا من دين واحد سميت إسرائيل، ومن خلال هذا التصنيف أيضا تبني إيران مقارباتها للتعامل مع الدول على صعيد طبيعة العلاقات، فكيف يجدي حوار مع نظام يصنف معظم دول المنطقة في خانة الأعداء المستكبرين؟
@9oba_91
وبالعودة إلى أدبيات الدستور الإيراني يمكن القول بأن إيران تصنف دول العالم إلى دول مستضعفة ودول استكبارية، إذ ذكر الدستور الإيراني في ديباجته عن آلية السياسة الخارجية في إيران بقوله: «وبالنظر إلى محتوى الثورة الإسلامية في إيران، التي كانت حركة تهدف إلى نصرة جميع المستضعفين على المستكبرين، فإن الدستور يعد الظروف لاستمرارية هذه الثورة داخل البلاد وخارجها، خصوصا فيما يتعلق بتوسيع العلاقات الدولية مع سائر الحركات الإسلامية والشعبية، إذ يسعى إلى بناء الأمة الواحدة في العالم...ويعمل على مواصلة الجهاد لإنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع أنحاء العالم».
ومن وجهة النظر الإيرانية تضم القوى الاستكبارية عددا من الدول من أهمها بطبيعة الحال من بين دول المنطقة المملكة العربية السعودية، أما الدول المستضعفة فتضم حاليا -إلى جانب إيران بالتأكيد- سوريا ولبنان واليمن، وفقا لهوية النظام الإيراني ومنطلقاته داخليا وخارجيا التي تفسرها المادة 12 من الدستور الإيراني والتي تنص على أن: «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشري، ويبقى هذا المبدأ قائما وغير قابل للتغيير إلى الأبد».
هذه الأدبيات أصلتها إيران في ميليشياتها أيضا إذ يهدف الخطاب الحوثي في مختلف الأنشطة الإعلامية والخطابية إلى ترسيخ مفهوم «مجابهة القوى الاستكبارية» في إشارته إلى التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، وكذلك التأكيد على انطلاق مشروع ميليشيا الحوثي من مكانة الاستضعاف وفق التفسير الإيراني لهذا المفهوم كما سبقه إطلاق مشروع حزب الله، ومن المهم هنا التأكيد على أن الاستضعاف والاستكبار ليست مرادفات للحق والباطل؛ إنما تنطلق من فحوى ذات المادة الدستورية 12، فحزب الله مثلا على الرغم من أنه المسيطر على زمام السلطة في لبنان والحاكم لقرار الحرب والسلم وصاحب المافيا الاقتصادية، على الرغم من كل ذلك إلا أنه مسكين مستضعف.
ومن خلال هذا التصنيف تسعى إيران إلى كسر الولاءات الوطنية وحالة التجانس التي تعيشها الطائفة الشيعية في دول الخليج العربي ودول العالم العربي مع غيرها من مكونات تلك المجتمعات؛ لأن الإحساس بالاستضعاف على مستوى الفرد يولد حالة من الخوف وانعدام الأمن والحاجة إلى زيادة الانتماء الجماعي وتعظيم أهمية الالتفاف حول الأنا العليا، وبالتالي خروج هذه الجماعة من حالة التجانس التي كانت تعيشها، بل وامتداد الولاءات إلى ما فوق الدولة كما حصل من بعض أبناء الطائفة في العراق ولبنان وسوريا واليمن.
هذا المشهد تريد منه إيران إجبار المجتمع الدولي على الاعتراف بوجود «مجتمع شيعي واحد» تحت راية الولي الفقيه، على غرار مراحل تشكيل المجتمع اليهودي تاريخيا، ومن ثم تأسيس دولة ليست ذات قومية واحدة بل شكلا واحدا من دين واحد سميت إسرائيل، ومن خلال هذا التصنيف أيضا تبني إيران مقارباتها للتعامل مع الدول على صعيد طبيعة العلاقات، فكيف يجدي حوار مع نظام يصنف معظم دول المنطقة في خانة الأعداء المستكبرين؟
@9oba_91