إنه القطار الحلم المنتظر فهو من أكثر المشاريع الحيوية التي ينتظرها سكان المنطقة الغربية لأنه ينشط الحركة التجارية والاجتماعية والدينية بين مكة وجدة ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية والمدينة المنورة بشكل أكبر.
القطار سوف يسهل الحركة ويقلل من الزحمة ويختصر الوقت، فاليوم تستغرق المسافة بين جدة والمدينة المنورة في المعدل حوالي 4 ساعات ولكن مع قطار الحرمين السريع سوف تستغرق الرحلة ساعة ونصف الساعة فقط، مما سيجعل التنقل بين جدة والمدينة المنورة أسهل بكثير وكذلك سيجعل تنقل الحجاج بين مكة المكرمة والمدينة المنورة أسهل وأيسر وسوف يخفف الضغط والاختناقات عن الطرق السريعة.

المشروع يحوي خمس محطات عملاقة كلفت 9.5 مليارات ريال مجهزة تجهيزا كاملا وكل محطة بها مسجد كبير ومواقف سيارات ومبنى رئيس يشمل أرصفة القطارات وصالة القدوم وصالة المغادرة ومطاعم ومحلات تجارية تخدم الركاب بمستوى راق وعال. المحطة الأولى في مكة والثانية في جدة بحي النسيم والثالثة بمطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد والرابعة بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ والخامسة في المدينة المنورة.

في الربع الأول من عام 2016 تم الانتهاء بشكل كامل من محطتي المدينة المنورة ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومن المتوقع الانتهاء من باقي المحطات بنهاية عام 2016 إن شاء الله. الجزء الثاني من المشروع هو إنشاء القضبان الحديدية التي تشكل المسارين للقطار حيث يبلغ إجمالي طولها 450 كلم تم إنجاز ما يقارب 430 كلم منها في عملية من أصعب العمليات، حيث تم نزع ملكيات وتعويض أكثر من 5,000 عقار يمر بها مسار القطار.

هناك 36 قطارا تم تصنيعها خصيصا في إسبانيا لهذا المشروع كل قطار منها يحوي 13 عربة؛ 4 عربات للدرجة الأولى و8 عربات للدرجة الممتازة وعربة عبارة عن مطعم يقدم وجبات خفيفة ومشروبات. إجمالي عدد المقاعد في كل قطار يبلغ 417 كرسيا منها ما هو مخصص للمعاقين.

التشغيل التجريبي للقطار بدأ بشكل جزئي والنتائج ممتازة ولله الحمد، حيث بلغت سرعة القطار في التجارب 320 كلم في الساعة، وهو ما سيضع قطار الحرمين السريع ضمن أسرع 10 قطارات في العالم وعلى مقربة من قطار EuroStar وقطار الطلقة في اليابان. من المتوقع أن يكون التشغيل التجاري للقطار بنهاية عام 2017 وسوف تقوم إحدى الشركات الإسبانية بتشغيل وصيانة المشروع لمدة 12 عاما في عقد اشتمل على تدريب وتأهيل الشباب السعودي.

مشروع عملاق تأخر بعض الشيء ولكن يحق لنا أن نفتخر به أخيرا، حيث إنه سيسهل على السكان وكذلك على الحجاج، والمهم بعد ذلك المحافظة عليه فرغم وجود 1,200 كاميرا للمراقبة وداخل كل مقصورة توجد كاميرا لكن يجب أن نتعامل مع هذا القطار على أنه من ممتلكات الشعب وللشعب فالمحافظة عليه يجب أن تكون لإيماننا بأن هذا المشروع لنا وليس لأن هناك كاميرات مراقبة تتابع تصرفاتنا، وذلك كأقل تقدير لمن تعب وعمل وسهر وحرص على إنجاز هذا المشروع العملاق على أكمل وجه.