عصر صداقة النبلاء ولى
السبت - 26 مارس 2022
Sat - 26 Mar 2022
انقرض النبلاء من كانوا يواجهون أعداءهم بالوجه، ولا يطعنون أصدقاءهم في الخلف، ففي سياسة العصر الحالي ماتت الكلمة الشريفة، ولم يعد هنالك ضمان لصدق النوايا، بعد أن تزعم أغلب دول العالم مكرة يعيشون على الخديعة، يحيكون المؤامرات، ويبدعون الخيانات، فلم يعد صديق ولا عدو يأمن جانبهم، ولا يثق بوعودهم، مهما بدت قوية واضحة، وسرعان ما يعكسون المعاني، وصداقتهم تنعكس شرا على الصديق، حينما تكون مصالحهم تبنى على ضعفه وتحطيمه.
دول قوية عظمى تدعي بأنها حامية لأصدقائها، وشركائها، بعملة ذات وجهين، أحدها مبتسم ودود حنون يزيد قدرة حلب المصالح، والآخر هازئ ماكر خائن يسعى لإضعاف الصديق، وجعله يدور في دوامات الخوف، والقلق، وبما يخلقونه حوله من أجواء مشحونة بالضغوطات، وجعله لعبة لأجهزة استخباراتهم، وتوريطه الدائم حتى في أتفه الأمور، وتحفيز أعدائه، يغضون الطرف عنهم، ويهيجونهم، ويمدونهم بالمعلومات والقوة والسلاح، والتمكين، ليستمر الصديق المغرر به مخلصا ضعيفا لا تقوم له قائمة، دون صداقتهم العظمى.
الثقة والنبل لم تعد بضاعة موجودة في أسواق أصدقاء السياسة، ولا عند مدعيي الشراكة، وكل ما يوجد منها في الأسواق أصناف مقلدة مضروبة، لا يمكن الوثوق بنتائجها، ولا ديمومتها، ولا تأكيد وجود إخلاصها من الأساس.
مشكلة أن تكون غنيا في عدم وجود أخلاق صداقة النبلاء، فالأشرار الأقوياء يتنافسون على إبقائك بضاعتهم السهلة، ينالون منها قدر ما يهيمنون، وما يخدعون، وعلى قدر ما يقنعون صديقهم بأنه محارب تتعارك الذئاب على قصعته، لنهب ما بها ونهش عظامه، وكأن مصلحته تهمهم، وأنهم حاضرون لحمايته، من جميع الشرور العالمية، بينما تظل أيديهم الخلفية تشعل فتيل راحته، وتقلق منامه، وتذبح طموحه، وتعيق تقدمه، وتضعفه، وتعطل رؤيته، سعيا منهم لإبقاء باب الحاجة مشرعا، وتأكيد حاجته الدائمة للسلاح، لتتقي الشرور ومحاربة إرهابهم ومرتزقتهم، التي يكلفونهم بتعظيم الخوف حوله، وهم لا ينفعون، ولا يمنعون التعديات، وحتى إداناتهم تظل بطيئة ضعيفة، كونهم يفرحون كلما زاد حول الصديق مجال الخوف، وزاد اعتماده وثقته بهم، وتكذيبه لخياناتهم وخططهم الشيطانية، وبقائه يدور على ذاته، ويستمر في ولائه، وطاعته العمياء لهم.
صداقة سياسة عصر اليوم ليست من النبل ولا الفروسية في شيء، وكل يقول نفسي أولا وأخيرا، وهو يختبئ عن مواجهة الشر، ويتعامل بمنطوق فرق تسد، تلك الحكمة الكريهة المريضة المزمنة، التي طغت على كثير من الصداقات الدولية وأصبحت عنوانها العريض، بين كل صديق مستجير، وقوي كاذب خائن لا يرضى أن يجرح يده لمساعدة الصديق المغرر به، والشرور تتهاطل بأنواعها، والخائن القوي يتفرج، ويضبط عداد حسابة السنين، التي تمنع الصديق من الخلاص من صداقتهم القاتلة.
خيانات تستعاد وتتجدد، فلا مبارزة في العلن، ولا عون عند الحاجة، ولا نبل أخلاق ولا مصداقية علاقات، في حياة ينعدم فيها الصديق الخالص، وتجور يد الخائن المجرم، ليس على أعدائه، ولكن على أقرب أصدقائه، وبتشويه لكامل المعاني الدبلوماسية الحقة، التي أصبحت في عصرنا خديعة، ولا يصدقها إلا واهم يتبع الخطوط العريضة، وينسى، بل ويعجز عن الوصول إلى عمق الحقائق، وشراكة الاصطفاف، ومصداقية الإبقاء على العلاقات القديمة، وتنزيهها عن الغدر والخيانة، ومثالنا الحالي، علاقة حلف الناتو بصديقتهم دولة أوكرانيا، وعلاقة أصدقاء السعودية بما يحدث فوق أراضيها.
shaheralnahari@
دول قوية عظمى تدعي بأنها حامية لأصدقائها، وشركائها، بعملة ذات وجهين، أحدها مبتسم ودود حنون يزيد قدرة حلب المصالح، والآخر هازئ ماكر خائن يسعى لإضعاف الصديق، وجعله يدور في دوامات الخوف، والقلق، وبما يخلقونه حوله من أجواء مشحونة بالضغوطات، وجعله لعبة لأجهزة استخباراتهم، وتوريطه الدائم حتى في أتفه الأمور، وتحفيز أعدائه، يغضون الطرف عنهم، ويهيجونهم، ويمدونهم بالمعلومات والقوة والسلاح، والتمكين، ليستمر الصديق المغرر به مخلصا ضعيفا لا تقوم له قائمة، دون صداقتهم العظمى.
الثقة والنبل لم تعد بضاعة موجودة في أسواق أصدقاء السياسة، ولا عند مدعيي الشراكة، وكل ما يوجد منها في الأسواق أصناف مقلدة مضروبة، لا يمكن الوثوق بنتائجها، ولا ديمومتها، ولا تأكيد وجود إخلاصها من الأساس.
مشكلة أن تكون غنيا في عدم وجود أخلاق صداقة النبلاء، فالأشرار الأقوياء يتنافسون على إبقائك بضاعتهم السهلة، ينالون منها قدر ما يهيمنون، وما يخدعون، وعلى قدر ما يقنعون صديقهم بأنه محارب تتعارك الذئاب على قصعته، لنهب ما بها ونهش عظامه، وكأن مصلحته تهمهم، وأنهم حاضرون لحمايته، من جميع الشرور العالمية، بينما تظل أيديهم الخلفية تشعل فتيل راحته، وتقلق منامه، وتذبح طموحه، وتعيق تقدمه، وتضعفه، وتعطل رؤيته، سعيا منهم لإبقاء باب الحاجة مشرعا، وتأكيد حاجته الدائمة للسلاح، لتتقي الشرور ومحاربة إرهابهم ومرتزقتهم، التي يكلفونهم بتعظيم الخوف حوله، وهم لا ينفعون، ولا يمنعون التعديات، وحتى إداناتهم تظل بطيئة ضعيفة، كونهم يفرحون كلما زاد حول الصديق مجال الخوف، وزاد اعتماده وثقته بهم، وتكذيبه لخياناتهم وخططهم الشيطانية، وبقائه يدور على ذاته، ويستمر في ولائه، وطاعته العمياء لهم.
صداقة سياسة عصر اليوم ليست من النبل ولا الفروسية في شيء، وكل يقول نفسي أولا وأخيرا، وهو يختبئ عن مواجهة الشر، ويتعامل بمنطوق فرق تسد، تلك الحكمة الكريهة المريضة المزمنة، التي طغت على كثير من الصداقات الدولية وأصبحت عنوانها العريض، بين كل صديق مستجير، وقوي كاذب خائن لا يرضى أن يجرح يده لمساعدة الصديق المغرر به، والشرور تتهاطل بأنواعها، والخائن القوي يتفرج، ويضبط عداد حسابة السنين، التي تمنع الصديق من الخلاص من صداقتهم القاتلة.
خيانات تستعاد وتتجدد، فلا مبارزة في العلن، ولا عون عند الحاجة، ولا نبل أخلاق ولا مصداقية علاقات، في حياة ينعدم فيها الصديق الخالص، وتجور يد الخائن المجرم، ليس على أعدائه، ولكن على أقرب أصدقائه، وبتشويه لكامل المعاني الدبلوماسية الحقة، التي أصبحت في عصرنا خديعة، ولا يصدقها إلا واهم يتبع الخطوط العريضة، وينسى، بل ويعجز عن الوصول إلى عمق الحقائق، وشراكة الاصطفاف، ومصداقية الإبقاء على العلاقات القديمة، وتنزيهها عن الغدر والخيانة، ومثالنا الحالي، علاقة حلف الناتو بصديقتهم دولة أوكرانيا، وعلاقة أصدقاء السعودية بما يحدث فوق أراضيها.
shaheralnahari@