ياسر عمر سندي

مجتمعنا لا يحتاج بناء مساجد

الأربعاء - 23 مارس 2022

Wed - 23 Mar 2022

لا زلنا في شهر مارس؛ المخصص للخدمات المجتمعية؛ الذي اعتمدته الرابطة الوطنية للأخصائيين الاجتماعين NASW وفروعها في العالم؛ والذي يعتبره المهتمون، والباحثون، والأكاديميون؛ موسما عظيما لتفعيل الدعم التعاوني؛ من خلال المبادرات، وتبادل الخدمات، وتسخيرها للمجتمع.

قبل أسبوعين وضمن مبادرة مجتمعية؛ التقيت بمختصين في تقديم الرعاية لذوي الحاجات الخاصة من مختلف الإعاقات؛ العقلية، والتواصلية؛ الخفيفة، والشديدة؛ كذلك مساعدة فاقدي السمع، والبصر، والأطراف؛ الجزئية، والكلية؛ ومن خلال حديثنا تطرقنا إلى وجود احتياج مُلح لدعم هذه الفئة الغالية على قلوبنا تنتظر التكاتف والعطاء.

حكومة خادم الحرمين الشريفين أعزها الله؛ لم تأل جهدا في تقديم الدعم المتنوع؛ المباشر، وغير المباشر؛ المادي، والمعنوي من وزارت الصحة، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والتعليم؛ بتوفير دور الرعاية، والمستلزمات الخاصة، والأدوية، والمواد، والمعينات؛ لمتابعة مختلف الحالات، وملاحظتها؛ طبيا، ومجتمعيا.

لكن مؤشر الارتفاع المطرد لذوي الحاجات الخاصة في مجتمعنا؛ أصبح يلوح بضرورة مد يد العون، لتعزيز مشاركة عدة جهات من خلال المسؤولية المجتمعية الملقاة على عاتق المؤسسات، والشركات، والبنوك، ورجال الأعمال؛ لإحداث التكامل بين الدعم الحكومي والخاص.

من حسن الطالع أنني تلقيت دعوة خاصة؛ لحضور مناسبة لأحد الأصدقاء، وكان مدعوا فيها رجل أعمال تحدث عن رغبته في العمل الخيري، وأعلن بفكرته عن شراء أرض كبيرة وتخصيصها لبناء مسجد؛ اقترحت عليه بأن مجتمعنا لا يحتاج إلى بناء مساجد قدر حاجته إلى بناء الفكر المجتمعي؛ والأولى هو الالتفات إلى أعظم الأجور عند الله؛ والتركيز على بناء مشاريع خيرية تمس الإنسانية.

مجتمعنا يسوده الإسلام، ولله الحمد، ونحن في بلد مسلم؛ ومن فضل الله وعطيته على نبيه وعلى أمته أنه قال عليه الصلاة والسلام: «جُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل»؛ وهذه ميزة وخصيصة تعكس أننا في سعة؛ ودعوة أيضا تحفيزية للبحث عما يقربنا إلى الخالق عن طريق المخلوق؛ كإغاثة الملهوف، وسد الجوع، وعلاج المريض، وتفريج الكربة.

«من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا».

مجتمعنا بحاجة إلى إحياء الأحياء وإعادة الروح والحياة لمن يمنعهم الحياء؛ وأعني ذوي الحاجات الخاصة؛ المتعففين في طلباتهم ومتطلباتهم.

مجتمعنا بحاجة إلى بناء دور للإيواء للاعتناء بأصحاب الحاجات، وذوي الهمم، والإعاقات الشديدة التي تتطلب مرافقين ومتخصصين؛ مثل الشلل الرباعي، والأمراض العقلية، والتخلف، وطيف التوحد، ومتلازمة داون، والزهايمر، ومن هم بحاجة إلى غسيل الكلى؛ والذي سينعكس أجره دينيا ودنيويا بالتصدق على المجتمع، والصدق مع الله.

مجتمعنا بحاجة إلى الدعم المستدام باتفاق النوايا الحسنة ممن أنعم الله عليهم من فضله ورزقه لينفقوه على غير القادرين من خلقه.

مجتمعنا بحاجة إلى تنسيق الجهود وتكاتف الخيرين للتعاون لما يسد حاجاته ومتطلباته الضرورية.

مجتمعنا بحاجة لذلك البناء الذي أشار إليه نبي الرحمة - عليه الصلاة والسلام - بأن نشد بعضنا بعضا؛ لنحقق ما هدفت إليه المملكة في رؤيتها 2030 وهو الوصول إلى مجتمع مزدهر من خلال جودة الحياة.

@Yos123Omar