العقوبات وأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي
الثلاثاء - 22 مارس 2022
Tue - 22 Mar 2022
SCHICKSALSGEMEINSCHAFT باللغة الألمانية تعني المصير المشترك، وهو على أقل تقدير ما كان قائما في أوروبا قبيل فجر الرابع والعشرين من شهر فبراير من هذا العام حين اجتاحت جحافل الجيش الروسي الحدود الأوكرانية. لا شك أن الترابط المتبادل بين دول القارة العجوز وخاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي يجعل الحرب مكلفة جدا على جميع الأطراف.
روسيا الاتحادية، والتي تعتمد بشكل كبير على عائدات صادراتها من الطاقة التي يذهب غالبيتها إلى دول الاتحاد الأوروبي (55% من صادرات الوقود المعدني الروسي ذهبت إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال عام 2019) ليست أفضل حالا من الدول الأوروبية التي تعتمد على الغاز الروسي بشكل كبير، في حال تم فرض عقوبات على تلك الصادرات.
لعل أبرز تساؤل يدور حاليا في أروقة البرلمانات الغربية هو عن إمكانية توسيع نطاق العقوبات لتشمل الغاز والنفط، وعن حجم الضرر الناجم من هذا الفعل.
اقترح ريكاردو هاوسمان -أستاذ في كلية جون اف كيندي للإدارة الحكومية بجامعة هارفرد- فرض عقوبات ضريبية (Tax Sanctions) على صادرات النفط الروسية لتصل إلى 90 %.
تعتمد فكرة هذه الضريبة على مبدأ «مرونة» العرض والطلب وهو أحد أسس مبادئ الاقتصاد الجزئي. المرونة هي مقياس حساسية التغير في الطلب أو العرض لدرجة التغير في السعر، كلما كانت استجابة (العرض-الطلب) كبيرة للتغير في السعر فهذا يعني أننا أمام سلعة مرنة جدا.
إذا ماذا عن النفط الروسي؟ لا شك أن المستهلك لا يعنيه مصدر بلد الوقود إذا كان سيؤدي لنفس الغرض، لذلك فإن مرونة الطلب للنفط الروسي كبيرة جدا.
أما إذا نظرنا إلى الجانب الآخر، فإن إجمالي التكلفة المتغيرة لبرميل النفط الروسي هي 5.67$ فقط، ما يعني أن سعر 6$ لبرميل النفط سيبقي شركة روسنفت الروسية تضخ النفط في الأسواق العالمية، لذا فإن إنتاج النفط الروسي غير مرن تماما.
عليه، فإنه في حال فرض عقوبات ضريبية على صادرات النفط الروسية ستتحمل روسيا - وليس المستهلك النهائي- أغلب العبء الضريبي.
بافتراض فرض ضريبة بنسبة 90 %على صادرات النفط الروسي، ومتوسط سعر برميل عند أكثر من 100$ (سعره اليوم 108$)، فإن إجمالي ما يمكن جمعه من العائدات الضريبية يقارب 300$ مليار دولار، وهو ما يمثل 20% من إجمالي الناتج المحلي الروسي، ما يجعل موسكو المتضرر الأكبر، ويبرهن أن هذه الأداة أشد قسوة وفاعلية من الحظر الكامل للصادرات النفطية.
يعتمد نجاح هذه الفكرة بشكل كبير على درجة تجاوب الدول المستوردة للنفط الروسي؛ ففي حال قيام جميع الدول المستورة للنفط الروسي بفرض هذه الضريبة -باستثناء الصين- فإن هذا يدعو روسيا إلى توجيه جميع صادراتها النفطية إلى الصين، الأمر الذي سيجعل الصين في موقف تفاوضي قوي جدا، وعندها سيكون من مصلحة بكين -اقتصاديا- فرض هذه الضريبة أيضا، لأن مثل هذه الأداة ستنتزع المبالغ الذي كان سيتعين على الصين دفعها لروسيا في حال عدم فرضها للضريبة.
باختصار، سيؤدي فرض حظر على النفط الروسي إلى تقليل إمدادات الطاقة العالمية ورفع الأسعار بشكل أكبر. لذلك، فإن فرض عقوبات ضريبية على صادرات النفط الروسية ستؤدي إلى إرهاق موسكو ماديا وجمع مزيدا من الإيرادات الضريبية للدول المستهلكة، مما يجعل أثر هذه الأداة أكثر استدامة وتأثيرا من حظر الصادرات نهائيا.
@omalenezy
روسيا الاتحادية، والتي تعتمد بشكل كبير على عائدات صادراتها من الطاقة التي يذهب غالبيتها إلى دول الاتحاد الأوروبي (55% من صادرات الوقود المعدني الروسي ذهبت إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال عام 2019) ليست أفضل حالا من الدول الأوروبية التي تعتمد على الغاز الروسي بشكل كبير، في حال تم فرض عقوبات على تلك الصادرات.
لعل أبرز تساؤل يدور حاليا في أروقة البرلمانات الغربية هو عن إمكانية توسيع نطاق العقوبات لتشمل الغاز والنفط، وعن حجم الضرر الناجم من هذا الفعل.
اقترح ريكاردو هاوسمان -أستاذ في كلية جون اف كيندي للإدارة الحكومية بجامعة هارفرد- فرض عقوبات ضريبية (Tax Sanctions) على صادرات النفط الروسية لتصل إلى 90 %.
تعتمد فكرة هذه الضريبة على مبدأ «مرونة» العرض والطلب وهو أحد أسس مبادئ الاقتصاد الجزئي. المرونة هي مقياس حساسية التغير في الطلب أو العرض لدرجة التغير في السعر، كلما كانت استجابة (العرض-الطلب) كبيرة للتغير في السعر فهذا يعني أننا أمام سلعة مرنة جدا.
إذا ماذا عن النفط الروسي؟ لا شك أن المستهلك لا يعنيه مصدر بلد الوقود إذا كان سيؤدي لنفس الغرض، لذلك فإن مرونة الطلب للنفط الروسي كبيرة جدا.
أما إذا نظرنا إلى الجانب الآخر، فإن إجمالي التكلفة المتغيرة لبرميل النفط الروسي هي 5.67$ فقط، ما يعني أن سعر 6$ لبرميل النفط سيبقي شركة روسنفت الروسية تضخ النفط في الأسواق العالمية، لذا فإن إنتاج النفط الروسي غير مرن تماما.
عليه، فإنه في حال فرض عقوبات ضريبية على صادرات النفط الروسية ستتحمل روسيا - وليس المستهلك النهائي- أغلب العبء الضريبي.
بافتراض فرض ضريبة بنسبة 90 %على صادرات النفط الروسي، ومتوسط سعر برميل عند أكثر من 100$ (سعره اليوم 108$)، فإن إجمالي ما يمكن جمعه من العائدات الضريبية يقارب 300$ مليار دولار، وهو ما يمثل 20% من إجمالي الناتج المحلي الروسي، ما يجعل موسكو المتضرر الأكبر، ويبرهن أن هذه الأداة أشد قسوة وفاعلية من الحظر الكامل للصادرات النفطية.
يعتمد نجاح هذه الفكرة بشكل كبير على درجة تجاوب الدول المستوردة للنفط الروسي؛ ففي حال قيام جميع الدول المستورة للنفط الروسي بفرض هذه الضريبة -باستثناء الصين- فإن هذا يدعو روسيا إلى توجيه جميع صادراتها النفطية إلى الصين، الأمر الذي سيجعل الصين في موقف تفاوضي قوي جدا، وعندها سيكون من مصلحة بكين -اقتصاديا- فرض هذه الضريبة أيضا، لأن مثل هذه الأداة ستنتزع المبالغ الذي كان سيتعين على الصين دفعها لروسيا في حال عدم فرضها للضريبة.
باختصار، سيؤدي فرض حظر على النفط الروسي إلى تقليل إمدادات الطاقة العالمية ورفع الأسعار بشكل أكبر. لذلك، فإن فرض عقوبات ضريبية على صادرات النفط الروسية ستؤدي إلى إرهاق موسكو ماديا وجمع مزيدا من الإيرادات الضريبية للدول المستهلكة، مما يجعل أثر هذه الأداة أكثر استدامة وتأثيرا من حظر الصادرات نهائيا.
@omalenezy