علي الحجي

الدراسة والعمل في رمضان

الثلاثاء - 08 مارس 2022

Tue - 08 Mar 2022

يحل علينا بعد أيام شهر رمضان المبارك، وتتجدد معه روحانيات الشهر الكريم، وقد أصبحت عادة فيه أن تتبدل عادات وتتغير أخرى، خصوصا ما يتعلق بالعبادات والنوم والرياضة والعمل والطعام، بل تجاوزتها للسلوك والمزاج الخاص والعام، وهذا ما فرضه تغير الوضع الاجتماعي العام ونزعة الاستهلاك ووسائل الاتصال والتواصل، التي لم تعد تؤثر معها حتى تغيرات الليل والنهار التي كانت فيما مضى المؤثر الأول في تنظيم الوقت.

وقد اعتدنا منذ سنوات أن تسبقه المطالبة بتعليق الدراسة فيه، ومسارعة الموظفين للحصول على الإجازة، فمضت تقريبا 14 رمضانا تتقلص فيها الدراسة أو تتقدم أو تتكيف كما في فترة كورونا، فيما تتقلص ساعات العمل النظامية نظاما ويقلصها بعض الموظفين وقتا وأداء من عند أنفسهم.

النظام المعتاد أن يبدأ اليوم الدراسي الساعة التاسعة والنصف صباحا وتتقلص الحصص الدراسية لينتهي في حدود الساعة الثانية ظهرا، ودوام المؤسسات الحكومية من العاشرة للثالثة، فيكون اليوم مقطعا بين نوم وصحو ودوام وراحة، وأوقات طعام وترفيه، وعبادات وتواصل، فلا يكاد المرء يجد لنفسه أربع ساعات متصلة ينعم فيها بالنوم والراحة، وهذا بالطبع ينعكس على الأداء والمزاج الخاص والعام.

ونحن نمر هذا العام بأطول عام دراسي منذ بدء التعليم في المملكة، لماذا لا يتم اعتماد رمضان كإجازة لمؤسسات التعليم لتخفيف العبء على الأسر التي تقضي وقتها بين تعليم الأبناء وشؤون المنزل والعمل والمتطلبات الاجتماعية في رمضان، خصوصا الأمهات اللاتي لا يكدن يجدن الوقت للنوم ثلاث ساعات متتالية، والآباء الذين يضيع جزء كبير من وقتهم في الطرقات للم شتات جدول اليوم المتناثر.

وإن كان ولابد فيمكن إزاحة أوقات الدراسة والعمل لتبدأ الساعة السادسة صباحا مع تقليص الحصص لينتهي اليوم الدراسي الساعة العاشرة، وعمل المؤسسات للساعة الثانية عشرة ظهرا، مع تفعيل إمكانية العمل عن بعد لكل من تسمح له طبيعة عمله بذلك، فنكون بذلك قد جمعنا الوقت من بداية السحور لنهاية العمل في وقت متصل لا يفرقها وقت نوم، ويبقى باقي اليوم كتلة خاصة بالأسرة تقسمها كيف شاءت.

ختاما، العادات الاجتماعية والنظام المؤسسي جزء من المنظومة المجتمعية يمكن مواءماتها لراحة الإنسان وزيادة إنتاجيته.

@aziz33