محمد عبدالله القرني

الغدر ما بين جدار برلين والرؤوس النووية

الثلاثاء - 08 مارس 2022

Tue - 08 Mar 2022

يشعر كل طرف من أطراف الصراع الروسي الأوكراني بالغدر التاريخي المسبب والنواة للحرب القائمة حاليا، فشعور روسيا بالغدر يأتي بعد أن وعد حلف الناتو في مطلع التسعينيات وبعد سقوط جدار برلين أن لا انضمام لأي دولة جغرافيتها تقع شرق جدار برلين، إلا أن ذلك الوعد قد نقض وظل حلف الناتو يتمدد شرقا بشكل كبير وسريع إلى أن وصل حدود روسيا.

وقد انضمت دول عديدة إلى ذلك الحلف بل دول كانت منضمة إلى حلف وارسو سابقا كبولندا ورومانيا وألبانيا والتشيك وبلغاريا والمجر، وكذلك عدة دول من وسط أوروبا مثل سلوفاكيا وكرواتيا والدولتان المحادة لروسيا استونيا ولاتفيا وغيرها من دول شرق ووسط أوروبا إلى أن وصل الأمر إلى أوكرانيا التي تعتبرها روسيا خط أحمر وتابعة لها تاريخيا، فتوجه أوكرانيا للمعسكر الغربي هو الحد والخط الأحمر الذي لن تقبل به روسيا ولو كلفها ذلك حربا عالمية طاحنة ونووية.

وعلى الجانب الآخر من ناحية شعور الغدر لدى الأوكرانيين فهو في مسألة تفكيك رؤوسها النووية وتسليمها لروسيا منتصف التسعينات بعد توقيع مذكرة ما يعرف ببودابست للضمانات الأمنية للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل مقابل وعدها بالأمن والدعم الاقتصادي، إلا أن الأوكرانيين قد غُدروا بوجهة نظرهم ونقض الروس العهد، فمن هو المحق في الأزمة الحالية إذن؟

قد يكون الغرب سببا رئيسا في هذه الحرب وهم من طبخها بنار هادئة استمرت لثلاثون عاما أدت نتائجها إلى أن لكل طرف من أطراف النزاع الحق، وبسبب تلك المستحقات لكل طرف تتعقد الحرب، وأرى في تلك التعقيدات حربا طويلة أو متوسطة على الأقل إذا استمر الأمر كما هو دون الرجوع لطاولة المفاوضات.

وأسباب طول أمد الحرب بوجهة نظري كثيرة من أبرزها الحقوق لكل طرف ما يعزز عقيدة القتال لدى الجيشين الروسي والأوكراني، والدعم الغربي بالأسلحة للجيش الأوكراني، نعم قد تسقط العاصمة كييف ولكن هل بسقوطها ستنتهي الحرب أم أنها ستتحول لحرب عصابات وجماعات ومستنقع حربي كما حدث للاتحاد السوفييتي في أفغانستان أو كما حدث لأمريكا في حربها ضد طالبان.

إذن الحل الوحيد لفك الصراع قد لا يكون بالسلاح والنار إنما بالمفاوضات والحوار وتقديم ما أمكن من التنازلات، على الرغم من أن المطالب الروسية قد تبدو صعبة فهي تطالب بنزع السلاح والحياد الأوكراني والاعتراف بالقرم تابعة لروسيا، وهذا ما تعتبره أوكرانيا انتهاك لسيادتها كجمهورية مستقلة، من خلال تلك الصعوبات تتعقد الحلول الدبلوماسية وكذلك العسكرية، المصاعب كبيرة والأزمة عميقة والأيام لكشف الأمور كفيلة.

m_a_algarni509@