طلال الشريف

المتاجرة بالوطن

الاثنين - 21 فبراير 2022

Mon - 21 Feb 2022

في يوم التأسيس نباهي بأننا لسنا دولة حديثة ولا طارئة تاريخيا ولا جغرافيا، بل دولة جذورها ضاربة في عمق التاريخ لثلاثة قرون من العمل للحفاظ على كيان الدولة بعد أن عانت جزيرتنا العربية لعقود طويلة من ويلات الفرقة والشقاق والنزاعات والبعد عن العبادة، نستذكر في هذا اليوم الانطلاقة الأولى لتأسيس الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون على يد الإمام محمد بن سعود في عام 1139هـ الموافق 1727م، وفيه نثمن ونقدر عزيمة الرجال العظماء الذين أسسوا هذا الكيان وضحوا بأرواحهم للمحافظة على وحدته ومكوناته، واستمروا جيلا بعد جيل بنفس الهمة والعزيمة مدافعين عن وطنهم على أسس راسخة ونهج قويم.

في هذا اليوم رسالة نوجهها لمن يهمه الأمر، مفادها أننا بالأمس عانينا من ويلات المتاجرة بالدين لسنوات طويلة حتى أوشكنا على فقدان الحياة الطبيعية التي يعيشها غيرنا من البشر على وجه الأرض، واليوم نعيش حالة أشد خطرا وهي المتاجرة بالوطن، من قبل ثلة لا تخجل ولا تتورع عن الإساءة لوطنها بدواعي ظاهرها المطالبة بالحقوق والحريات وباطنها السم الزعاف لزعزعة أمن واستقرار وطنها والبحث عن المصالح الشخصية، إنها صورة من صور الخيانة المعاصرة التي طغت فيها المصلحة الفردية على مصلحة الجماعة بوعي متعمد، وفي نفس الوقت بتجاهل متعمد للجوانب المضيئة والإصلاحات الحقيقية والإنجازات البارزة لوطنها، مستغلين التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة في بث سمومهم ومستهدفين الشباب على وجه الخصوص في ظل قصور تعليمي وتربوي في دراسة تاريخ بلادنا وترسيخ قيم المواطنة الحقيقية.

للمتاجرين بالوطن صور عديدة كالانتقاص من مواطنيه واتهامهم بالجهل السياسي والاقتصادي والاجتماعي واستثارتهم ضد قياداتهم ورموزهم السياسية والتقليل من إنجازات وطنهم ونجاحاته والنقد غير الموضوعي لسياساته وعلاقاته الدولية والتعاون مع الخصوم وتنفيذ أجنداتهم والإساءة المباشرة لرموزهم السياسية وتشويههم، إنشاء التنظيمات السياسية في الخارج، تضليل الرأي العام وخداعهم بقضايا وهمية والتباهي والافتخار بالتكسب المالي من جراء ممارساتهم والتغرير بالشباب والفتيات للخروج من بلادهم وعلى حكامهم وتشويه تاريخ وطنهم واستغلال أسرهم وأصدقائهم والتلاعب بعواطفهم وقبول التمويل الخارجي والتميز في نشر الشائعات.

المتاجرون بوطنهم لم يدركوا المعنى الحقيقي للمواطنة ولم يستشعروا دفئه والأنس بأمنه واستقراره ولم يتلذذوا بخيراته، وتجارتهم فاسدة طال بهم الزمان أو قصر، ولا سبيل للقضاء على صور المتاجرة بالوطن إلا بالتوعية من خطرهم وتفنيد حججهم وادعاءاتهم من قبل المفكرين والمثقفين والقائمين على وسائل الإعلام والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي للحفاظ على مكتسباتنا الوطنية وحماية شبابنا من أفكارهم الهدامة، وعدم اليأس من دعوتهم لمراجعة أنفسهم واحترام وطنهم وقياداته ومواطنيه وأداء حقوقهم التي كفلتها الشريعة الإسلامية.

@drAlshreefTalal