وليد الزامل

المسؤولية الاجتماعية لمواجهة الأوبئة والمخاطر البيئية في المدن

السبت - 05 فبراير 2022

Sat - 05 Feb 2022

إن نشر الوعي وثقافة الانتماء للبيئة التي نعيش فيها يساعدنا على مواجهة أي مخاطر مستقبلية. وتسهم مشاركة المجتمع في تعزيز مبدأ التكافل الاجتماعي من منطلق أن المخاطر والكوارث البيئية سوف تواجه الجميع ولن تفرق بين الغني والفقير أو طائفة دون أخرى. الخبراء بمفردهم غير قادرين على اكتشاف المخاطر البيئية التي تواجه المجتمع ومعالجتها دون وجود إطار يحشد الجهود المجتمعية ويقيم هذه المخاطر ويضع الخطط المناسبة للتعامل معها. ومع ذلك، قد تؤدي المشاركة المجتمعية في عملية الإدارة البيئية إلى إضاعة الوقت والبيروقراطية والتعقيد إذا تم توظيفها ضمن إطار شكلي خاو من الجوهر ولا يخدم المجتمع.

وهكذا تظل عملية المشاركة المجتمعية في الإدارة البيئية متوقفة على مدى قناعة المجتمع بدوره وجدوى المساهمات التي يمكن أن يقدمها ومدى إمكانية الأخذ بها من صانعي القرار.

في الحقيقة، هناك العديد من المبادرات التي تسهم في تسهيل التعاون بين المواطنين والجهات المحلية في المدينة كتوفير المعرفة الكافية للمواطنين بالمخاطر البيئية وأبرز السيناريوهات المتوقعة للتخفيف من حالة «عدم اليقين» بشأن مشاركة المجتمع.

إن مشاركة المجتمع في صنع السياسات البيئية ترتبط بالتجربة، والخبرة، والقدرة على التفاوض وتحمل المسؤولية ومعرفة كافية بالمخاطر المتوقعة، وقبل ذلك كله فإن تحفيز مشاركة المجتمع يعتمد على قناعة المجتمع والمردود الحقيقي لمصالحهم؛ لذلك من الأهمية بمكان مشاركة الخبراء مع المجتمع ضمن حلقات نقاش أشبه بغرف عمليات لتوليد سياسات بيئية قادرة على تقليل الآثار البيئية السلبية والحد من المخاطر.

ويبرز دور الخبراء في توضيح المشكلة للمجتمع، والآثار البيئية المحتملة، والبدائل لمواجهة تلك الآثار، وتعتبر حلقات النقاش بين الخبراء والمواطنين مهمة عند تطوير أي مشروع صناعي أو تنموي لكونها تسهم في إعادة التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والبيئة وتعمل على تقييم التكلفة والعوائد واقتراح خطط التعويض للمجتمع.

يؤكد Frank Fischer (2000) في كتاب «المواطنون والخبراء والبيئة» أن المرحلة الأولى لتقييم المخاطر البيئية تبدأ من الجانب الصحي للإنسان أو ما يسمى بعلم الأوبئة. تشمل هذه المرحلة تحديد التوزيع المكاني لانتشار الأمراض والأوبئة وجمع المعلومات الإحصائية في الجانب الصحي على المستوى الوطني.

استشهد المؤلف بتجربة مدينة Woburn في الولايات المتحدة الأمريكية والتي عانى سكانها من اكتشاف حالات عديدة لسرطان الدم لدى الأطفال. تتمتع مدينة Woburn بتاريخ صناعي يمتد إلى 130 عاما خلف العديد من الآثار السلبية على المدى الطويل، حيث ترسبت العديد من مخلفات المدابغ والصناعات الكيماوية في التربة. كان سكان مدينة Woburn قلقين بشأن ارتفاع حالات سرطان الدم لدى الأطفال وتم تحديد مواقع النفايات الخطرة غير الخاضعة للرقابة في المدينة مما أدى إلى وضعها في قائمة Superfund.

وفي عام 1979 تم إغلاق عدد من آبار مياه الشرب البلدية في المدينة عندما حددت الاختبارات تلوثها بمواد كيميائية، وبحلول عام 1986 تمت ملاحظة 21 حالة من حالات سرطان الدم لدى الأطفال. واكتشف المواطنون مواد سامة مدفونة في بعض المناطق واختلطت هذه المواد السامة بتركيزات عالية في الماء الذي يشربه الناس. بناء على هذه الجهود المجتمعية، كانت الحكومة قادرة على إجراء تحقيقات واسعة حول المرض وإيجاد التدابير اللازمة لمواجهته.

أعتقد أن المجتمع هو نقطة البداية لبناء حوار بيئي مع الخبراء لكونهم يعيشون في البيئة ويتفاعلون معها، ومع ذلك لا يمكننا بناء مستوى عال من التثقيف والتوعية البيئية دون تعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية الاجتماعية والوعي البيئي.

@waleed_zm