وسط حقول كنتا كي
الأربعاء - 02 فبراير 2022
Wed - 02 Feb 2022
هذا المقال هو الجزء الأخير من راوية مستوحاة من قصة حقيقية بعنوان «من مكة إلى كنتاكي».
بعد أن أبلغ أسعد أصدقاءه بأنه ينوي الهجرة إلى مكة، عادل صارخا.. (ايش هذي الهجرة إن شاء الله؟)، لن أبقى يوما في هذه البلد، (مو على كيفك، وجواز سفرك أحلم به)، إن لم أسافر بالطائرة فسوف أهاجر مشيا على الأقدام إلى مكة، (مجنون أنت!! .. تعرف المسافة من لوس أنجلوس إلى أقصى الشرق في أمريكا كم؟)، سوف تطوى الأرض من تحتي ولن أشعر بالمسافة؛ لأن نيتي هي الهجرة.. ألم تسمع عن مجاهدين كانوا يقاتلون في النهار في أفغانستان وينامون في بيوتهم في الليل!؟، (والله ما يقول هذا الكلام إلا الكذاب سالم حقك)، أستأذنكم..
سوف أجهّز نفسي للهجرة، خالد صارخا.. (والله ما تخرج من هنا حتى يجي خالي ويتفاهم معك.. عادل تعال نربطه في الكرسي)، بعد أن تم تثبيت أسعد على الكرسي ذهب عادل وخالد ليتفاهما على الخطة وظل أسعد يصرخ في غرفة المعيشة (الصالة). (نحنا لازم نتناوب عليه، كل يوم واحد مننا يجلس معه، إلى أن يأتي خالي ويتصرف معه.. اتفقنا).
في أول ليلة على الكرسي وحين غط عادل في النوم، استطاع أسعد الهرب والخروج من المنزل. استيقظ عادل فزعا وأخبر خالد، ثم ذهبا إلى بيت عبدالرحمن، وبعدها قرروا إطلاع مركز التدريب ووالد أسعد على القصة. بدأ الجميع البحث عن أسعد في أرجاء الولاية لكن بدون فائدة، سالم لم يعد موجودا في أمريكا. وصل والد أسعد إلى أمريكا وحاول البحث عن ابنه.. لكن لا فائدة، واضطر إلى أن يعود مكسور الخاطر، أما حال أم أسعد فلا يتسع المقال لوصفها.
بعد قرابة عشرة أسابيع، تلقى عبدالرحمن اتصالا من مركز التدريب يطالبه بالحضور هو وزميلاه خالد وعادل. وصل الأصدقاء إلى مكتب الأستاذ إبراهيم، (شباب.. مطلوب منا الذهاب إلى ولاية كنتاكي في أقرب وقت)، (خير إن شاء الله؟)، (مطلوب منا التعرّف على جثة .. وربما تكون جثة أسعد..
الصورة التي وصلت غير واضحة). انطلق الفريق إلى ولاية كنتاكي، وذهبوا إلى الثلاجة التي تحتوي على الجثة.. لقد كانت جثة أسعد.. كثيف الشعر في الوجه (كان الوجه جلدا على عظم)، فقد نصف وزنه، مات من شدة الجوع والعطش والإرهاق وسط حقل كبير. كان أسعد قد قطع قرابة 5,000 كلم مشيا على الأقدام، لينهي قصة عنوانها.. الولادة في مكة والموت في كنتاكي.
ALSHAHRANI_1400@
بعد أن أبلغ أسعد أصدقاءه بأنه ينوي الهجرة إلى مكة، عادل صارخا.. (ايش هذي الهجرة إن شاء الله؟)، لن أبقى يوما في هذه البلد، (مو على كيفك، وجواز سفرك أحلم به)، إن لم أسافر بالطائرة فسوف أهاجر مشيا على الأقدام إلى مكة، (مجنون أنت!! .. تعرف المسافة من لوس أنجلوس إلى أقصى الشرق في أمريكا كم؟)، سوف تطوى الأرض من تحتي ولن أشعر بالمسافة؛ لأن نيتي هي الهجرة.. ألم تسمع عن مجاهدين كانوا يقاتلون في النهار في أفغانستان وينامون في بيوتهم في الليل!؟، (والله ما يقول هذا الكلام إلا الكذاب سالم حقك)، أستأذنكم..
سوف أجهّز نفسي للهجرة، خالد صارخا.. (والله ما تخرج من هنا حتى يجي خالي ويتفاهم معك.. عادل تعال نربطه في الكرسي)، بعد أن تم تثبيت أسعد على الكرسي ذهب عادل وخالد ليتفاهما على الخطة وظل أسعد يصرخ في غرفة المعيشة (الصالة). (نحنا لازم نتناوب عليه، كل يوم واحد مننا يجلس معه، إلى أن يأتي خالي ويتصرف معه.. اتفقنا).
في أول ليلة على الكرسي وحين غط عادل في النوم، استطاع أسعد الهرب والخروج من المنزل. استيقظ عادل فزعا وأخبر خالد، ثم ذهبا إلى بيت عبدالرحمن، وبعدها قرروا إطلاع مركز التدريب ووالد أسعد على القصة. بدأ الجميع البحث عن أسعد في أرجاء الولاية لكن بدون فائدة، سالم لم يعد موجودا في أمريكا. وصل والد أسعد إلى أمريكا وحاول البحث عن ابنه.. لكن لا فائدة، واضطر إلى أن يعود مكسور الخاطر، أما حال أم أسعد فلا يتسع المقال لوصفها.
بعد قرابة عشرة أسابيع، تلقى عبدالرحمن اتصالا من مركز التدريب يطالبه بالحضور هو وزميلاه خالد وعادل. وصل الأصدقاء إلى مكتب الأستاذ إبراهيم، (شباب.. مطلوب منا الذهاب إلى ولاية كنتاكي في أقرب وقت)، (خير إن شاء الله؟)، (مطلوب منا التعرّف على جثة .. وربما تكون جثة أسعد..
الصورة التي وصلت غير واضحة). انطلق الفريق إلى ولاية كنتاكي، وذهبوا إلى الثلاجة التي تحتوي على الجثة.. لقد كانت جثة أسعد.. كثيف الشعر في الوجه (كان الوجه جلدا على عظم)، فقد نصف وزنه، مات من شدة الجوع والعطش والإرهاق وسط حقل كبير. كان أسعد قد قطع قرابة 5,000 كلم مشيا على الأقدام، لينهي قصة عنوانها.. الولادة في مكة والموت في كنتاكي.
ALSHAHRANI_1400@