عادل الحميدان

بديهيات تاريخية

الثلاثاء - 01 فبراير 2022

Tue - 01 Feb 2022

جاء الأمر الملكي بإعلان الثاني والعشرين من شهر فبراير من كل عام يوما لذكرى تأسيس الدولة السعودية ليرسخ ثابتا مهما غاب عن تاريخ الجزيرة العربية لعصور طويلة، وهو ثابت الدولة بمفهومها العلمي وواقعها العملي.

ففي 22 فبراير من العام 1727 ميلادية (قبل إعلان استقلال المتحدة الأمريكية بنصف قرن تقريبا) بدأت مسيرة دولة وضعت حدا لقرون كادت فيها أن تخرج جزيرة العرب من كتب التاريخ، نتيجة بعدها عن عواصم الخلافة الإسلامية منذ نهاية عصر الخلافة الراشدة باستثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة لاعتبارات دينية رغم وجود اعتبارات سياسية لا يمكن إغفالها في كثير من المراحل.

يضاف إلى ذلك بعد كثير من أجزائها عن تخوم الدول التي حكمت المشرق العربي وخطوط التماس مع الدول المجاورة، وكذلك طبيعتها الجغرافية وشح مواردها الاقتصادية، وهي عناصر تجعل من الطبيعي بقاء هذه المنطقة الجغرافية بعيدا عن الصراعات الكبرى، الأمر الذي حولها إلى مدن وأقاليم منكفئة على ذاتها.

المتابع لما كتب ويكتب منذ صدور الأمر الملكي يلحظ أن هناك وعيا بأهمية تصويب تأريخ هذه الحقبة المهمة، حيث خلطت الكثير من المراجع بين الدولة السعودية الأولى ككيان سياسي يمتلك مقومات الدولة من شعب وأقليم وسلطة حاكمة، وبين ميثاق الدرعية الذي وقعه الإمام محمد بن سعود أمير الدرعية بعد مرور 17 عاما من توليه الحكم وتأسيس دولته التي تعارف المؤرخون على تسميتها بالدولة السعودية الأولى.

فالميثاق تم بين حاكم فعلي لدولة قائمة وإمام يحمل رسالة دعوية، ولعل فيما أغفلته أقلام المؤرخين خطأ أو عمدا من تغييب هذه الأعوام السبعة عشر من تاريخ المنطقة، رغم أهميتها التي انعكست على ما تلاها من أعوام بما فيها احتضان الإمام محمد بن سعود للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمهما الله ونصرته لدعوته الإصلاحية.

فلو لم تكن هناك دولة منيعة قائمة لما قدم إليها الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ولو لم تكن هذه الدولة قوية ومزدهرة لما تمكنت من مساندة الشيخ في دعوته، وهذه أبسط البديهيات لقراء التاريخ ناهيك عن المشتغلين فيه.

ما يلفت النظر وكعادة كل ما يختص بالشأن السعودي هو استغلال أي جديد لمحاولة التشكيك في ثوابت الدولة السعودية، هو افتراء البعض ومزاعم آخرين أن الإعلان عن يوم التأسيس هو فصل بين الدولة السعودية ورسالتها الإسلامية!.

حيث روجوا ولا يزالون أن إعلان يوم التأسيس يمثل خروجا على ميثاق الدرعية، في حين أن التاريخ يسجل قيام الدولة منذ اليوم الأول لتولي الأمير محمد بن سعود مقاليد الحكم في الدرعية، وهو التاريخ الذي يسبق قدوم الشيخ إلى الدرعية بـ 17 عاما، حيث تم إعلان ميثاق الدرعية 1744 ميلادية.

في التاريخ إعلان الصحيح تصحيح لا يلغي ما كان صحيحا، ولأنه صحيح فلا يحتاج إلا إثبات، والمملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا ما نصت عليه المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم، في حين نصت المادة الثامنة من النظام على «يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة»، وفي هذا أبلغ رد على من يقرأ الحاضر وفق هواه، ومن يكتب التاريخ بما يفهمه!

@Unitedadel