آخر إصدارات منظومة الأخلاق
الاثنين - 31 يناير 2022
Mon - 31 Jan 2022
ابتدأت عمليات تكوين الأخلاق منذ بدايات وجود البشر على وجه الأرض، فكان لكل فرد، وكل مجتمع وبيئة وظروف أخلاقياتها، وكان التحدر والترقي في نظم الأخلاق يحدث طوال العصور المتعاقبة، بتغير المفاهيم والمسببات وبشكل انتقائي، وحسب ما يتفق عليه المجتمع البشري الواحد، وحسب فاعليته، وإنسانيته، وحتميته، وأيديولوجيته، وتبعا للسلطة المهيمنة حينها.
في عصر الكهف، كان سفك دم ساكن الكهف القريب، يعد شهامة وفحولة، بل ومن مكارم الأخلاق، بأن يستحل دمه، ويسبي زوجاته، ويسرق كهفه وأطفاله وممتلكاته وزرعه وحيواناته.
واستمرت الأخلاق والأعراف ضيقة تتسم بالعشوائية والتفرد، وباختلاف كلي عما يحدث في القرى المجاورة، وحسب وعي المجتمعات، ومدى اختلاطها، وتوافقها على تأصيل الأعراف والعادات، والتقاليد مع القريب والغريب.
الأخلاقيات بدأت بالفكر والبحث عن الحلول، ثم تم تثبيتها بالالتزام والمتابعة، على أيدي كبار وحكماء المجتمعات، ممن يتعاهدون على توطين وتعميم تلك الأخلاق بين مجتمعاتهم بقوة السلطة، والتأكيد على احترام قوانينها، وتثبيتها ونفاذها، وتجريم من يخالفها ومعاقبته.
وأتت قوانين حمورابي، والتي وضعت أبجديات الأخلاق الرئيسة، وفرضت بالقوة، والسلطان، فكان أن أعجبت بها بعض المجتمعات القريبة والبعيدة، وتم اتخاذها نهجا وأساسا لأي تعامل أخلاقي يتم بين البشر، ما يعطي للسلطة القدرة على المتابعة، والتأكد من حسن التطبيق، ومن ثم المعاقبة حسب منطوق المخطوط، وليس بشكل عشوائي تحكمه رغبات من يحكم.
وبعد ذلك بدأت التجمعات البشرية بعمل التحسينات والتفريعات على تلك المبادئ والأخلاق، وبحيث اتخذت أشكالا متعددة، وحسب معتقدات المجتمع، وطبيعة المكان، والزمان.
وكم كان لذلك المسار من ضحايا تجريب، ومحاولات لسد الخلل، وتسهيل وتمكين للتعامل بها بين الأفراد والجماعات، لتصبح جزءا من معتقدهم وعاداتهم وأخلاقهم.
ثم أتت مراحل الديانات، سواء الوثنية منها، أو السماوية، فكان لكل دين مظاهر وأخلاق منتخبة، بتبديل أو تحوير وتطوير في الأخلاقيات.
ومع نشوء هيئة الأمم المتحدة 1945م، تلك المنظمة، التي ينضوي تحتها حاليا 193 دولة مستقلة، تم وضع مبادئها وأخلاقياتها بالتدرج، وكانت ترتكز على مبادئ حقوق الإنسان، وتجعل وكالاتها المختلفة (19وكالة)، المتخصصة مسؤولة عن توحيد الأخلاق الإنسانية، وفرضها على جميع شعوب الدول الأعضاء، مع متابعة، ومعاقبة من يتخاذل في تطبيقها.
هذه الهيئة العالمية، تعتبر في الوقت الحالي، خلاصة فكر وتجارب البشرية، (اتفقنا أو اختلفنا)، وهي ناشطة في تصميم أخلاق هذا العصر، والعصور القادمة، وتطبيقها بإصدار جديد للأخلاق الإنسانية.
بعض المجتمعات، أو الدول قد ترفض تطبيق بعض الأخلاقيات المفروضة، كونها تحطم مفاهيم ومعتقدات الأخلاق القديمة، وتفرض الأخلاق المستحدثة بكل ما فيها من شذوذ على القواعد، وتمكين للمختلف، ومسح للعلاقات الأسرية، وخلق التماهي بين الرجل والأنثى، وتعظيم المثليين، والنسويات، وغيرها مما استجد من أخلاق عصرنا.
العبودية كانت تعد نوعا من الأخلاق المستحسنة والمستحقة لدى أغلب شعوب الأرض، فقامت الهيئة بتحريمها، وتجريمها، ومطاردة من يزاولونها ولو بطرق غير قانونية.
وقس على ذلك أي نوع من الأخلاق البشرية من علاقات الفرد بالفرد، صعودا إلى علاقات الحاكم بالمحكومين، والأمة بالأمم، في إصدار أخير للأخلاق يناقض ويمسح جل ما مضى، والهيئة تستمر بتأثيرها على السياسة والاقتصاد وهي فاعلة بالتحوير، والتطوير، ومعظم شعوب الأرض تخضع لرؤيتها، وتبدل جلد أخلاقياتها تبعا لرؤية المنظمة وهيمنتها.
shaheralnahari@
في عصر الكهف، كان سفك دم ساكن الكهف القريب، يعد شهامة وفحولة، بل ومن مكارم الأخلاق، بأن يستحل دمه، ويسبي زوجاته، ويسرق كهفه وأطفاله وممتلكاته وزرعه وحيواناته.
واستمرت الأخلاق والأعراف ضيقة تتسم بالعشوائية والتفرد، وباختلاف كلي عما يحدث في القرى المجاورة، وحسب وعي المجتمعات، ومدى اختلاطها، وتوافقها على تأصيل الأعراف والعادات، والتقاليد مع القريب والغريب.
الأخلاقيات بدأت بالفكر والبحث عن الحلول، ثم تم تثبيتها بالالتزام والمتابعة، على أيدي كبار وحكماء المجتمعات، ممن يتعاهدون على توطين وتعميم تلك الأخلاق بين مجتمعاتهم بقوة السلطة، والتأكيد على احترام قوانينها، وتثبيتها ونفاذها، وتجريم من يخالفها ومعاقبته.
وأتت قوانين حمورابي، والتي وضعت أبجديات الأخلاق الرئيسة، وفرضت بالقوة، والسلطان، فكان أن أعجبت بها بعض المجتمعات القريبة والبعيدة، وتم اتخاذها نهجا وأساسا لأي تعامل أخلاقي يتم بين البشر، ما يعطي للسلطة القدرة على المتابعة، والتأكد من حسن التطبيق، ومن ثم المعاقبة حسب منطوق المخطوط، وليس بشكل عشوائي تحكمه رغبات من يحكم.
وبعد ذلك بدأت التجمعات البشرية بعمل التحسينات والتفريعات على تلك المبادئ والأخلاق، وبحيث اتخذت أشكالا متعددة، وحسب معتقدات المجتمع، وطبيعة المكان، والزمان.
وكم كان لذلك المسار من ضحايا تجريب، ومحاولات لسد الخلل، وتسهيل وتمكين للتعامل بها بين الأفراد والجماعات، لتصبح جزءا من معتقدهم وعاداتهم وأخلاقهم.
ثم أتت مراحل الديانات، سواء الوثنية منها، أو السماوية، فكان لكل دين مظاهر وأخلاق منتخبة، بتبديل أو تحوير وتطوير في الأخلاقيات.
ومع نشوء هيئة الأمم المتحدة 1945م، تلك المنظمة، التي ينضوي تحتها حاليا 193 دولة مستقلة، تم وضع مبادئها وأخلاقياتها بالتدرج، وكانت ترتكز على مبادئ حقوق الإنسان، وتجعل وكالاتها المختلفة (19وكالة)، المتخصصة مسؤولة عن توحيد الأخلاق الإنسانية، وفرضها على جميع شعوب الدول الأعضاء، مع متابعة، ومعاقبة من يتخاذل في تطبيقها.
هذه الهيئة العالمية، تعتبر في الوقت الحالي، خلاصة فكر وتجارب البشرية، (اتفقنا أو اختلفنا)، وهي ناشطة في تصميم أخلاق هذا العصر، والعصور القادمة، وتطبيقها بإصدار جديد للأخلاق الإنسانية.
بعض المجتمعات، أو الدول قد ترفض تطبيق بعض الأخلاقيات المفروضة، كونها تحطم مفاهيم ومعتقدات الأخلاق القديمة، وتفرض الأخلاق المستحدثة بكل ما فيها من شذوذ على القواعد، وتمكين للمختلف، ومسح للعلاقات الأسرية، وخلق التماهي بين الرجل والأنثى، وتعظيم المثليين، والنسويات، وغيرها مما استجد من أخلاق عصرنا.
العبودية كانت تعد نوعا من الأخلاق المستحسنة والمستحقة لدى أغلب شعوب الأرض، فقامت الهيئة بتحريمها، وتجريمها، ومطاردة من يزاولونها ولو بطرق غير قانونية.
وقس على ذلك أي نوع من الأخلاق البشرية من علاقات الفرد بالفرد، صعودا إلى علاقات الحاكم بالمحكومين، والأمة بالأمم، في إصدار أخير للأخلاق يناقض ويمسح جل ما مضى، والهيئة تستمر بتأثيرها على السياسة والاقتصاد وهي فاعلة بالتحوير، والتطوير، ومعظم شعوب الأرض تخضع لرؤيتها، وتبدل جلد أخلاقياتها تبعا لرؤية المنظمة وهيمنتها.
shaheralnahari@