X
وليد الزامل

تحسين المشهد الحضري أم صيانة الشوارع والأرصفة!؟

السبت - 20 نوفمبر 2021

Sat - 20 Nov 2021

يتكون المشهد الحضري في المدينة من مُجمل التكوين البيئي والمكاني الذي يتفاعل ضمن النشاط الإنساني.

إنه نتاج التحضر وما يصاحبه من تدخلات بشرية للتعامل مع البيئة العمرانية وتوظيفها في خدمة الإنسان. ويتأثر المشهد الحضري بتفاعل الإنسان مع البيئة واتصاله مع الطبيعة وابتكار أفضل الممارسات والحلول في توفير حياة كريمة للسكان لكي يعيشوا بصحة وسعادة وراحة وأمان، تماشيا مع مستقبل واعد للأجيال القادمة.

من هذا المنطق، فإن المشهد الحضري يشتمل على المكونات المادية للفضاءات العامة والتصور الذهني للمدينة بكافة جوانبها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتاريخية. وعليه يرتبط تحسين المشهد الحضري بالشكل العام الذي يترافق لزاما مع الجانب الجوهري للمدينة بما تقدمه من خدمات وأنشطة تتفاعل مع احتياجات سكانها وترتقي بأنماط معيشتهم.

وتأسيسا لذلك، فإن صيانة الشوارع ومعالجة الحفر والتصدعات، وإعادة رصف ممرات المشاة، ورفع مخلفات البناء، أو تنظيم لوحات الإعلانات للمحلات التجارية أو معالجة التشوهات البصرية وإضافة الرتوش الجمالية في واجهات المباني ليست سوى غيض من فيض لمفهوم أكثر شمولية. إن معالجة الأرصفة ورفع المخلفات وغيرها أقرب لتصنف ضمن مهام وواجبات الرقابة والصيانة الدورية والتي تضطلع بها الأجهزة البلدية المعنية في المدينة.

وفي ضوء الرؤية الوطنية 2030، يسعى برنامج جودة الحياة لتحقيق هدف «تحسين المشهد الحضري في المدن السعودية» ويندرج ضمن هذا الهدف مجموعة مبادرات تقوم على تنفيذها عدد من الوزارات ذات العلاقة. لقد خصصت برامج تحقيق الرؤية الوطنية ميزانيات تتجاوز 6 مليارات ريال سعودي لتمويل مشاريع تحسين المشهد الحضري في المدن السعودية والارتقاء بها وصولا لأن تصبح في مصاف أفضل مدن العالم للعيش.

وعليه فالهدف الاستراتيجي الذي تسعى لتحقيقه الرؤية الوطنية 2030 يجب ألا يختزل في نطاق ضيق لا يتجاوز صيانة الأرصفة والشوارع أو التشجير والنظافة العامة ورفع المخلفات، أو حتى تجميل واجهات المباني وإخفاء العيوب التصميمية.

إن تحسين المشهد الحضري أعمق من ذلك بكثير فهو يبدأ من مرحلة التخطيط لتحسين حياة السكان داخل المدن من خلال جملة من الاعتبارات الهامة وهي:

أولا: تعزيز الانتماء الوطني (ثقافة المدينة)، فهوية المكان ترتبط بشكل وثيق بالتعلق العاطفي بالمكان والانتماء له. المدن اليوم أصبحت متعددة الثقافات وغير متجانسة وعليه أصبحت الحاجة ماسة إلى تأهيل أواسط المدن التقليدية وتعزيز القيم المحلية في التخطيط العمراني.

ثانيا: تشجيع اللامركزية في الإدارة والحوكمة وتحفيز آليات المشاركة المجتمعية في صناعة القرار ونعني بها قدرة المجتمع على تشكيل المشهد الحضري لمدينته بكافة مكوناته من خلال مجالس بلدية فاعلة وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية.

ثالثا: دعم مبدأ الاستدامة بأن تكون المدينة قادرة على استثمار مواردها الذاتية لإنتاج إيرادات محلية وتوليد الوظائف وفرص العمل لساكنيها.

رابعا: تحسين أنظمة الرعاية الصحية والإسكان والبنية التحتية والنقل والخدمات، حيث ترتبط الصورة الذهنية للمدينة بما تقدمة لسكانها من خدمات وأنظمة رعاية قادرة على استيعاب احتياجاتهم بكفاءة.

خامسا: تشجيع مشاركة المواطن والمقيم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية والفعاليات في المدينة وبشكل يعزز من مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية.

باختصار، تحسين المشهد الحضري يسعى لتحسين الصورة الذهنية للمدينة من خلال مواءمة البنية العمرانية في المدينة لتستجيب وترتقي بأنماط حياة ساكنيها.

waleed_zm@