الرأي
الاثنين 26 شوال 1437 - 01 أغسطس 2016
اعتبرهم صهاينة يا أخي!

أصبح الحق والباطل مجرد وجهات نظر تقبل الاختلاف، إن بقي أحد من الذين قالوا إن غسان كنفاني يبالغ حين قال: «سيأتي يوم على هذه الأمة تصبح الخيانة فيها مجرد وجهة نظر»، فإنهم سيكتشفون أن الأمر أكبر من ذلك بكثير، وأن ما قاله لم يكن مبالغة على الإطلاق.
وأنا أعاني هذه الأيام من حالات تبلد وصعوبة في الفهم والإدراك، لم يعد في مقدوري متابعة الأحداث وفهمها. والحق أنها مشكلتي فلم أستعد جيدا لهذه الأيام، كنت مؤمنا أن الناس يتغيرون والأحداث تتغير والظروف تتغير، لكن لم يكن ضمن حساباتي أن الحق يمكن أن يتغير وأن الباطل يمكن أن يكون حقا لأي سبب من الأسباب، وهذه مشكلتي بالطبع ولا أحمل غيري مسؤولية «التناحة» التي أعيشها حاليا وأنا أتابع الأحداث وأشاهد المقابلات التلفزيونية لسعوديين ويقولون إن الإسرائيليين مجتمع محب للسلام والحياة وإن التطبيع معهم خطوة مهمة لا بد منها.
وليت أن الأمر كان «وجهة نظر» فقط، ولكن دعاة التطبيع يرون أن من لم يؤمن بتوجههم عالة على الوطن والحياة والناس، وأن ما يرونه هو الحق، وهم ذاتهم بشحمهم ولحمهم «ووجهات نظرهم» لا يستطيعون «التطبيع» مع مخالفيهم.
أجد صعوبة في فهم فكرة أن يطالب أحدهم بالتطبيع مع الصهاينة ويتقبلهم في الوقت الذي يطالب فيه بالقضاء على «مواطنين» لأن لهم توجهات مختلفة عن توجهات وأفكار لا يؤمن بها.. اعتبرهم صهاينة يا أخي!
وعلى أي حال..
الكيان الصهيوني ليس مجرد عدو، بل إنه سبب كل مصيبة حلت بالأرض، فهو كيان قاتل بشكل مباشر، وبشكل غير مباشر لأنه كان ذريعة كل الطغاة والمستبدين الذين عاثوا في شعوبهم قتلا وتنكيلا بذريعة المقاومة، ومن أي زاوية نظرت إليه فإنه قبيح، وسيزول يوما، وقد لا أكون موجودا حينها لكني سأعيش على هذا المبدأ وأورثه لأبنائي من بعدي وليذهب المطبعون للجحيم!

algarni.a@makkahnp.com


أضف تعليقاً