X
عمر عبدالله السعدون

دور البنك المركزي في صناعة المصرفية الإسلامية الشاملة

الجمعة - 16 أبريل 2021

Fri - 16 Apr 2021

أصدرت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي حاليا) 2020 ما يسمى «بإطار الحوكمة الشرعية للمصارف والبنوك المحلية العاملة في المملكة»، وجاء في المادة الأولى منه: أصبحت الحوكمة الشرعية من المتطلبات الهامة في صناعة المصرفية الإسلامية، ويحقق توافر حوكمة شرعية فعالة عددا من الفوائد أهمها:

- الحد من مخاطر عدم الالتزام بالأحكام والمبادئ الشرعية.







- تحسين الكفاءة التشغيلية، وصنع القرارات لنشاط وصناعة المصرفية الإسلامية.

- جذب الاستثمارات الخارجية في الأصول المتوافقة مع أحكام ومبادئ الشريعة.

ولغرض تطبيق متطلبات حوكمة شرعية فعالة للمصارف، والعمل على توافق المعاملات المصرفية الإسلامية في المملكة مع أحكام ومبادئ الشريعة، أصدرت مؤسسة النقد (البنك المركزي حاليا) إطار الحوكمة هذا.

وجاء في المادة الثانية: يهدف هذا الإطار إلى تعزيز بيئة الالتزام بالأحكام والمبادئ الشرعية لدى المصارف بشكل عام... ومن الواضح أن إطار الحوكمة هذا الذي أصدره البنك المركزي مشكورا هو خاص بالمصارف الإسلامية والنوافذ الإسلامية في البنوك (التقليدية) فقط، كما هو واضح في المادة الثالثة منه. وهذا جهد مشكور من البنك المركزي ودور ريادي وإشرافي رائع لتعميق المبادئ والأحكام الشرعية في تطبيقات المصارف الإسلامية وضمان جودتها، لكي لا تكون نظريات بلا تطبيقات محكمة، ومما يدعم ذلك ما جاء في المادة السابعة: تشكيل اللجنة الشرعية... وإعطاؤها الصلاحيات الكاملة لاتخاذ القرار والإشراف والرقابة والتدقيق على أعمال المصرفية الإسلامية كاملة والتأكد من موافقتها لأحكام الشريعة، بل إن البنك المركزي وضع حلولا شرعية خاصة في التعاملات بينه وبين المصارف الإسلامية في المملكة، ومن ذلك على سبيل المثال: في عمليات (الريبو) و(الريبو العكسي) كما جاء في قرار الهيئة الشرعية لمصرف الإنماء رقم (25)، وهو من المصارف الإسلامية:.. وما يترتب على ذلك من الحاجة إلى التعامل بالريبو والريبو العكسي وفق ما تخص به المؤسسة (البنك المركزي حاليا) المصارف الإسلامية من تعاملات. وجاء في القرار ما يلي «عمليات الريبو العكسي، إذا ظهر للمصرف في نهاية اليوم (قبل ساعة من إغلاق الحساب الجاري) وجود فائض مالي لديه في حسابه الجاري فإن للبنك المركزي أن يقترض من المصرف - بدون فائدة ربوية - لمدة ليلة واحدة، على أن يعيد مبلغ القرض في اليوم التالي، ويلتزم البنك المركزي بإقراض المصرف على النحو المذكور آنفا في عمليات الريبو. وقررت الهيئة الشرعية في بنك الإنماء ما يلي: «أولا: لا مانع من فتح حسابات له لدى مؤسسة النقد (البنك المركزي حاليا)، وفي حال تعامل المصرف مع البنك المركزي بعمليات الريبو والريبو العكسي على النحو الذي تخص به المؤسسة (البنك المركزي) المصارف الإسلامية.... فعلى المصرف أن يراعي في المبالغ المتبادلة تحقق التوازن في المقدار وفي المدة والتماثل في العملة، وأن يكون ذلك في حدود الحاجة».

وأخيرا... أخلص من هذا العرض إلى الدور الريادي المشكور من (البنك المركزي) لدعم ومراعاة الأحكام الشرعية وخصوصية المصارف الإسلامية، ومن ذلك إصداره لإطار الحوكمة المذكور أعلاه، لكن المطلوب من البنك المركزي السعودي أكبر من ذلك بكثير، في دولة محورية وقيادية كبرى سياسيا واقتصاديا ودينيا، وهي إحدى دول العشرين، فالمطلوب العمل على صناعة مصرفية إسلامية شاملة إقليميا وعالميا ابتداء من إلزام البنوك المحلية (التقليدية) بكافة تعاملاتها بالمصرفية الإسلامية والالتزام بهذا الإطار أو السعي الحثيث لإصدار إطار حوكمة خاص لتغيير مسار (البنوك التقليدية) وتصحيح مسارها للانخراط كاملا في صناعة المصرفية الإسلامية بما يرضي الله أولا، ثم بما يعود عليها وعلى الاقتصاد المحلي والإقليمي والعالمي بالنفع العام، وتحريك عجلة الاقتصاد بالمعاملات التجارية الإسلامية والصكوك الإسلامية، بدلا من عقود الغرر والبيوع الصورية والقروض الربوية التي تعدم البركة وتسبب التضخم، وعلى البنك المركزي العمل على إنشاء (بورصة سعودية للمنتجات البتروكيماوية والمنتجات البترولية والمعادن وغيرها) تشابه (بورصة ماليزيا لزيت النخيل) المنضبطة بالضوابط الشرعية للمصرفية الإسلامية، ومن المعلوم أن أساس المشكلة في الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 كانت هي الفوائد الربوية، ولذلك سعت البنوك الكبرى في أمريكا وأوروبا إلى إيقاف التعامل بالفائدة الربوية (آنذاك)، رغبة في إيقاف التضخم والتخفيف من الأزمة الاقتصادية التي كان هذا سببها الرئيس.