الأمريكيون يعتبرون طهران (بيتا من ورق)

كتاب (أمريكا وإيران) يتحدث عن مفاهيم خاطئة وتطورات ملتهبة بين البلدين المحلل جون غازفينيان: الساسة لا يضعون طهران على رأس أولوياتنا أزمة الرهائن بداية المواجهة.. وحرب الناقلات أكثرها تصعيدا وخطورة كراهية طالبان.. سلاح مشترك كاد أن يقرب بين البلدين في أفغانستان
كتاب (أمريكا وإيران) يتحدث عن مفاهيم خاطئة وتطورات ملتهبة بين البلدين المحلل جون غازفينيان: الساسة لا يضعون طهران على رأس أولوياتنا أزمة الرهائن بداية المواجهة.. وحرب الناقلات أكثرها تصعيدا وخطورة كراهية طالبان.. سلاح مشترك كاد أن يقرب بين البلدين في أفغانستان

الأربعاء - 17 فبراير 2021

Wed - 17 Feb 2021

احتفلت طهران في بداية فبراير الحالي بالذكرى الـ42 للثورة الإيرانية التي نشرت التطرف والإرهاب في المنطقة، وأحيت ذكرى عودة آية الله الخميني من المنفى واستيلائه على الحكم متاجرا بالدين ومستغلا أوجاع الفقراء والمحتاجين.

بالتواكب، كشف المحلل السياسي جون غازفينيان في كتاب (أمريكا وإيران) أن الكثير من الأمريكيين ينظرون لإيران على أنها (بيت من ورق)، ويستهينون بنظامها الإرهابي، مما يزيد من القرارات الخاطئة.

وتحدث الكتاب عن التطورات الملتهبة في العلاقة بين نظام الملالي والولايات المتحدة الأمريكية، وسرد محطات مهمة زادت من سوء العلاقة وجعلتها تصل إلى مرحلة المواجهة العسكرية أو التصدي للخطر الإيراني، خصوصا في فترة الرئيس السابق دونالد ترمب.

أزمة الرهائن

يرى غازفينيان أن قمة المشهد المتوتر، بدأت خلال أزمة الرهائن من 1979 إلى1981 نقطة تاريخية، عندما قطعت العلاقات بين البلدين، واحتجز 52 أمريكيا كرهائن في السفارة الأمريكية في طهران لمدة 444 يوما.

ويؤكد أن الناس تنسى أنه كانت هناك أزمات أخرى لكنها لا يمكن أن تتجاوز هذه الأزمة التي كشفت عن الإرهاب الإيراني في أعلى صوره، يقول «وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إلى حد الضربات العسكرية خلال عامي 1987 و1988 خلال ما يسمى بـ (حرب الناقلات)، وهي سلسلة من التبادلات العسكرية والتصعيد خلال حرب الثماني سنوات بين إيران والعراق.

فتنة متبادلة

ويعود الكاتب إلى ما قبل الثورة الإيرانية، عندما طورت إيران والولايات المتحدة تقاربا ثقافيا بدءا من القرن الثامن عشر الميلادي، حيث أعجب الأمريكيون بالإمبراطورية الفارسية، واعتقدوا أن إيران مملكة شرقية أكثر غرابة بقليل وأقل تهديدا لهم من العالم العربي والإمبراطورية العثمانية، وفي أواخر القرن التاسع عشر، أشاد الإصلاحيون الإيرانيون وأعجبوا بالولايات المتحدة باعتبارها جمهورية تقدمية وديمقراطية ودستورية ذات قوة اقتصادية.

وقبل حصول الولايات المتحدة على الاستقلال، كانت الصحف الأمريكية الاستعمارية مفتونة بإيران ومؤيدة لها بشدة، زار المبشرون والمسافرون إيران قبل إقامة العلاقات السياسية بين البلدين في خمسينيات القرن التاسع عشر، وتم إرسال أول سفير لإيران إلى واشنطن في ثمانينيات القرن التاسع عشر، ولم تكن بعض العلاقات السياسية المبكرة وثيقة أو استراتيجية بشكل خاص، لكنها كانت دافئة وودية.

أول الخلافات

منذ خمسينات القرن التاسع عشر حتى أربعينات القرن الماضي، أعطت إيران الأولوية لتطوير علاقة أفضل مع الولايات المتحدة، لكن واشنطن لم ترد بالمثل، ربما كانت إيران كذلك في القارة القطبية الجنوبية فيما يتعلق بوزارة الخارجية، لم تكن الولايات المتحدة مهتمة بالأماكن النائية حيث لا يوجد اهتمام أمريكي.

كان الخلاف الأول بين إيران والولايات المتحدة في خمسينات القرن التاسع عشر، عندما كانا يحاولان التوقيع على أول معاهدة، وحينها رغبت إيران أن تشارك الولايات المتحدة بشكل أكبر، أرادت الحكومة السفن الحربية الأمريكية في الخليج العربي، أرادوا أن يرفعوا النجوم والمشارب من السفن التجارية الفارسية في الخليج العربي والسفن الأمريكية مع البحارة الأمريكيين من أجل إرسال رسالة إلى البريطانيين والروس بأن لديهم صديقا جديدا، لكن أمريكا رفضت.

مناهضة الإمبريالية

أحب الإيرانيون الولايات المتحدة كقوة مناهضة للإمبريالية التي قامت بثورة ضد الإمبراطورية البريطانية، حيث كان لها تاريخ طويل من عدم التدخل في شؤون الدول الصغيرة والضعيفة.

وفي أوائل القرن العشرين، تم التعامل مع خطاب ويلسون على محمل الجد في إيران، حيث كانت الولايات المتحدة تتمتع بسمعة طيبة وإيجابية للغاية في إيران في الأربعينيات وأوائل الخمسينات من القرن الماضي.

بعد انقلاب 1953، وخلال السنوات الأولى من الحرب الباردة، أصبحت الولايات المتحدة وإيران حليفين مقربين بشكل متزايد، وصارت إيران أحد أهم الحلفاء الإقليميين لواشنطن بحلول السبعينيات. وكانت إيران أكبر مشتر للمعدات العسكرية الأمريكية في أوائل السبعينيات وحتى منتصفها، حيث اشترت معدات عسكرية بمليارات الدولارات. الحرب الباردة

ووفقا للكاتب، في السنوات الماضية بحثت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عن أشياء مشتركة، يقول «كانت إيران تكره طالبان قبل وقت طويل من كره الولايات المتحدة لها، يمكن أن يكون هناك مجال واسع للتعاون في المنطقة، وكانت طهران مفيدة للولايات المتحدة في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر في مساعدتها على ضرب طالبان».

ويعود ليؤكد أن الانقسام بين الولايات المتحدة وإيران أصبح مستداما، يقول «بل هناك حرب باردة بينهما، حيث يتم استخدام مصالح الأمن القومي في خدمة الأيديولوجية، ولا تختلف سياسة إيران الخارجية جوهريا، عن سياستها الخارجية في عهد الشاه إذا تخلصت من علاقتها العدائية مع الولايات المتحدة والغرب، تتبع إيران مصالحها الأمنية الاستراتيجية الوطنية الأساسية، وكذلك تفعل الولايات المتحدة معظم الوقت».

ويؤكد أن هناك أسبابا أيديولوجية وتكتيكية وراء دعم طهران لوكلاء الشر مثل حزب الله الإرهابي، وترى طهران أن ترسانته الصاروخية تحميه من أي هجوم إسرائيلي، علاوة على أن دعم حزب الله للفلسطينيين جلب له الكثير من الدعاية في بعض الدول العربية.

مفاهيم خاطئة

ويحذر الكتاب الإدارات الأمريكية المتتالية من التهاون من الشر الإيراني، ويقول «إن أعظم سوء فهم في الولايات المتحدة هو فكرة أن الجمهورية الإيرانية هي (بيت من ورق) على وشك الانهيار، هناك افتراض بأن الشعب الإيراني، بما يكفي من الحوافز والدعم، سوف يطيح بالحكومة وينصب مكانها مواليا لأمريكا، هذه طريقة واهمة وببساطة غير صحيحة، هذا لا يعني أن الحكومة الإيرانية تحظى بشعبية بين الإيرانيين، لكن ليس لدرجة أنها بيت من ورق».

ويضيف «استمر نظام الحكم في إيران لأكثر من 40 عاما مع عدد قليل من الحلفاء وفي مواجهة معارضة من القوى العظمى في العالم دليل على عدم الاستهانة بالنظام، فقد حاولت الولايات المتحدة إضعاف وزعزعة استقرار إيران لكنها لم تنجح حتى الآن».

ويختم الكاتب كلامه «يفهم الإيرانيون النظام السياسي الأمريكي بشكل أفضل قليلا؛ لأنه أكثر انفتاحا وأسهل في الفهم، لكن إيران مثل العديد من البلدان تبالغ أحيانا في تقدير أهميتها في العقلية الأمريكية، إيران ليست على رأس أولويات الولايات المتحدة في أي وقت».

الأكثر قراءة