X
سميحة القرشي

الذكورة والأنوثة.. فطرة أم اكتساب؟

السبت - 13 فبراير 2021

Sat - 13 Feb 2021

«نحن لا نولد بناتا أو صبيانا إنما يجعلون منا هذا أو هذا» تحت هذه الفكرة تناولت الكاتبة أورزولا شوي موضوع الذكورة والأنوثة بطريقة مختلفة، حيث ذكرت أن الأطفال يُدفعون من أول يوم لهم في الحياة إلى دور جنساني فيُربّى كل منهم على نمط أو توجيه معين ليصبح إما ذكورا أو إناثا، فالأنوثة والذكورة ليست إلا أدوارا تدربنا عليها فأتقناها! على حد زعمها.

من هذا ذكرت أن الخصائص الأنثوية ليست أصيلة مثل العاطفة والأمومة والدور الاجتماعي وليست أنثوية بالطبيعة ولا فطرية، إنما هي مكتسبة.

وعرضت حالة لتوأمين أمريكيين أحدهما أصيب بالخطأ في عملية الختان وعمره 17 شهرا، فكان ذلك سببا لعرض أحد الأطباء على والدة الطفل بأن تتصرف معه وتربيه كأنثى، قامت والدته بهذا الدور وألبسته فستانا وبعد أربعة أشهر أُجريت للطفل عملية تغيير الجنس، وعقبها معالجة بالهرمونات الأنثوية. بعد سنوات من ذلك وجدوا أن ذلك الطفل المتحول لا يختلف عن الأنثى بشيء، فهو يتصرف كأنثى ويلبس كالبنات ويساعد والدته في شؤون المنزل عكس توأمه الذكر تماما، ومن هذا المنطلق ذكرت الكاتبة أن أصل الفروق بين الجنسين ليس إلا أسلوب تربية لا فطرة يكتسبها الإنسان.

لو تأملنا ما ذكرت من مثال لوجدنا أن الطفل لم يُصبح أنثى إلا بتدخل علاجي هرموني وتغيير جسدي ومعالجة سلوكية، ناهيكم عن أن المتحولين جنسيا لا يستطيعون تغيير أصواتهم ولا هيأتهم الجسدية، حتى إيماءات الجسد تدل على أنه ذكر أو أنثى، فالفطرة هنا تلعب دورها!

لو لاحظنا الأطفال من حولنا فسنجد أن كل منهم يتصرف بفطرته دون توجيه ودون تلقين، فالطفل الذكر منذ نعومة أظافره لا شعوريا ودون أي توجيه من الوالدين يميل لفطرته، فيكون ذلك جليا في كل جوانب حياتهم من اختيارهم للألعاب والتصرفات، حتى في طريقة اللعب والصوت.

أثارت الكاتبة بذلك ضجة في الأوساط الغربية آنذاك، وذلك بتسليطها الضوء على سلبية المرأة، وأن ذلك لا تتدخل فيه الفطرة إنما التربية فقالت «تعتبر النساء سلبيات وأقل عقلانية، وهذا في مجتمع تزن الفاعلية فيه أكثر من السلبية ويزن العقل أكثر من العواطف، وهذا يعني أنهن مقودات ومدارات من قبل من هم أكثر عقلانية وأكثر فاعلية؛ الرجال»! هذا الغضب المُهيمن ربما كان أصله اضطهاد تلك الأوساط للمرأة مما ولّد لديها اعتقادا بأن اللعنة تكمن في الأنوثة!

في مملكتنا الحبيبة برعاية من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حظيت المرأة بإنجازات حقوقية وقرارات تصب في مصلحتها، فقد قال «هناك حقوق للنساء في الإسلام لم يحصلن عليها بعد»، فدعمه للمرأة ليس بغريب، فالعربي الأبيّ لطالما كان داعما للمرأة ولطالما كانت المرأة بجانب الرجل، تدفعه للنجاح فلا يكون إلا بدعمها، قال النبي صلى الله عليه وسلم «النساء شقائق الرجال»، فلم تكن المرأة تبعا ولا الأنوثة وصمة عار قط حتى نتخلّص منها!

دور المرأة في المجتمع لا يحدده جنسها ولا أنوثتها إنما طبيعة حياتها الاجتماعية التي تربت عليها ودور الأهل في التفريق بين الجنسين. أما المرأة العربية فكانت في القِدم كالوقود الذي يُشعل حماسة الرجال وهذا ما يدلنا على مكانتها واستقلاليتها في الرأي.