X

ممدوح التمار

استلهام من هجرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام

الاحد - 15 نوفمبر 2020

Sun - 15 Nov 2020

إن الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام حدث عظيم في التاريخ الإسلامي، وتعتبر الجامعة الأولى للعلوم والمعرفة والتعليم والتدريب، ومصدر الأخلاق الحميدة والسلوك الإنساني القويم، وركائز مهارات الحياة وقيمها السامية وتأصيل العلاقات العامة ومبادئ الاتصال والتواصل الفعال، وترسيخ قواعد الحوار والتفاوض الناجح بين الناس، كيف لا وهو القدوة والأسوة الحسنة؟

منها تعلمنا فعليا ماهية الإدارة ووظائفها وأقسامها وأساليبها المختلفة، بما يفوق وصفها الحديث وطرق تدريسها النظرية، وأثبتت لنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو الوحيد الذي مارس الإدارة بتفوق لا مثيل له، ومنه عليه الصلاة والسلام استلهمنا أصولها وقيمها، وطرق تحقيق أهدافها وتطبيق مفاهيمها ومنهجها الصحيح.

فهي قدمت لنا النموذج العملي للقيادة التي تعرف بأنها القدرة على التأثير في الأفراد لجعلهم يرغبون في إنجاز أهداف المجموعة، وذلك من خلال تعامل الرسول عليه الصلاة والسلام مع أصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وعامة الناس بمكة المكرمة والمدينة المنورة.

وعرفتنا بحق صفات القائد الحقيقي الذي لديه القدرة على وضع رؤية محكمة للمستقبل القريب والبعيد، بناء على فكره وفهمه وتحليله للوقائع والأحداث الحالية والماضية، لصنع قرار صائب وحكيم من خلال شخصية الرسول القدوة عليه الصلاة والسلام وأخلاقه وجميع جوانب حياته وأعماله وغزواته.

وأوضحت لنا بالتطبيق العملي الصحيح مفهوم التخطيط عموما والتخطيط الاستراتيجي، خاصة وكيفية اختيار وبناء فريق العمل الناجح وتوزيع الأدوار والمهام ومراقبة الأداء والتنظيم والتطوير لبيئة العمل وأنظمته وقوانينه.

ومن أحداثها ومواقفها التي شارك فيها الصغار والكبار والنساء والرجال نستلهم كذلك عديدا من الدروس والعظة والعبر والمبادئ والقيم والمثل النبيلة، التي لا تعد ولا تحصى ولا تقدر بثمن ولا ينتهي البحث فيها ولا تتوقف دراستها والاستلهام منها.

ومن ذلك استلهام إيماني وهو من ثوابت حياتنا وآخر إنساني يمثل صفاتنا يصوره ما قام به صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، رضي الله عنهم أجمعين، من تضحيات في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل والدين الإسلامي الحنيف والسنة النبوية الصحيحة والقيم الإنسانية الفضيلة.

ويضرب بها المثل لكل من يريد النجاح والقيام بعمل وتحقيق حلم وتنفيذ خطة ويسعى للتغير والتقدم، ويهدف لخدمة أمته ومجتمعه وتطوير نفسه وعائلته وريادة علمه وأعماله ويأمل بزيادة دخله ويوصى بالتزامها والحرص عليها، لأنها نهج حياة وخارطة طريق وأسس عمل، وهي كالتالي:
  • تقوى الله: فهي المخرج من الضيق إلى السعة وسبب للرزق من حيث لا يحتسب الإنسان أو يخطر بباله.
  • صدق التوكل على الله عز وجل: فهو في الأصل أن يفوض العبد أمره لله عز وجل ويسلم حاله له ويعتمد عليه في قضاء حاجته وتسهيل أعماله وتيسير أموره ويثق بنصره وتوفيقه له.
  • حسن الظن بالله: إن خيرا فله وإن شرا فله، وهو من الأمور التعبدية التي تدل على سلامة إيمان العبد ويقينه برحمة الله، وأنه هو المتصرف والمدبر لحياته وشؤونها.
  • إخلاص النية: لأنها أساس العمل ونجاحه وعلى قدرها يؤتى الأجر ويتحقق النصر.
  • الصبر: حيث الصفات المحمودة وعلامات الإيمان وهو مفتاح الفرج والأهم من ذلك إن الله مع الصابرين.
  • العزيمة: وتأتي بقوة العزم والإرادة والرغبة والطموح وقد قيل في الحث عليها إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة، فإن فساد الرأي أن تترددا.
  • الإصرار: فهو القوة التي تحركك بعدة اتجاهات بدون كلل أو ملل لأجل الوصول لمبتغاك وتحقيق أهدافك وأحلامك.
  • عدم اليأس: لأنه يضعف الإيمان والهمة ويقتل الإنسان ويجعله يعيش في ظلام.
  • التفاؤل: سنة نبوية تجعلك تعيش الراحة والاطمئنان وأنت في أضيق الظروف وأصعبها.
  • التضحية: ببذل النفس أو الوقت أو المال لغاية أسمى وهدف أرجى وعمل مشرف مع احتساب الأجر عند الله عز وجل.
  • الجد والاجتهاد وحفظ الوقت وتنمية الذات والمعارف والمهارات وصبحة الناجحين والموهوبين والإيجابيين والأخيار.
  • الثقة بنفسك وبقدراتك ومهاراتك وإمكانات ومواهبك ولنعلم إن سقوط الإنسان ليس فشلا ولكن الفشل أن يبقى حيث سقط.


أضف تعليقاً

Add Comment