بندر الزهراني

أين هي جامعاتنا من لقاح كورونا؟

السبت - 14 نوفمبر 2020

Sat - 14 Nov 2020

قدّر الله عز و جل أن أكتب هذا المقال وأنا في معمعة حمّى كسر العظام، أواجه بلا رحمة وبلا هوادة عدوا شرسا، لم يقهره أحد بعد، أو على أقل تقدير لم يخسر معاركه حتى الآن، أظنكم عرفتموه! بالضبط هو «فيروس كورونا» ذلك العدو الـ «الكترو - مايكروسكوبي» الذي داس وحاس العالم كله، وردغ ولدغ حتى أثخن، وشد الوثاق كيفما أراد، وبلا مضاد أو خوف من علاج، هكذا بدا شديدا عاصفا وصعب المراس!

وبالرغم من اتباعي للاحترازات الصحية طوال ما يقارب ثمانية أشهر، والتزامي بها وحرصي على تطبيقها، إلا أن هذا العدو الخفي اقترب خلسة، وعلى حين غرة مني تمكن من الدخول والنفاذ إلى صدري، وهناك أعلن معسكره، وبدأ في نشر قواته وإرسال جواسيسه، وحسبي أنه حيث نزل لن يجد في مقاومته إلا مشاعر الإيمان بالله وحده، والصدق والنقاء.

وفي ظل تنامي مخاوفي من تفاقم الوضع، وتزايد قلقي من تطور عدة العدو وعتاده، قررت أن أعيد قراءاتي حول هذا الوباء القاتل، ومن باب إعادة التثقيف ودراسة العدو جيدا، فالأيام دول والحرب سجال! فقرأت عن إسهاماتنا العلمية في محاربته، خاصة ما قامت به الجامعات، وتوقفت عند النشاط الأكاديمي لجامعاتنا كي أرصد ما قدمناه للعالم من أبحاث علمية ساعدت بشكل أو بآخر في مقاومة هذا الفيروس المفترس للبشرية دونما تمييز.

كانت أبرز الإسهامات البحثية لجامعة الملك سعود تتمثل في تقديم الدعم المالي للباحثين، إما لابتكار كمامات ومعقمات طبية وتطوير أجهزة تنفس صناعي أو لنشر أبحاث نظرية تقليدية! طبعا الكمامات والمعقمات مهمة ومهمة جدا، ولكن كان «العشم» فيما هو أكبر! وعلى أنني لست مقتنعا كل الاقتناع بما تقدمه الجامعة من أبحاث علمية نظرية يفترض أن تكون لها الريادة والسبق، إلا أن التزام الجامعة بالأخلاق العلمية والمعايير المهنية وابتعادها عن الجعجعات الإعلامية أكسباها المصداقية على الأقل مع نفسها.

أكثر الإسهامات صدى ورواجا وأبرزها زخما وإعلاما جاء من جامعة الملك عبدالعزيز، ففي شهر مايو من هذا العام أعلنت الجامعة أن: مجموعة من العلماء في مركز الملك فهد للبحوث الطبية طوروا لقاحا لفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وأن اللقاح سيوزع في الأسواق قريبا، وأن للجامعة تعاون دولي مشترك مع جامعة أكسفورد وآخر مع جامعة ستانفورد، وإن صحت كل هذه الأخبار وتجاوزت مسألة الضجة والهالة الإعلامية: فهل يمكن أن يكون اللقاح المنتظر فعالا وله تأثير ملموس كما يُتوقع للقاح «فايزر» الأمريكية و»بايونتك» الألمانية اللتين أعلنتا عنه قبل أيام؟!

وزارة الصحة على أنها الجهة الرسمية الأولى المعنية بموضوع كورونا، وما لوزيرها من لباقة في الحديث وقبول واحترام لدى المواطنين إلا أنها إلى يومنا هذا لم تبحث عن الضجيج الإعلامي، ولم يخرج وزيرها للناس ليقول لهم: إننا وجدنا اللقاح المعجزة، أو انتظرونا وسنفعل كذا وكذا، أبدا، بل كلما ظهر إعلان عن وجود لقاح في أي بقعة من العالم صرح متحدث الوزارة بأنهم يتابعون التطورات بعناية، وأن اللقاح سيوفّر حال تجربته سريريا واعتماده من منظمة الصحة العالمية. هكذا يكون العمل بالصدق والوضوح، وهذا هو المطلوب.

أي نعم، في وقتنا الراهن قد لا يستطيع أستاذ متخصص من جامعاتنا بمفرده اكتشاف لقاح لهذا الفيروس، مع أن ذلك ليس مستحيلا، لكنه قد يستطيع على سبيل المثال أن يجد تفسيرا علميا لعرض ما يظهر على المصاب، وهذا التفسير ربما يقوده أو يقود غيره من الأساتذة في الداخل أو الخارج إلى إيجاد سبب آخر له علاقة بالفيروس، وهكذا تتكامل أدوار العلماء فيما بينهم حتى يأتي من يفتح الله على قلبه وعقله فيكون اللقاح بُشرا بين يديه!

معظم إسهاماتنا ضد كورونا إن لم تكن كلها تمحورت حول الوقاية منه والحد من انتشاره، وهذا أمر عظيم، لكننا كنا نطمح أن يكون للأكاديميين المتخصصين دور علمي، له قيمة حقيقية ذات جودة عالية، وله أثر ملموس على صحة المرضى، ولا سيما أن المراكز العلمية والكراسي الطبية المتخصصة منتشرة في كل الجامعات، ولا تشكو ضعفا تجهيزيا أو ماليا، فما سر غياب هذه المراكز إذن؟ في الأسبوع المقبل بمشيئة الله سأكتب عن هذا الموضوع إن تحسنت حالتي واستعدت عافيتي سريعا.

drbmaz@