X

رؤية 2030.. حقائق وتحديات

الاثنين - 11 يوليو 2016

Mon - 11 Jul 2016

تبدأ القصة في عام 1878 مع الظهور الحديث للدولة الناشئة في وقت يعد متأخرا مقارنة بدول أوروبا وأمريكا. محاولات جادة لتأسيس سلطة شرعية في حكومة مركزية بدلا عن الإقطاعيين، هذه المحاولات أعطت رسالة بالحاجة إلى مزيد من جهود إعادة البناء السياسي لهذه الدولة. لقرون قامت بعزل نفسها، ولأن سكانها عاشوا في عزلة شبه كاملة، ولم يتعاملوا مع التجار خارج حدودها، لذا لم يكن معترفا بهم من الدول الأخرى.

لكن عندما أنهت تأسيسها السياسي كدولة ذات سيادة أصبحت تؤخذ على محمل الجد، وأثبتت تطورها قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى من خلال تعاونها مع دول الجوار، وكان مصير هذا التعاون الفوز في الحرب. كان العمل خلال هذه الحقبة لمواكبة التطورات الحياتية بعد الانتشار للعديد من الآلات والمعدات الحديثة والتي كان الشعب يترقبها لأنها كانت إحدى وسائل التطور الاجتماعي، كالسيارات البخارية، والكاميرات، والصحف.

في عام 1920 تم الانتهاء من إنشاء مؤسسات التعليم بشكل يؤهل للعمل في المصانع لإنتاج مخرجات تواكب جودتها مثيلاتها في الدول المتقدمة، ومع هذا ظلت بعض القرى خارج النطاق العمراني تعاني من مشاكل فقر وتعتمد على الزراعة. كانت المشكلة الرئيسية إيجاد حلول لإطعام وتأمين حياة أكثر من مليون مولود كل عام. العديد من الأزمات عصفت وأضرت بالمحاصيل الزراعية مما ساعد على تفاقم الوضع المتأزم. في النهاية، لم يفقد الشعب الأمل برؤية جديدة لمستقبل مشرق لتخطي كل الأزمات.

من ناحية أخرى، عانت البلاد من نقص حاد في المعادن كأحد متطلبات التصنيع، مع التوسع السكاني لم يعد بالإمكان الاعتماد على الموارد الطبيعية فقط لإنتاج الغذاء للاستهلاك المحلي. بالإضافة لهذا، فإن المواد الخام اللازمة للصناعة لم تكن متوفرة بشكل كاف. ما هي الدولة التي نتحدث عنها؟ هذا ما سيتم الكشف عنه في نهاية المقال.

مؤخرا، أعلن الأمير محمد بن سلمان القرارات السياسية الرسمية للمملكة بشأن الأهداف المراد تحقيقها بحلول عام 2030. عند إلقاء نظرة على بنود القرارات فنسجد أنها تعد خطة ذكية تأخذ بعين الاعتبار وضع البلاد الحالي، وكيف يمكن النهوض بها للوصول إلى التطلعات المرجوة. باختصار، هذه الرؤية تعد ذكية في المزج بين الموارد ونقاط القوة للدولة والذي تم وضع محاورها بكل ذكاء.

من المزايا التي تفخر بها المملكة، أولا الإسلام. المملكة هي مركز العالم الإسلامي، وبها المدينتان المقدستان مكة المكرمة والمدينة المنورة. تسمح هذه الميزة أن يكون لها مكانة خاصة في العالم الإسلامي للحصول على دور قيادي وتمثيل المسلمين خير تمثيل. ثانيا الموقع الجغرافي. السعودية تقع من ناحية في مفترق طرق استراتيجي بين آسيا، وأفريقيا وأوروبا، ومن ناحية أخرى هي قلب الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، فمركزها مهم بين اثنين من المسارات المائية الأكثر أهمية للتجارة الدولية وهما الخليج العربي والبحر الأحمر، مما سمح لها بأن تشرف على مدخل بحر العرب، وأيضا تعد أحد المعابر البحرية الاستراتيجية للتجارة الدولية مع الهند وجنوب شرق آسيا، ومنه إلى المحيط الهادئ وآسيا.

من المزايا الأخرى أنها جسر بحري ونقطة عبور لقارة آسيا من باقي الدول، ليس هناك دولة أخرى يسمح لها موقعها الجغرافي بهذا الكم من المزايا الاستراتيجية كأن تكون جسرا بين آسيا (الشرق الأوسط)، وأفريقيا وأوروبا مثل المملكة بالإضافة لتوافر الموارد الطبيعية. حقيقة، النفط سيظل عاملا مهما في الاقتصاد السعودي ولكن مع وجود المعادن على تنوعها، والتي تعد من موارد المملكة الطبيعية، أصبح هناك أساس قوي للأخذ بالاقتصاد السعودي لمستويات ثابتة. الجدير بالذكر أنه لم يتم اتخاذ هذه الخطوات للتوسع في الاستثمار في مختلف الموارد من خوف محتمل قد يحصل لأحدها بل نتيجة لزيادة مساحة الاستثمار في الموارد الموجودة.

زيادة الاستثمار في سوق الأسهم السعودي يجعل من المملكة ذات دور ريادي في سوق الأسهم المحلي والدولي. باختصار، إذا كانت دولة الإمارات قادرة على أن تحتل دورا اقتصاديا مؤثرا في القرن الواحد والعشرين شبيه بهونج كونج فلماذا لا نستطيع أن نحذو حذوها؟

باختصار، البلاد غنية برأس المال البشري، وتعمل على توظيف أكبر نسبة في تاريخها من جيل الشباب في سوق العمل. ولديها وفرة في المواد الخام وهذه ميزة يحظى بها القليل. أيضا، لديها ميزة الموقع الجغرافي والقيادي مع الشركاء لتحقيق الأهداف المحددة لسياسة رؤية 2030.

الدولة التي ذكرت في بداية المقال هي اليابان. لكن على خلاف اليابان، المملكة تحتوي على العديد من الامتيازات والموارد التي لا تتوفر لليابان. باختصار، اليابان غامرت بخوض حرب تحت طائل زيادة نفوذ الإمبراطورية اليابانية أمام العالم للاستيلاء والحصول على ما تفتقر إليه من الموارد، ولأنها ظنت أن هذه الطريقة أكثر فائدة عن المشاركة في السوق الدولية. بالنظر لتاريخ اليابان يتضح أنها استطاعت تخطي العديد من العقبات ونقص الموارد على الرغم من أنها تعد منفصلة عن العالم وتعتمد على ذاتها. الآن يمكننا استخدام اليابان كمثال يحتذى به على مختلف الأصعدة إذا ما أردنا الاستفادة من تجاربها.

ختاما، رؤية السعودية 2030 هي سياسة ناجحة بكل المقاييس، وسيتم النظر إليها مستقبلا كإحدى الخطط التي يشار إليها بالحكمة والتي ستقود الدولة إلى مكانها المناسب. الطموحات دائما أكبر من الواقع الحالي، يرى البعض بأن السعودية بإمكاناتها «متوقع» لها أن تكون في مراكز أكثر تقدما بين الدول، بينما يرى البعض أنها «يجب» أن تكون في مراكز أكثر قوة من وضعها الفعلي، لكن بطبيعة الحال الوضع الحالي يختلف تماما عما كانت عليه منذ 30 عاما. الآن هو الوقت الأكثر ملاءمة، ورؤية السعودية 2030 سوف تقود المملكة لزيادة استقلاليتها وتكون ذات سيادة.