X
علي المطوع

القهوة في يومها العالمي

الاحد - 04 أكتوبر 2020

Sun - 04 Oct 2020

الأول من شهر أكتوبر من كل عام يوم عالمي للحسناء السمراء (القهوة)، ذلك المشروب الذي وحد الشعوب ومفاهيمها، ورسخ وشكل الأمزجة وصفاءها والأذواق وجودتها للناس في كل أنحاء المعمورة.

هذا اليوم يحتفي فيه المزاجيون بيوم مشروبهم العالمي، وإن كان السواد الأعظم من الناس يمارسونه كل صباح، ارتشافا ومذاقا ومزاجا معتدلا.







القهوة مشروب موغل في القدم، التاريخ يقول إن أصل شجرتها من إثيوبيا، والبعض يرى اليمن موطنا وموطئا أولا لها، ومنها انتقلت إلى كل الشعوب لتصبح الشراب الأكثر شهرة ورواجا بين الناس.

اليوم تعد القهوة لزمة من لزمات البشر، فهي للمزاج أولا وللحضور ثانيا، ولبعض الطقوس الحياتية صارت مصاحبة في أشكال متعددة وأصناف شتى، كلها تؤدي إلى ذلك المزاج المعتدل الذي ينشده الجميع ويبحثون عنه.

في السعودية مثلا نشرت صحيفة الرياض نهاية العام الماضي تحقيقا صحفيا عن القهوة ومستقبلها في هذا العام 2020، ذكرت أن حجم سوق القهوة السعودي سيلامس الستة مليارات ريال، النسبة الأعلى لهذا الرقم الاستهلاكي ستكون على التوالي في: الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، وقد قدرت تلك الدراسة أن نسبة الاستهلاك في هذا العام ستزيد بنسبة 30%.

في كل الأحوال هذا رقم كبير ولا ينسجم مع حجم المتعة التي تصاحب هذا المشروب العتيق، فما هو السر في ذلك؟

أعتقد أن الأمر يعود أولا إلى الطبيعة الاستهلاكية القوية التي تجتاح مجتمعنا، والتي تغذيها الإعلانات المباشرة وغير المباشرة، من صور ذلك أن كثيرا من المشاهير في رسائلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي يبدؤون يومهم بكوب قهوة ساخن، موثق بالصوت والصورة، يتلقفه الشباب والشابات وهم السواد الأعظم في مجتمعنا تقليدا ومحاكاة، ومن ثم تبدأ مراحل تشكل حب القهوة في وجدان هؤلاء الصغار، بمعنى أنه في المراحل العمرية المبكرة تكون تقليدا صرفا، ومع التكرار تصبح استجابة لتأثير الكافيين وإدمانه كمنشط معروف في تركيب القهوة أيا كانت طبيعتها وطريقة تقديمها.

عرب الجزيرة العربية تحديدا كانوا يشربون القهوة بطريقتهم المحلية الصرفة، وكانوا ينظرون إليها نظرة مختلفة، لأنها مشروب رسمي لا تكتمل مجالس الرجال إلا به، إضافة إلى أنها المنتج الوحيد الذي يعيد دوزنة أمزجتهم لتهيج قرائحهم بالشعر والحكمة والكلام الجميل، وهذا ما يؤكده بيت شعري شعبي جميل للشاعر السعودي خلف بن هذال عندما يقول «صبولي الكيف وارهولي من الدله... البن الاشقر يداوي الراس فنجاله». والدواء الذي يقصده الشاعر هنا هو تأثير الكافيين كمنشط وانعكاسه الإيجابي على الحالة المزاجية للإنسان العربي في تلك الهجر والفيافي.

ومن المفارقات الجميلة التي تحسب للقهوة والمزاج الإيجابي الذي تحدثه في الشاربين، هو أن منظمتها المعروفة بالمنظمة الدولية للقهوة Coffee International Organisation، منظمة تضم في عضويتها البلدان المصدرة والمستوردة، في مزية تجعلها الأكثر انسجاما واعتدالا، لأنها تضم الزارع والصانع والمتذوق على السواء، هذه المنظمة تأسست عام 1963، وتضم في عضويتها كثيرا من الدول ومقرها لندن عاصمة الضباب.

وفي الختام يحضرني تساؤل أقرب للخيال: ماذا لو أن منظمة الأوبك صارت منظمة للمنتجين والمستوردين، على نهج منظمة القهوة؟ ترى كيف سيغير ذلك من مزاج العالم؟ وكيف سينعكس ذلك السائل الأسود على البشر والآلات؟ وإذا تحقق ذلك، هل سيكون (للبترول) يوم عالمي خاص يحتفى به فيه، خاصة أنه المنتج الطبيعي الأول الذي يضبط مزاج الدول وشعوبها، لأنه أكثر استهلاكا وتأثيرا من القهوة وأشكالها المختلفة؟