X

محمد الأحمدي

منصة مدرستي

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2020

Tue - 15 Sep 2020

ما إن خيم فيروس كورونا على العالم حتى تسارعت وتيرة التعامل معه على كافة الأصعدة متربعا على عرش مواجهته الأنظمة السياسية موجهة المنظمات الصحية والمختبرات الطبية لاكتشاف سبل الوقاية والحد من انتشاره.

ثم ما إن طال الأمر حتى بدأت المؤسسات المختلفة تتكامل فيما بينها لتتعامل مع المحنة العالمية كواقع معاش بعد رفع التوعية بالوقاية منه. فانتقل العالم من مبدأ الخوف وتسارع إجراءات الإغلاق الكلي إلى إعادة الحياة بشكل جزئي مع الوقاية والحذر.

إن وزارة التعليم لم تكن بمنأى عن هذه الإجراءات المتسارعة فلديها فئة كبيرة من الطلاب في قطاعات التعليم العام والجامعي التي قد تزيد على ثمانية ملايين طالب وطالبة وما يزيد على نصف مليون معلم ومعلمة ويزيد الرقم عند إضافة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد والكليات وموظفي الإدارات التعليمية والوزارة نفسها، وهذا الرقم الذي تديره وزارة التعليم يشكل قرابة نصف المجتمع السعودي في آخر الإحصائيات التي تقدر عدد سكان المملكة من السعوديين بقرابة 20,768,682.

فهذه المسؤولية حتمت على الوزارة البحث عن حلول للحفاظ على هذه الفئة من المجتمع باستحداث منصة تعليمية مخصصة للتعلم الطارئ الذي يمر بالعالم، بالإضافة إلى البث المستمر بقنوات عين التعليمية.

إن هذا الإجراء الذي اتخذته الوزارة للحفاظ على استمرارية التعليم إجراء طارئ وحل موقت يحتم على المجتمع التعاون مع المؤسسة التعليمية لتحقيق جزء من أهداف التعلم للمتعلمين.

فالمرحلة مرحلة طارئة على العالم أجمع. وبالرغم من ذلك فإن هناك مؤشرات على قبول التعلم الطارئ من أولياء الأمور، مما يرفع من دورهم التعاوني مع مؤسسات التعليم ويصب في تحقيق مؤشر رفع مستوى دور أولياء الأمور في العملية التعليمية الذي أشارت إليه الرؤية.

إن الأرقام الإحصائية تفاؤلية حول ارتفاع أرقام المتعلمين عبر منصة مدرستي وقنوات عين التي نشرتها الوزارة مؤخرا. فارتفاع نسبة الحضور من 3.740.982 للطلاب في يوم الأحد إلى 4.215.027 ليوم الثلاثاء دليل على تعاون المجتمع مع مبادرة الوزارة في التعلم الطارئ. وتحقيق عدد زوار للمنصة 41.000.000 زائر لرابط المنصة لنقطة إيجابية.

في الحقيقة قد يعترض التعلم الطارئ عن بعد تحديات واسعة في أي بيئة يطبق فيها، فضلا عن بيئتنا التي يأتي في أولوياتها خدمات الاتصالات رغم تحسنها في الآونة الأخيرة.

وبالعودة للإحصائيات الحديثة للتجمعات السكانية لسكان المملكة فإن أغلبية الأرقام تتمركز في المدن الرئيسة، فعلى سبيل المثال يقارب عدد سكان الرياض ومكة المكرمة والشرقية ما يزيد على 15 مليون

نسمة، وهذه مدن قد لا تعاني من خدمات البنية التحتية للاتصالات، مما يوفر بيئة تعلم لفئة كبيرة من المتعلمين.

إن من الجودة أن يتاح لكل متعلم التعلم في الوقت المناسب وإتاحة الدروس التفاعلية عبر منصة مدرستي للمشاهدة للجميع كجزء من المراجعة للدروس والاحتفاظ بها.

إن الجهد الذي لمسته في تعامل الطواقم المختصة بإدارات التعليم لحل العوائق أمام المتعلمين يعكس حرص منسوبي التعليم على أداء مهمتهم النبيلة عبر أي وسيلة توفر لهم. فتنوع الوسائل ميزة لتحقيق الغاية النبيلة.

إن هذه التجربة التي قامت بها الوزارة تعكس اهتمام القيادة بالتعليم في المملكة، والاستثمار البشري الذي تزامن مع نشأة الدولة عبر مراحلها المتعددة، والذي يتضح في الإنفاق المتزايد على التعليم حتى وصل لمستوى قلت فيه نسبة الأمية، وأصبح أبناء المملكة يصنعون المعرفة في أنحاء العالم.

ستعود الأوضاع التعليمية إلى طبيعة التعلم وجها لوجه بعد هذه المرحلة الطارئة. وستبقى الحاجة لاستثمار هذه المنصة التعليمية الرسمية في تعليم أبناء المبتعثين والممثليات السعودية في الخارج عبر ربط المدارس التي ينتسب لها الأطفال قبل ابتعاث ذويهم بهم أينما كانوا ليتلقوا دروسا علمية وفق خطة خاصة بهم تضعها المدارس لواقعهم التعليمي، مما يحقق النفع وديمومة التعليم لهم، وربطهم بقيم وطنهم النبيلة، وأهداف الوزارة التعليمية.

استثمار المنصة باستهداف ذوي الخبرة من المعلمين وأصحاب التجارب المميزة التي تشكل جائزة التميز أنموذجا جاهزا لذوي الخبرة وتعميم تجاربهم يحقق نقلة في رفع جودة التعلم المنشود وديمومة التعلم في المنصة.

وأخيرا، حتى لا تموت برامج إعداد المعلمين الأكاديمية فعليها النظر في خطط إعداد المعلم، وأن مهارات التقنية ضرورة وليست ترفا تعليميا.

@alahmadim2010

أضف تعليقاً

Add Comment