X
طلال الحربي

مقتنياتنا الثقافية الوطنية أولا

الخميس - 06 أغسطس 2020

Thu - 06 Aug 2020

العمل المنجز تكون قيمته بقيمة من يقدرونه ويحترمونه ويستفيدون منه، ليس فقط في الأعمال والاقتصاد والتجارة والصناعة، بل كذلك في القيم الثقافية والفنية والإبداعية، ما الذي يجعل من قصيدة شعر اسمها الأماكن ذات قيمة غير الناس كلهم أحبوها ولامست فيهم مشاعرهم وبواطن أسرارهم، كذلك حين تشاهد لوحة لبيكاسو أو تسمع معزوفة بيتهوفن، المبدعون لا بد وأن تستمر عملية دوران عجلة إبداعهم، وكل هذا يأتي من خلال إعجاب الناس والذي يأتي حتما من بعد اطلاعهم عليها أولا.

لهذا فإن قرار سيدي خادم الحرمين الشريفين المبني على توجيه من سيدي ولي العهد حفظهما الله بأن تقتصر عملية اقتناء الأعمال الفنية في المؤسسات والجهات الحكومية على الأعمال الوطنية فقط، إنما هو فعليا قرار سيادي وطني ينضم إلى بقية القرارات المتخذة وفي كافة الشؤون العامة التي تخدم الوطن ومصلحته بكل أركانه، والأمر هنا لا يأتي فقط من باب التقدير أو العرفان لكل صاحب عمل فني وطني سعودي، بل هو أيضا تحفيز وتشجيع ودعم للمسيرة الفنية والإبداعية.







إن قرار خادم الحرمين الشريفين بتوصية من ولي العهد حفظهما الله، إنما هو إنجاز نحتسبه فعليا لفارس مسيرة الثقافة السعودية الحديثة، الموثوق به والمؤتمن وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، الذي ومنذ توليه مهامه ومباشرته ما كلف به من ولاة الأمر، وهو يحقق الإنجاز تلو الإنجاز، ويبني ملفا ثقافيا سعوديا وطنيا ذا نكهة خاصة بنا، ثقافة سعودية بتميز، فسنوات الجفاف التي مررنا بها من قلة الاهتمام أو عدم إعطاء الأولوية للإبداع الثقافي الفني قد انتهت، وانتهت بغيمة خير مكتنزة بالمطر والبركة.

نعم بدر بن عبد الله بن فرحان ووفق قواعد الرؤية 2030، قد شكل الخطوط العامة للهوية الثقافية السعودية، وليس فقط على المنتج الثقافي بل أيضا على السلوك الثقافي، وكما هو متوقع تواجدنا مع نهاية العام 2030 في مصاف العشرة الأوائل في كل عمل بشري، فإن المنافسة ليست سهلة في المجال الثقافي، ولكن ما قد يجعل الأمر سهل التطبيق بالعمل والمثابرة، هو أننا نمتلك مخزونا ثقافيا تاريخيا، ونمتلك القدرة على الإنتاج الثقافي المستمر، كما نمتلك حسا ثقافيا متميزا.

هي فعلا خطوة إيجابية ورائعة، ولا أظن اليوم بعد مرور هذه الأعوام على انطلاق مسيرة الرؤية 2030، هنالك شك أننا شعب متميز ورائد وقادر على صنع كل ما هو فريد وناجح ومبدع، لعل فنانا تشكيليا سعوديا يرسم بخطوط بسيطة تلاعب الريح بذرات رمل صحراء النفود، أن يقدم لنا لوحة عالمية تاريخية تعيش للأبد، وتنافس بيكاسو ودافنشي، غير أن الخطوة الأولى لكي نحصل على مثل هكذا قيمة إبداعية ثقافية فنية، لا بد وأن تكون بأن نخلق في هذا الفنان الحافز وننميه ونشجعه، وحين يعلم هذا الفنان السعودي أن أعماله مقدرة بدعم رسمي من ولاة الأمر، فإن الناتج مع هكذا حافز سيكون كبيرا.

على هامش هذه المقالة أود أن أمرر إلى وزير الثقافة أمنية لطالما حملنا بها، وهي متعلقة بالمقدرات الوطنية السعودية التاريخية من آثار وشواهد متواجدة في متاحف عدة في أكثر من دولة في العالم، والتي أخذت في فترات زمنية سابقة خاصة إبان فترة السيطرة العثمانية أو الأوروبية، كم نتمنى فعليا أن تعود إلينا، لا أعلم لماذا قطعة أثرية سعودية من تاريخ الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام، تتواجد في متحف تركي؟ فقط لأن الاستعمار في عصر من العصور امتلك القوة، هي أمنية وأعلم جيدا أننا قادرون على تحقيقها بهمة البدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، فمن يأتمر بمثل سلمان ومحمد لا يعرف المستحيل.

Alharbit1@