شاهر النهاري

خيمة القذافي وحكايات ألف واطئ وخائن

الاثنين - 06 يوليو 2020

Mon - 06 Jul 2020

دعونا للعبرة نستعيد حكايات الشاب الليبي الذي استولى على السلطة، بعد خيانات وانقلابات وتخاريف ثورية اشتراكية ديمقراطية بعثية ناصرية خلطها لبخة شعبية لمعالجة كل علات السياسات العالمية، وحصل على براءة اختراعه بتأليف الكتاب الأخضر للزعيم الأخ القائد الأعلى للجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.

حالم، جمع أعنف وأبشع ما هو سائد من أفلام الإثارة والجاسوسية والعنف والمافيا والاستخبارات، بإبداع في تضخيم الوهم، وخلق الأعداء، والتشكيك في الأقربين، والتمادي في العنف والطمع لنيل المستحيل، فكان يستدرج مرضاه النفسيين لخيمته العصرية، المتلبسة بمعاني الأصالة والبداوة، عكس ما كان يحدث داخلها، بداية من بابها القصير، يضطر الزائر، ومهما كانت منزلته، إلى الركوع بهامته تحت مقامه، تحقيقا لعظمة الفارق واستشعار سلطة «ملك الملوك» المالك للتريليونات والقادر على التدخل في مصائر البشر، بصولجان العظمة وسلطان مرتزقته وغموض وأوهام عاشها، بما فيها شراء شهادة نسب الرسول بالدولار.

حياة جنون، أوصلته لميتة مفجعة لم تكن تخطر على بال أطرف مرافقة من حرسه النسائي، ولا كان يتوقعها أشد الناس عداوة له، مثل من طردهم من الفلسطينيين من بلاده مطالبا إياهم بتحرير القدس بأيديهم العزلاء.

لم يصدق القذافي صور خاتمته السوداء، وظل يحاور من قبضوا عليه، بلغة تحايل وتسويف وتطميع، مستعينا بيقين رافقه حتى آخر نسمة بأنه المنتصر في النهاية، وأنه سيقلب الدنيا على رؤوسهم ورؤوس من يتشدد لهم، بيت بيت زنقة زنقة.

مات برصاصة نقمة، ومنذ رحيله وكنوز إرثه المخابراتي المخيف المدهش تظهر تباعا، وتنتشر كما دود الجثث العفنة، بخيانات وفضائح وتسجيلات كان يخدع بها زوار خيمته، لعلمه بأن الخائن لن يتورع عن الخيانة مجددا، وكان أكثرهم تورطا سيئا الذكر حمدي النظام القطري.

وتتوالى الأسرار تفشيا، وتنفضح خطط إردوغان والإرهابي القرضاوي، وشرائح إخوان خونة كان آخرهم النائبان الكويتيان السابقان حاكم المطيري، ومبارك الدويلة الذي حاول التملص من مسؤولية التسجيلات وردها لعلم مقام القيادة الكويتية والسعودية فتم تكذيب ادعاءاته الخاسئة.

المعارض القطري خالد الهيل ما يزال يفاجئ العالم بنشر تسجيلات الخزي والخيانة، بحكايات تشابه مسلسلات الأساطير وتتكشف حلقاتها تباعا، لنزداد يقينا أن الحكومة السعودية كانت محقة فيما فعلته بجماعة الإخوان، وبعدد من شيوخ الضلال وشراذم المعارضين الخونة، ممن باعوا أنفسهم وشعوبهم وأوطانهم للشيطان.

تسجيلات خيمة القذافي فضحت كل رخيص وخائن وحاقد على الوجود العربي، وكل من سعى لنشر الفوضى والخراب والدموية وإفساد أي حالة مدنية واستقرار ونماء وتطور في دولنا العربية المنكوبة بعلو صوت أمثال هؤلاء الخونة.

القذافي كان ضرره كارثيا في حياته، ولكنه أفادنا بعد مماته، بجنون أعماله الإجرامية والاستخباراتية التي فضحت للوعي العربي بعض حقائق الغدر، ولعل شعوبنا تحذر من كل شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ.

خيمة احتوت حكايات ألف خيانة وخيانة وهي تتيه عجبا بباحات أرقى فنادق العالم، ويحرسها أجناس من الجند المرتزقة، والأعين الملونة، وبها التسجيلات والمخططون، ولا يزورها إلا الراضون بذلهم، وممن استساغوا هدر كرامتهم، لأجل أضغاث أحلام كانت تلوح في مخيلاتهم المريضة الغادرة بأقرب الناس إليهم.

من سجل لهم القذافي كان قد درس مسبقا نفسياتهم النجسة الواطية، واشتراهم على الفرازة بقدر وثمن وحجم خياناتهم.

alnahariShaher@

أضف تعليقاً

Add Comment