أوضح القنصل الفرنسي السابق بجدة لويس بلين أن الباحث الفرنسي بول جيلوت انبهر بجدة حين نزل بها وقال عنها «كان لجدة منظر مهيب قبل مئة عام يتجلى للقادم إليها عن طريق البحر على ظهر السفن، فأول ما تظهر مآذنها البيضاء محاطة بسور طول ضلعه كيلو متر واحد فيه برجان على الزوايا من جهة البحر، هما حصنان الأول يستخدم كثكنة للجنود الأتراك والثاني سجنا للمخالفين».

وتطرق في محاضرة ألقاها مساء الثلاثاء الماضي بقاعة «جاليري آر» بجدة، وحضرها جمع من المهتمين، لمذكرات الفرنسي بول جيلوت الذي رافق بعثة حج جزائرية قدمت إلى جدة عبر البحر عام 1905م، موضحا: أن دهشة جيلوت كانت كبيرة عندما رأى جدة، حيث قال في مذكراته والتقرير الذي دونه للحاكم العام: «دهشتي كانت كبيرة، إذ وجدتها مدينة جميلة ونظيفة وخدمة الطرق فيها رائعة التنظيم، ويجمع الزنوج والسجناء القمامة عدة مرات في اليوم، ويضعونها في عربات اليد ويلقونها بعيدا».

بيوت جدة جميلة

وأضاف بلين: «ذكر جيلوت أنه كانت توجد مقاه تركية ومغربية في جدة، ولا يسمح فيها إلا بشرب القهوة التركية والشاي الهندي، وأن البيوت كانت تتسم بالجمال وهي تحفة حقيقية من الخارج، خصوصا أنها تزدان بخشب مزخرف، وكانت الأبواب جميلة بحيث تستحق أن تعرض في أكبر متاحفنا في فرنسا» .

تنوع الجنسيات

وبين أن عدد سكان جدة في عام 1890م 15000 نسمة داخل السور، و500 نسمة في الحارات خارج السور، وقد زاد عدد السكان حتى بلغ 20 ألف نسمة، نصفهم من البدو والنصف الآخر من الأتراك والمصريين والأفارقة والهنود والجاويين.

المحمل وكسوة الكعبة

فيما تداخلت الدكتورة هند باغفار لتجيب على سؤال من الجمهور حول محمل ثوب الكعبة، وقالت: كانت كسوة الكعبة تأتي من مصر وأحيانا من الشام، فيستقبلها الأهالي بفرح كبير في ميناء باب البنط بجدة، وتنقل إلى مكة المكرمة على ظهر جملين، وقد توفي الجمل الأخير قبل ست سنوات، وكان اسمه «المبروك». وبينت أن أول من كسا الكعبة كان الملك تبع الحميري سنة 220 قبل الهجرة، ثم توقفت إلى أن أمر بها الخليفة عمر بن الخطاب، ثم اهتمت بها الدولة الفاطمية والمملوكية في عهد السلطان الظاهر بيبرس، واستمرت حتى عام 1962، وبعدها أمر الملك عبدالعزيز آل سعود بصناعتها في مكة.