يعد التدريب الإعلامي أحد أهم الخطوات التأصيلية في عملية بناء وإدارة سمعة الشركات أو القطاعات الحكومية، فمتحدثها الرسمي يستطيع التعامل مع مختلف الأزمات الإعلامية التي تواجه منشأته، شريطة أن يكون مؤهلا تأهيلا حقيقيا وفق معادلة موازية تجمع بين التطبيق المكثف والمعرفة المهنية، وعند تحقق ذلك ستكون لديه سلاسة في التعامل مع مختلف وسائل الإعلام، وتحت أي ظروف.
ولعل من أهم فوائد التدريب: تنمية المهارات والقدرة على التعامل مع وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المسموعة أو المشاهدة، وتنمية القدرة للمتدرب، والتحدث أمام الصحافيين، وكيفية التأثير في المتلقي، من خلال التفاعل الصحيح مع الكاميرا والميكروفون والتحضير النفسي لذلك، والقدرة على امتصاص المواقف في كل الظروف، بالإضافة إلى منع الصحافيين على وجه الخصوص والأشخاص عموما من الاقتباس المجتزأ الذي يجلب الأضرار المادية والمعنوية، وإضعاف صورتها الذهنية أمام الرأي العام وجمهورها المستهدف.
وسواء كنت متحدثا رسميا أو رجل أعمال أو مسؤولا حكوميا أو شخصية اعتبارية من مهمتها التواصل مع مكونات الوسائل الإعلامية، فإننا نعتقد أن عليك السعي للحصول على التأهيل الإعلامي الاحترافي المطلوب لإنجاز مهمتك على أتم وجه، وصدقني لن يكون ذلك إلا بالتدريب الذي يساعدك على فهم أدق تفاصيل خريطة التفاعل الإعلامية والتي أقل ما توصف بأنها "معقدة جدا".
يمكن القول إن التدريب الإعلامي هو شكل متخصص من أشكال التدريب التواصلي، لمساعدة الأفراد على مواجهة وسائل الإعلام، والتنبؤ بسلوك مراسليها، وتجنب فخاخهم الشائعة، والشواهد العالمية كثيرة في الوقوع بين شراك (الأسئلة الإعلامية المفخخة) التي تطرح عادة من الصحافيين المتمرسين، مما أدى إلى اهتزاز صورة الضيف أمام الرأي العام، إلا أن بعضهم استطاع الإفلات منها بعد أن خضع للتدريب المستمر، وهو ما قادهم في النهاية إلى قلب الطاولة على الأسئلة المغرضة، بهدوء ورباطة جأش، وعكس النتائج السلبية إلى إيجابية.
ما نفهمه من السياق السابق هو أن تحديد رسائلك الرئيسة يعد أمرا ضروريا، حتى تعرف بالضبط ما تريد نقله عند إجراء المقابلات مع وسائط الإعلام، لذا من المهم أن تكون الرسائل أصلية وقصيرة، ومركزة على جمهورك وفوائد منتجك أو خدمتك باستخدام اللغة التي تناسبهم.
لقد أبرزت إحدى المحاضرات العلمية في جامعة الأمير نايف للعلوم الأمنية أهمية التدريب الإعلامي من خلال عقد مقارنة مقنعة توضح بجلاء أهمية التدريب بين مسؤول يفضل الابتعاد الكلي عن الصحافة، وعدم التعامل معها بصورة مباشرة مطلقا، وبين آخر يقبل عليها بصورة لافتة، ويعود ذلك إلى التفاوت في المهارات الاتصالية للمسؤولين الذين يتعاملون مع وسائل الاعلام بصورة واضحة، فمنهم من يمتلك القدرة على استحواذ انتباه المتلقي، بقوة شخصيته وحسن أدائه وتفاعله مع الوسيلة الإعلامية، ومنهم من يرتج أمام الإعلامي ويعتريه الخوف عند مواجهة الميكروفـون أو الكاميرا، وربما يكون المسؤول الأول أقل شأنا في إدارته لكنه يمتلك الجرأة والخبرة والتدرب في التعامل مع الإعلام، فـي حين قد يشغل المسؤول الثاني منصبا أعلى، ويتمتع بشخصية قوية في الحياة العملية لكنه يفتقر إلى الخبرة وتنقـصه الجرأة أمام الأضواء وأجهزة التسجيل.
ختاما يساعدك التدريب المتخصص على تجنب احتمال الفشل في المقابلات الإعلامية، وعدم فهم معلوماتك، أو فهمها فهما خاطئا، ولن يتأتى ذلك إلا بالخضوع لعملية تدريب تعلمك أساسيات التعامل مع وسائل الإعلام.