أماني يماني - مكة المكرمة

فشلت إيران على مدار 41 عاما في بناء أي علاقة ود مع رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية الذين تولوا سدة الحكم خلال العقود الأربعة الأخيرة.

وشكلت إيران لغزا كبيرا للولايات المتحدة الأمريكية منذ الثورة، وحاولت الإدارات المختلفة قبل دونالد ترمب التواصل والنقاش بشكل دائم، فمنهم من فتح قنوات سرية ومن حاول التنازل، ولكن في الأخير جميع المحاولات كان مصيرها الفشل، وظلت إيران تتبع خطاها الخاصة، لترث الإدارة الحالية تركة ثقيلة من الأزمات.

ومثلما توالت الأزمات خلال فترة رئاسة ريجان وكارتر، وجورج بوش الأب والابن، فشلت المحاولات الخجولة مع بيل كلينتون، فيما حاول باراك أوباما فتح الأبواب المغلقة، وأعلن خلال حملته الانتخابية وبعد توليه منصبه، تصميمه على كسر دوامة الهبوط التي استمرت 30 عاما في العلاقات الأمريكية الإيرانية، وخلال العامين الأولين من توليه المنصب، كتب مرتين للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، لكنه لم يتلق ردا على رسالته الثانية.

هجوم أبراج الخبر

في 25 يونيو 1996، انفجرت شاحنة مفخخة في منشأة سلاح الجو الأمريكي في مدينة الخبر السعودية، مما أدى إلى مقتل 19 أمريكيا وإصابة أكثر من 350 أمريكيا وسعوديا وغيرهم من المواطنين، وأشارت الاستخبارات إلى أن التفجير كان من أعمال حزب الله، الجماعة الإرهابية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، لكن المخابرات كانت غير متأكدة من تورط القيادة الإيرانية العليا.

استعدت إدارة كلينتون لرد عسكري ضد إيران، لكن سرعان ما أدركت أن أي عمليات يمكن أن تتصاعد، بل وتؤدي إلى حرب واسعة النطاق، وذلك بحسب ناشونال إنترست.

سعى البيت الأبيض للحصول على معلومات إضافية حول دور إيران، مع تحذير طهران من الكف عن مزيد من الهجمات، ونشر طائرات حربية أمريكية في قاعدة جوية نائية في الصحراء، كما اتخذت الإدارة إجراءات مستهدفة ضد الحرس الثوري وموظفي المخابرات الإيرانيين في جميع أنحاء العالم.

رسائل بدون رد

الانتصار المفاجئ لمحمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية عام 1997 أتاح لإدارة كلينتون الثانية فرصة لاستعادة العلاقات الأمريكية الإيرانية، وفي مقابلة مع شبكة سي إن إن أشار خاتمي في وقت مبكر من ولايته إلى أنه منفتح على علاقة جديدة، ويريد إسقاط جدار عدم الثقة مع الشعب الأمريكي.

خلال السنوات الثلاث التالية، بعث كلينتون سلسلة من الرسائل العامة تؤكد اهتمامه بتحسين العلاقات، أعربت رسالته في عيد النوروز وعيد الفطر عن تقديرهما للثقافة الإيرانية، وقال كلينتون في رسالة مسجلة على شريط فيديو إن الولايات

المتحدة «تأسف لتنافر دولتينا.. وآمل أن يأتي اليوم قريبا عندما نتمتع بعلاقات طيبة مع إيران مرة أخرى»، أرادت أمريكا المضي قدما وفتح علاقات دبلوماسية مباشرة مع طهران، لكن جهودها ذهبت هباء، حيث لم ترد إيران بأي إجابة إيجابية.

التقارب الخجول

في خطاب رئيسي في 17 مارس 2000، اعتذرت وزيرة الخارجية الأمريكية أولبرايت رسميا عن دور وكالة الاستخبارات المركزية في انقلاب 1953 الذي أطاح بحكومة رئيس الوزراء محمد مصدق واستعاد النظام الملكي، وهو مطلب إيراني رئيسي لسنوات، وأعلنت عن رفع العقوبات المفروضة على واردات المواد الغذائية والسجاد الإيراني والموافقة على تصدير قطع الغيار لطائرة بوينج الإيرانية القديمة.

وعرضت أيضا تسوية المطالبات القانونية المعلقة بشأن الأصول الإيرانية المجمدة في الحسابات المصرفية الأمريكية منذ مصادرة السفارة الأمريكية عام 1979، وبعد أيام قليلة رفض المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي تصريحات أولبرايت ووصفها بأنها لا قيمة لها، كما اتهم الولايات المتحدة بدعم العراق في الحرب العراقية الإيرانية، ورفض أي حوار رسمي مع أمريكا.

الصفقة الأولى

في منتصف 2009، اتصلت إيران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية لطلب المساعدة في العثور على الوقود لمفاعل طهران للأبحاث الذي شيدته الولايات المتحدة، والذي ينتج نظائر مشعة لإجراءات طبية تعالج نحو 10 ألف مريض أسبوعيا، كان من المقرر نفاد إمدادات النظائر الطبية بحلول نهاية عام 2010، وفي صفقة توسطت فيها الولايات المتحدة إلى حد كبير، اقترحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية صيغة لتوفير الوقود لطهران مع تقديم ضمانات، ترسل إيران 1200 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا، حيث يتم تخصيبه، ثم يرسل إلى فرنسا لتحويله إلى قضبان وقود لمفاعل طهران.

كان الاقتراح جذابا لواشنطن لأنه سينقل نحو 80% من مخزون إيران المعروف من اليورانيوم منخفض التخصيب خارج البلاد، وسيستغرق الأمر نحو عام حتى تستبدل إيران هذا المبلغ في منشآت التخصيب الخاصة بها، لكن الأهم من ذلك أن الصفقة صممت أيضا لبناء الثقة بين جميع الأطراف، وتمهيد الطريق لإجراء محادثات شاملة حول جميع جوانب البرنامج النووي الإيراني خلال تلك السنة الفاصلة، حملت المحادثات أيضا احتمال إجراء حوار أوسع حول مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، لإثبات النوايا الحسنة، سمح أوباما لمسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية بعقد اجتماع نادر مع كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين على هامش المحادثات حول الصفقة بجنيف في أكتوبر 2009.

احتواء كلينتون

عندما تولى الرئيس بيل كلينتون السلطة رئيسا رقم 42 لأمريكا في 1993، لم تكن للولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مباشرة مع إيران، ولم يكن يوجد أي احتمال للتحسن بسبب العقوبات التي يرجع تاريخها إلى استيلاء السفارة الأمريكية عام 1979، وبعد وقت قصير أعلنت الإدارة أن سياستها تجاه طهران ستكون جزءا من احتواء مزدوج للحد من التهديدات التي يمثلها كل من العراق وإيران على المصالح الأمريكية وحلفائها، وذلك بحسب معهد واشنطن.

محاولات أوباما

بعد 6 أيام من تنصيب باراك أوباما رئيسا رقم 44 للولايات المتحدة الأمريكية في يناير 2009، قال في مقابلة مع قناة العربية إن «الأفكار المسبقة السلبية» تكمن في قلب نزاعات الشرق الأوسط، لم يشر إلى إيران بالتحديد، لكن معناه كان واضحا: فما دام الأمريكيون والإيرانيون يفترضون الأسوأ لبعضهم البعض، فلن تكون هناك فرصة كبيرة لإنهاء نزاعهم الذي دام 30 عاما.

أوضح هذه النقطة صراحة لإيران برسالة رسمية في مارس 2009 بمناسبة العام الإيراني الجديد، وللمرة الأولى، تحدث رئيس أمريكي مباشرة مع حكومة إيران وكذلك مع شعبها، ودعا إلى «المشاركة الصادقة والقائمة على الاحترام المتبادل»، وذلك بحسب معهد الولايات المتحدة للسلام.

عقوبات أمريكية

استمرت إدارة أوباما في العمل مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن التدابير المتخذة في حزمة عقوبات جديدة، وعلى عكس القرارات السابقة، أرادت إدارة أوباما أن يتضمن القرار الحوافز التي وعدت بها إيران منذ فترة طويلة إذا تعاونت مع المجتمع الدولي وعلقت تخصيب اليورانيوم بالكامل.

بعد ستة أشهر من المفاوضات المعقدة، أصدر مجلس الأمن القرار 1929 في 9 يونيو 2010، والذي يتطلب من أعضاء الأمم المتحدة:

  • منع نقل التكنولوجيا المتعلقة بالصواريخ أو الأسلحة النووية وقطع الوصول التجاري إلى تعدين اليورانيوم أو إنتاج المواد النووية في أراضيهم.
  • فرض قيود جديدة على سفر المسؤولين الإيرانيين المرتبطين بالانتشار.
  • يستهدف خطوط الشحن الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
  • رفض الخدمات المالية والتأمينية لإيران.
  • حظر فروع جديدة لبعض البنوك الإيرانية في أراضيها.