كل إنسان أصبح علامة تجارية تمشي على أرض وسائل التواصل الاجتماعي.

أنت وحدك المسؤول عن بناء - وأحيانا هدم - هذه العلامة التجارية. أخطر وأهم قانون في التسويق الشخصي حينما تدرك الحقيقة التالية: كل تغريدة في تويتر، ومقطع في سناب، وصورة في انستقرام، وحديث جانبي في واتساب؛ كل هذه مجتمعة تصنع الصورة الذهنية عنك، والتي تمثل هويتك الشخصية وعلامتك.

في الاجتماعات المهنية داخل بيئة العمل ينطبق الكلام نفسه: مداخلاتك في أي اجتماع، كل كلمة تقولها تصنع صورة ذهنية عنك، سواء علمت بهذا أم لم تعلم، الناس في لحظة تقييم وتحديث لهذه الصورة الذهنية، ولهذا خرج خلال العقد الأخير مصطلح: تسويق الذات، أو التسويق الشخصي Personal Branding، ليمنحك الأدوات الهامة لبناء علامتك الشخصية الصحيحة التي تعينك في تحقيق أهدافك في الحياة عموما.

التسويق الشخصي، في أبسط صوره، هو عملية بحث بشكل واع عن مكامن القوة لديكَ أو لديكِ، ثم إخراجها من خلال بوابة تسويق المحتوى، لنفع ذاتك وأهلك ووطنك وأمتك. نستلهم النموذج النبوي يوسف عليه السلام عندما قال: (قال اجعلني على خزائن الأرض، إني حفيظ عليم).

مكامن القوة (حفيظ) (عليم) ثم إخبار الناس بها، وإظهارها وإشهارها، ليس بحثا عن الشهرة، أو طمعا بمصالح شخصية صرفة، وإنما الهدف الأسمى الذي يقود ذلك: النفع الشامل للناس، من خلال نشر المعرفة المستمرة في تخصصك، والتوعية الدائمة لعامة الناس فيما أعطاك الله من علم أو مهارة.

يتحسر الإنسان عندما يرى طاقات ذكية جدا يضيع وقتها في نقاشات عقيمة، ومشاريع ضعيفة، ومهاترات شخصية.. إلخ، وتغفل عن استغلال هذا الذكاء الحاد وهذه الهمة المتقدة في علم ينتفع منه الناس بعد رحيلك، وإحداث أثر حقيقي فيمن حوله.

فكر في السؤال التالي: ما هي الصورة الذهنية عن مانديلا؟ غاندي؟ ياسر القحطاني؟ ماجد عبدالله؟ فايز المالكي؟ ترمب؟ لو جمعت عشرة في غرفة، وطلبت أن يخبرك كل شخص عن الصورة أو الصور المرسومة في الأذهان عن كل واحد من هؤلاء، ستفاجأ بإجابات مختلفة، وأحيانا متناقضة!

السؤال الأهم: لو جمعنا في غرفة واحدة كل من يعرفك من أصدقاء وأقارب، وسألناهم السؤال نفسه عنكَ أو عنكِ، ما هي الصورة الذهنية المرسومة في أذهانهم عنك؟ تذكر أنك من صنعها، وأنت وحدك من يستطيع تغييرها.

هذا هو #التسويق_الشخصي.

mhathut@