مانع اليامي

الخزينة.. المراجعة الداخلية قبل الرقابة العامة

الأربعاء - 22 يونيو 2016

Wed - 22 Jun 2016

تنبهت الدولة مبكرا إلى أهمية حماية المال العام من الخطر المحتمل حدوثه جراء التقصير المهني المؤدي إلى الضغط على الخزينة العامة بمصروفات في غير محلها، أو جراء عمليات الفساد المالي والإداري المخطط لها، وفي هذا المنحى اهتمت بمواجهة احتمالات تبديد المال العام عبر منافذ السلطة الوظيفية، وأنشأت هيئة مستقلة مهمتها مكافحة الفساد، وأيضا حماية النزاهة كداعم قوي للجهات الرقابية.

الشاهد، قبل أكثر من أربعة عقود أخذت الدولة بمبدأ التحفيز لصون المال العام، ولهذا الغرض غرست مفهوم المكافآت التشجيعية في أرضية نظام ديوان المراقبة العامة، حيث صدر المرسوم الملكي الكريم رقم م/‏9 في11/2/1391 و(فيه أن لرئيس ديوان المراقبة بناء على اقتراح منه وموافقة رئيس مجلس الوزراء، صرف مكافأة تشجيعية لموظفي الديوان الذين يؤدي اجتهادهم إلى توفير مبالغ ضخمة للخزينة العامة أو إنقاذ كميات كبيرة من أموال الدولة من خطر محقق).

عمر هذا المرسوم الفاعل، يلامس الخمسين ربيعا وفتح دفتر الزمن سيأخذنا إلى خطاب خادم الحرمين الشريفين بمناسبة إقرار ميزانية الدولة للعام المالي 1437/1438، الخطاب الذي وجه (بالاستمرار في مراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية يما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها لمهامها ومسؤولياتها وبما يحفظ المال العام ويضمن محاسبة المقصرين).

القيادة لا ريب تطمح إلى الأفضل، وتترقب خروج مبادرات تطويرية على يد الجهات الرقابية، مبادرات تغذي مشروع حماية المال العام، وتزيد من قوته دون تراجع عن مواكبة العصر بما فيه من تحديات وفرص، لا أقول بهذا انتقاصا من الأنظمة الرقابية المعمول بها حاليا، لكني وقبلي غيري من عوام الناس نتوق إلى وجود أنظمة رقابية خالية من التداخلات وقابلية التفسيرات، أنظمة منفصلة في مساراتها مجتمعة في واجب قطع يد العبث كلما امتدت إلى طرف «الخزينة» العامة، أو تحركت في اتجاه الإخلال بمبدأ «العدالة الاجتماعية» من خلال السلطة الوظيفية، أنظمة يلمس المواطن وقعها الإيجابي في مسار الحياة العامة.

اعتقادي أن المهتمين وأهل الاختصاص من جهتهم يتوقون فوق ما تقدم إلى تمدد «المراجعة الداخلية» في جسم الحكومة - وزارات وهيئات ومصالح ـ على خلفية أهمية دورها في تلافي التقصير ومنع الفساد قبل وقوعه، وهو الدور المتوقع مساهمته بجدارة في تخفيف العبء على منظومة الرقابة العامة، والأكيد في نهاية المطاف أن كل مسؤول «يطلق قيد المراجعة الداخلية» في جهته ويمدها بقوة الارتباط الوظيفي والدعم يحمل في داخله مشروع عدالة ونزاهة.

السؤال متى ستأخذ المراجعة الداخلية وضعها في المصالح الرسمية، ويحظى العاملون فيها بالمكافآت التشجيعية إن هم أحسنوا عملا؟، وبكم يتجدد اللقاء.



[email protected]